محلب مطالب بحماية مصر ومؤسساتها من ابتزاز بعض رجال الأعمال أو الرحيل غير مأسوف عليه

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ لا أخبار أو موضوعات جديدة ولافتة في صحف أمس الخميس 15 مايو/ايار سوى مناسبة ثلاثة أحداث تاريخية في هذا اليوم.
الحدث الأول ضياع فلسطين بإعلان قيام إسرائيل عام 1948. وقيادة مصر الحرب لمنع قيامها بقرار من جامعة الدول العربية، التي كانت تضم وقتها سبع دول هي، مصر والسعودية والعراق وسوريا ولبنان والمملكة المتوكلية اليمنية شمال اليمن وإمارة شرق الأردن، أي أن الارتباط بالقضية الفلسطينية والقومية العربية ليس كما ننبه باستمرار اختراع البعثيين أو الناصريين، إنما هو تعبير عن واقع قومي يرتبط بأي اتجاه سياسي.
والحدث الثاني كان الاحتفال بمرور خمسين عاما على تحويل مجرى النيل لبناء السد العالي عام 1964 في عهد خالد الذكر، وكانت مصر مشتبكة وقتها في حرب اليمن وتم الانتهاء من المشروع عام 1970، ومصر تخوض حرب الاستنزاف واحتلال سيناء من جانب إسرائيل.
اما الحدث الثالث فهو إعلان الرئيس السادات عام 1971 إلقاء القبض على من سماهم مراكز القوى، وهم من أبرز رجال عبد الناصر وأطلق على هذا العمل ثورة مايو.
وقد عبر زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني يوم الأربعاء في ‘التحرير’ عن مشاعره نحو تحويل المجرى برسم طفل يقول لأمه مصر:
– وإحنا يا أمي أمتي هنغير مجرى أي حاجة؟
وتواصل الحديث في الصحف عن مقابلات وأنشطة السيسي وحمدين، وبدء المصريين في الخارج التصويت، كما نشرت الصحف العمل بالتوقيت الصيفي ومقتل جندي في سيناء وإصابة ضابط شرطة وخمسة جنود ومقتل اثنين من التكفيريين وتدمير سيارات وعشش وأنفاق وستة منازل مملوكة لهم وإصابة تسعة.
ومن الاخبار الاخرى التي تناولتها الصحف مظاهرات طلاب الإخوان في جامعات الأزهر وعين شمس وأسيوط، واستمرار الامتحانات وإصدار محكمة جنايات الإسكندرية أحكاما بالسجن على تسعة وسبعين من الإخوان، وبراءة سبعة، ونشر حيثيات حكم محكمة جنايات القاهرة بحبس حازم صلاح أبو إسماعيل سبع سنوات في قضية تزوير جنسية السيدة والدته عليها رحمة الله. وتذكرت والده صديقي الشيخ صلاح فحزنت، وفرحت بحكم جنايات القاهرة براءة مرشد الإخوان السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف من تهمة إهانة القضاء، بسبب سنه وصداقته لعمي المرحوم الحاج إبراهيم كروم وسجنهما معا عام 1948 و1954.
وحددت محكمة استئناف الأمور المستعجلة الثامن من الشهر المقبل النظر في الاستئناف المقدم من عضو مجلس الشورى السابق عن الحزب الوطني أيام مبارك الدكتور نبيل لوقا بيباوي لإلغاء حكم حرمان قيادات الحزب من الترشح لانتخابات مجلس النواب، وهو من خفيفي الظل أيضا لأنه أثناء ترشح مبارك في انتخابات 2005 علق يافطات كتب فيها الجنين في بطن أمه يؤيد مبارك، وإلى بعض مما عندنا…

المصريون ثاروا
على نظام مبارك الفاسد

تستحوذ المعركة الانتخابية بين السيسي وحمدين على اهتمامات معظم التعليقات، سواء بإبداء الرأي أو انحياز إلى هذا أو ذاك، لكن المعارك الحقيقية هي الدائرة بين الناصريين المنحازين للسيسي والمنحازين لحمدين، ثم تلك التي يطالب أصحابها من أنصار نظام مبارك والحزب الوطني تأييد السيسي لإعادة النظام مرة أخرى والانتقام من ثورة 25 يناير، مع تأكيدات السيسي نفسه وأنصاره بأنه لا عودة لهذا النظام.
لدرجة أن زميلتنا الجميلة بمجلة ‘آخر ساعة’ وفاء الشيشيني التي شاركت في ثورة يناير/كانون الثاني عبرت عن انزعاجها يوم الثلاثاء من أنصار مبارك ووجودهم في صف السيسي بقولها:’أنا فقط أذكركم هل قامت ثورة فعلا في 25 يناير ونزل الشعب يوم 11 فبراير/شباط 2011 يحتفلون بخلع حسني مبارك الفاسد الديكتاتور، الذي وصل به الحال أنه قرر توريثنا لابنه حتى نستقر إلى الأبد في مستنقع الفساد والمحسوبية والرشوة والفقر والذل والقهر وتقسيم ثروات البلد على ‘هاي شلة’ وتحولنا كلنا إلى سبايا للي اعتبر رئاسة مصر مجرد وظيفة وقعت في حجره’.

الشعب يطالب السيسي
باستكمال دور ناصر

أما زميلتنا الجميلة الأخرى أمل فؤاد فقد عبرت صراحة عن انحيازها للسيسي قائلة يوم الثلاثاء ايضا عن حواره مع لميس الحديدي وإبراهيم عيسى:’أعجبتني في كلمات المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي يقظته وانتباهه ودقته المتناهية في الرد، مثيرا أيضا اليقظة والانتباه لدى المتلقي والمتابع للمرشح الذي رفعت صوره في الميادين إلى جوار صورة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الذي كان رمزا للأمة العربية كلها وباعثا على كرامتها وصمود شعوبها. فكأن الشعب يطالب السيسي باستكمال دور ناصر. إذن أصبح على المشير عبد الفتاح السيسي إذا ما نجح في الانتخابات الرئاسية أن يحتكم إلى الرمز الناصري ويحقق أحلام مصر التي سردها في برنامجه الانتخابي الذي أذيع بالحلقة التلفزيونية الدسمة، وعلى رأسها القضاء على العوز وهو التعبير الذي يفضله المشير السيسي للإشارة إلى الفقر الذي هو في رأيي الشخصي سبب البلاء الكارثي على مصر وأهلها الطيبين’.

سحر الجعارة: حمدين
مصاب بجنون العظمة

وإذا تركنا ‘آخر ساعة’ وانتقلنا في اليوم نفسه الثلاثاء إلى جريدة ‘الوطن’ لنكون مع ناصرية أخرى هي زميلتنا الجميلة سحر الجعارة سنجدها تشن هجوما عنيفا ضد حمدين بقولها عنه:’كلما رنت كلمة الرئيس في أذن حمدين أصابه تضخم الذات وجنون العظمة، وكأنه يحكم مصر الآن، ومصر لا تمنح عصمتها لمناضل حنجوري أخذته شهوة الخطابة لدرجة أنه يتوهم محاكمة السيسي أو طنطاوي، أليس هذا حمدين صباحي الذي أعرفه، فالأول كان أعقل من الانحراف خلف بطولة زائفة أو دعاية كاذبة، كان أكثر حرصا على المؤسسة العسكرية ولو على مستوى الكلام، لكنه في حواره مع الإعلاميين خيري رمضان ومجدي الجلاد بدا لي شخصا آخر. يتباهى حمدين بأنه كان مناضلا في الميدان بينما كان المشير عبد الفتاح السيسي يؤدي التحية إلى رأس النظام المعزول، متناسيا أنه الآن يسير في وسط الناس في مؤتمرات جماهيرية بينما المشير السيسي تعرض لمحاولتي اغتيال، هذا بخلاف التهديد والاغتيال. تتفاخر الآن بأنك منعت من الظهور على شاشة سي بي سي خلال حكم الإخوان، وتسقط من ذاكرتك أن الإعلامي خيري رمضان استقال على الهواء وأن مدينة الإنتاج الإعلامي كانت محاصرة بجماعة أبو إسماعيل المدججة بالسلاح. كفانا ألاعيب حناجر كلنا نعلم تاريخ تحالفك المشين مع الإخوان في انتخابات برلمان 2005، وعلاقاتك ببعض أعضاء الحزب الوطني في مجلس الشعب مثل، زكريا عزمي رجل سوزان مبارك لا بأس من خسارة صديق سابق حين أراه يخدع البسطاء ببرنامج انتخابي مفبرك ويطعن في جيش بلاده .
حمدين أرجوك لا تتمسح بعد الآن في ناصر فعباءته واسعة عليك’.

العيش وراء قضبان الماضي

ونظل مع الجميلات فقط في مجلة ‘صباح الخير’ وزميلتنا مها عمران التي قالت:’لا أدري لماذا يعشق كثير منا العيش وراء قضبان الماضي، رغم أن الماضي ولى ولن يعود، ولا أعرف سببا في متعة البعض بالنظر إلى الوراء من دون أن يحاول أن يولي وجهه شطر المستقبل. لذا فإنني أرجو السادة المنسقين للحملات الرئاسية والمتحدثين الرسميين أو غير الرسميين أن يرحمونا من التمسح بسيرة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حبا واحتراما لهذا الزعيم، الذي هو ابن عصره، وأفعاله وليدة واقعه، وقراراته كانت نابعة من وحي المرحلة التاريخية التي عاش فيها وتأثر بها، كما أثر فيها لأن فكرة استنساخ نموذج معدل وخلعه على مرشحي الرئاسة باعتبار أن المرشح هو الابن الشرعي والوريث الرسمي للزعيم فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق. أتركوا الرجل في ذمة التاريخ وتفرغوا أنتم للحاضر لنعبر معا خطوات نحو المستقبل، فالحال لا يحتمل التأخير واستنزافنا في مقارنات لا طائل من ورائها، لذا فانني أرجو الجميع أن يمتنعوا عن استغلال الماضي ورموزه والنبي خليكم في حالكم وحالنا، أما هو فسيبوه في حاله وليرحمه الله’.

حمدين هاجم خصمه
على امتداد أربع ساعات

ونظل في ‘صباح الخير’ لنكون مع زميلنا وصديقنا العزيز الشاعر محمد بغدادي لنبدأ مع الرجال بعد أن انتهينا من النساء، فقال بعد أن شاهد السيسي وحمدين:’تحدث حمدين فلاحظنا ان إجابته جاءت مطولة مترهلة غير محددة، وكان حديثه وعباراته مجرد كلام مرسل ابتعدت عنه الإجابات الحاسمة والقاطعة، أطال الحديث عن نفسه فبدا غير واثق من قدرته على اقتناع الناس به. تضمن حديثه مغالطات ومعلومات غابت عنها الدقة والمصداقية، وكال الاتهامات التي تصل لحد الخيانة لخصمه وبرأ نفسه من أي شبهه تشير إلى تعامله مع الإخوان، فبينما قبل السيسي أن يكون وزيرا في حكومة مرسي رفض حمدين أن يكون نائبا للرئيس، بدلا من أن يقدم حمدين رؤية محددة وشاملة لقيادة مصر هاجم خصمه على امتداد أربع ساعات. وتحدث المشير فلاحظنا الثقة المفرطة في النفس وان بدا متواضعا بالإجابات المحددة والعبارات الحاسمة والقاطعة، الهدوء والتروي في الإجابات والمعلومات والبيانات والأرقام الدقيقة والرؤى المستقبلية واستخدام دائما كلمة نحن يقصد مشاركة الشعب المصري في كل شيء. لم يهاجم خصمه قط ولم يتعرض له بأي كلمة تسيئ له، انحاز للفقراء والبسطاء بدرجة كبيرة استخدم بشكل مهذب كلمة العوز والمعوزين بدلا من الفقراء ومحدودي الدخل’.

تغيير المواقع من خندق
الثورة إلى خندق السلطة

أما صديقنا العزيز المشرف على جريدة ‘الكرامة’ الذراع اليمنى لحمدين أمين اسكندر فشن في ‘المصري اليوم’ يوم الثلاثاء هجوما عنيفا ضد الناصريين الذين انحازوا للسيسي، كما وجه اتهامات بأنه أي السيسي يتجه لنظام مبارك قال: ‘الذين غيروا مواقعهم من خندق الثورة والتغيير والحلم بغد أفضل للوطن إلى خندق السلطة ونعيمها والقوة وبأسها، نرسل لكم التهاني لأن مرشحكم رجل الدولة الذي لم يعترف بالثورة إلا منذ شهور قليلة سحب منكم كل المبررات التي حاولتم أن تستندوا اليها كي تبرروا تغيير مواقفكم، حيث لم يذكر كلمة واحدة في حديثه المسجل والممنتج عن حق الشهداء الذين سقطوا في ثورتي 25 يناير و30 يونيو، ولا كلمة عن محاكمة قانونية عادلة للذين كانوا سببا في قتل هؤلاء الشهداء الذين وصلوا إلى ما يقرب من خمسة آلاف شهيد وما يقرب من خمسة عشر ألفا من المصابين، كما أنه لم يذكر ولو بحرف محاكمة نظام مبارك والفاسدين.
لم يأت بكلمة عن الأموال التي هربت ولا عن الثروات التي سرقت من الشعب المصري، وما الذي سوف يفعله إذا أراد أن يستعيدها. كما أن رجل الدولة لم يذكر ولو جملة عن إصلاح جهاز الشرطة الذي كان من أسباب قيام الثورة مع إيماننا بأهمية الحفاظ عليه وتقويته لكن بعد إصلاحه.
إلا أن الجديد الذي قدمه المشير المرشح رئيسا هو تشكيل قوة انتشار سريع لمقاومة الإرهاب في كل مكان داخل وخارج مصر. والسؤال هنا ما علاقة ذلك بمحاولات أمريكا الدؤوب منذ السادات ومن بعده مبارك في أن تراجع مصر عقيدتها القتالية الموجهة نحو إسرائيل إلى عقيدة قتالية ودور كبير في مواجهة الإرهاب، ولعلنا نتذكر اتفاقية أجهزة المخابرات ونتذكر أيضا دور الراحل عمر سليمان في استضافة بعض المتطرفين الإسلاميين في السجون المصرية يتم انتزاع الاعترافات ولو بالعنف الذي لا يجب أن تلوث أمريكا يدها به.
وأخيرا لم يقل لنا الرئيس القادم ما علاقة كبير العرب وحكيمهم بالإرهاب القائم على أرض سوريا الشقيقة، ولماذا لم يعد السفير المصري حتي الآن وكيف يرى المرشح ما يحدث على أرض سوريا؟ ومن أجل ذلك نرسل كل التهاني للمتحولين ونقول مبروك عليكم الاصطفاف في خندق السادات وكامب ديفيد مبروك عليكم الوقوف خلف السادات ومبارك، أنعم الله عليكم بما حققتموه من مزايا ولو حتى متخيلة أو مأمولة. كل ما نريده منكم أن تتذكروا مواقفكم حتى نستطيع أن نحاسبكم وحتى يستطيع الشعب أن يسجلكم في ذاكرته’.

رجال النظام القديم في ثوب جديد

ونغادر ‘المصري اليوم’ إلى ‘التحرير’ عدد يوم الثلاثاء لنجد أن المعركة بين الناصريين انتقلت إليها بقول رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا العزيز إبراهيم منصور:’في الأيام الأخيرة تقدم المرشح الرئاسي حمدين صباحي شعبيا درجات في سباق الرئاسة، بعد أن كان البعض يعتقد أنه في النازل. لقد استطاع حمدين في حواراته التلفزيونية واللقاءات الجماهيرية التأثير على البعض الذي لم يكن في حسابات ذلك المرشح، ولعله يعيد ما حدث معه في انتخابات 2012 عندما بدأ ضعيفا ثم صار في الصعود إلى درجة أنه كان على وشك أن يدخل انتخابات الإعادة.
فحمدين سياسي مخضرم منذ أن كان قياديا في الحركة الطلابية في الجامعة وله صولات وجولات ضد الاستبداد والفساد في مختلف المواقع التي مر عليها، بما في ذلك مجلس الشعب، فضلا عن وضوحه القوي في نظرته لرجال نظام مبارك الذين أفسدوا في الحياة واستبدوا بالسلطة وكانوا سببا في ما نعاني منه الآن من أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية. هؤلاء رجال النظام القديم يلتفون حول المرشح عبد الفتاح السيسي ويقدمون خدماتهم التي سئم منها الناس من النفاق والالتفاف حول أي سلطة، وقد حاول بعضهم التقرب من الإخوان أثناء حكمهم الفاشل فلا يعقل مثلا أن يعود رجل مثل رشاد عثمان في الإسكندرية إلى الواجهة مرة أخرى متغطيا بلافتات دعم السيسي. وخد عندك أيضا نماذج من الغول وغيره لقد أفسد هؤلاء الحياة السياسية كما أفسد الإخوان السلطة والحكم خلال عام وجودهم في الحكم، ويراهنون على المرشح عبد الفتاح السيسي رغم ما قاله من قبل من أنه لا عودة إلى أي من النظام القديم فإنك تجدهم يزاحمون في حملات السيسي وينظمون المؤتمرات أملا في الصفقات. من هنا صدقت الناس حمدين بعد أن رأوا أشكالا أفسدت ونهبت في ثوب جديد’.
ثمار معركة حمدين ستصل إلى الجميع

أيضا كان رأي زميلنا أحمد الصاوي في عدد التحرير نفسه يقول:’من دون المرشح السيسي كان سيكون لدينا انتخابات ومن دون حمدين ما كان سيكون لدينا أي شيء، صباحي إذن هو بطل هذه الانتخابات شئت أم أبيت، كنت مؤيدا له أم معارضا أم مقاطعا، إذا ربح السباق فقد نقل العملية السياسية لمستقبل آخر، وإذا خسر فقد حافظ على العملية السياسية قائمة بذات الشروط ومنح منافسه شرف فوز كان خوضه السباق وحده هو والهزيمة سواء.
حمدين ليس ديكورا.. أداؤه ومعركته وحركته ودأبه ونقاطه التي يحرزها تتراكم في واجهة ثقة المعسكر المنافس، التي لا تزعجها أخطاء التقديم والتخطيط والترويج يمنح كل يوم فرصة أكبر من اليوم السابق إن لم يكن للحاق بالنصر فعلى الأقل عدم السماح لمنافسه بالانفراد بفارق كبير. حمدين يقدم للثورة ما لم يقدمه كل المتحدثين باسمها من بوابات المقاطعة وإنكار الواقع يجعل أجندتها حاضرة وخطابها مطروحا وحلمها قائما، وحمدين يقدم للديمقراطية ما لم يقدمه كل الديمقراطيين الذين انضووا تحت لواء جواد يرونه رابحا أو حجزوا أماكنهم في مقاعد المتفرجين.
ثمار معركة حمدين ستصل إليك وتصل إلى الجميع، للفوز ثماره وللخسارة ثمار أخرى أولها بناء معارضة حقيقية وفاعلة وأكثر ايجابية قادرة على حماية التنوع السياسي في المجتمع والدفاع عن الدستور وأدواته’.

رجال مبارك ومحاولة
صناعة ديكتاتور جديد

ثم نتجه إلى ‘أهرام’ الثلاثاء أيضا لنستمع لتحذيرات زميلنا كارم يحيى من دور رجال أعمال نظام مبارك في تأييد السيسي بقوله:’ما هو حجم إنفاق رموز ورجال رأسمالية المحاسيب في حملة الانتخابات الرئاسية الجارية ولصالح أي مرشح؟ ألا يلفت النظر في حوارات وبرامج فضائيات وصحف، رجال الأعمال هؤلاء غياب الأسئلة الجدية عن كيفية مواجهة الفساد الموروث عن عهد مبارك، بما في ذلك المحسوبية القائمة على الزواج الحرام بين المال والسلطة، وعن الموقف من قانون تحصين تعاقدات الدولة من طعن المواطنين والعمال عليها، وهل يلغيه المرشح الرئاسي فور فوزه أم يبقي عليه؟
وكذا تلك الأسئلة المتعلقة بإعادة تشغيل شركات القطاع العام العائدة من فساد الخصخصة، وتنفيذ الأحكام القضائية بعودة عمالها وتعويضهم وكيفية تطبيق الحدين الأعلى والأدنى للأجور، وأي نظام ضرائبي يتبناه المرشح الرئاسي كآلية لتعظيم أو تقليل الفوارق الطبقية من ضمان استثمار مسؤول.
وجاء الترويج الآن لحرية بلا قيود ولرأس المال في ظل دولة لا تكترث كثيرا بالحريات السياسية والحقوق الاجتماعية، دولة تقوم على ذات النمط السلطوي التعبوي القومي وعلى احتكار القلة تحت مبرر مكافحة الإرهاب.
وألا يلفت النظر محاولات صناعة ديكتاتور جديد تحت اي مبرر او ذريعة، وألا يحق التوقف عند استخدام البعض في منابر رأسمالية المحاسيب لمصطلح مرشح الدولة، فيما يفترض في الدولة وأجهزتها الحياد في الانتخابات وإلا فقدت الانتخابات معناها ولا استحقت شرف اسمها. الإجابة على الأسئلة السابقة وغيرها تفيد بأن هناك من يصر على استمرار احتكار الثورة والسلطة ويتمسك بالسعي إلى رأسمالية من دون ديمقراطية مع كل ما جنته البلاد من فساد وخراب، وكأننا على أعتاب مرحلة جديدة من رأسمالية المحاسيب’.

انحدار مستوى الأخلاق في الصحافة

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون علي شيء، بدأها يوم الثلاثاء زميلنا في ‘الأخبار’ الإخواني السابق عصام السباعي عن انحدار مستوى الأخلاق في الصحافة بقوله وهو في غاية الحزن والاسى:’أخطر أنواع فقدان الأدب هو ما يحدث في شارع الصحافة لأنها تؤثر في السلوكيات، وتدعم معاني الفجور في الخصومة وعدم الاهتمام بتجنب العيب والتزام الأدب في كل المجتمع، ولا أخفي انزعاجي الشديد من بعض الكلمات الفجة والقبيحة التي استخدمها بعض الكتاب، خاصة من الذين تربوا في دكاكين الصحافة وظهر ذلك بوضوح هذه الأيام في تحليل الوضع السياسي، أو تناول الانتخابات الرئاسية وانزلاق البعض إلى تناول من يختلفون معهم بكلمات لا تليق بقيمة الإنسان ومكانة المهنة. لا توجد عقوبة قانونية على من يرتكب هذه الجريمة ولكن يوجد عقاب مجتمعي ينعكس على سمعته، فهي حروف بسيطة تجعل الكاتب محترما أو دون ذلك، تماما كالفرق بين كلمتي الصحافة والسخافة، وكم أرجو ألا يصنع هؤلاء السخفاء قيم المجتمع وأن يكون مصير مفرداتهم في المكان الصحيح في سلة القمامة وليس جزءا من تكوين أجيالنا الجديدة’.
جماعات الفيسبوك
بعيدة عن أي سياق شعبي

الأزمة نفسها تعرضت لها في اليوم التالي الأربعاء زميلتنا الجميلة في ‘الأهرام’ ماجدة الجندي التي كانت منزعجة أيضا مما يحدث في الانترنت ‘الفيسبوك’ بقولها:’جماعة طوال الوقت تضع نفسها في ركن بعيد ولكنه مش هادي، بعيدة عن أي سياق شعبي مكتفية بالتغيير في عالمها الافتراضي، جماعة صارت أشبه بالجيتو بيكلم نفسه وينظر للناس من فوق وباستعلاء ونرجسية، يكفي أن تتابع حركة تواصلهم في ما بينهم لنتساءل عمل يتكلمون وما هي تلك الراحة الغريبة التي يمارسون بها سبا وقذفا وسخرية وتشكيكا في كل شيء من التاريخ والجيش وحتى أطفال الشوارع أحدهم كتب معلقة دفاع عن الاثنين اللذين نشرت الجرائد عن دورهما في جمع أطفال الشوارع واستخدامهم لهؤلاء الأطفال استخداما مروعا بدءا من الدفع بهم للتظاهر وحتى تصويرهم وتشجيع انتهاكهم، القضية رهن تحقيق ولكن العبقرية كانت في اكتشافهم عودة الدولة البوليسية. ورغم أنهم بيموتوا في حرية التعبير التي من سماتها الرئيسية عندهم أن يسبوا الجيش قبل الأكل وبعده، إلا أنهم لا يرون أي حق لنا في أن نصارحهم بأنهم فصيل من المستعربين أو المستمصرين الجدد وأنهم جماعة بتكلم نفسها’.

المطالبة بإلغاء اتفاقية التعاون
مع مجموعة قنوات أم بي سي

وآخر المعارك ستكون عن الزوبعة حول العقد الذي وقعه التلفزيون المصري مع قناة أم بي سي، وقالت عنه جريدة ‘الوطن’ اليومية المستقلة يوم الأربعاء في تحقيق لزميلنا خالد محمد:’كشفت مصادر رفيعة المستوى أن أجهزة سيادية أعدت تقارير تمهيدا لرفعها إلى الرئيس عدلي منصور والمهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء تطالبهما بإلغاء اتفاقية التعاون بين التلفزيون ومجموعة قنوات أم بي سي بشكل كامل، وليس مجرد تجميدها وكانت ‘الوطن’ انفردت أمس بنشر قرار تجميد الاتفاق الذي أبرمته الدكتورة درية شرف الدين وزيرة الإعلام، وهو ما نفاه المتحدث باسم مجلس الوزراء، فيما تجدد ‘الوطن’ تأكيدها صحة ما نشرته استنادا إلى مصادر موثوقة حضرت اجتماع رئيس الوزراء ووزيرة الإعلام أمس الأول. وقالت المصادر إن التقارير تفيد بأن بيير انطوان شويري رجل الأعمال اللبناني الوكيل الإعلاني لـ’أم بي سي’ لديه شركة تضم العديد من الجنسيات تمثل خطرا على الأمن القومي للبلاد واستثمارات في بلاد تآمرت ضد مصر خلال الفترة الماضية، مثل قطر وتركيا ولديه شريك انكليزي يدعى سام مدتر ذو علاقات متشعبة ومن الممكن أن تستولي أي جهة أجنبية على وثائق من داخل مبنى ماسبيرو وتسربها، وهو الأمر الذي يهدد الأمن القومي للبلاد’.

‘كذابين الزفة’ خبراء
في الطعن والتشكيك

و’الوطن’ مملوكة لرجل الأعمال محمد الأمين وكذلك قنوات سي بي سي لكن زميلنا وصديقنا العزيز محمد أمين واصل يوم الأربعاء في ‘المصري اليوم’ هجومه على أصحاب القنوات الفضائية المصرية وهجومها على الاتفاق قائلا:’اللوبي الإعلامي يبدأ إعلانيا ثم يتمدد مع الوقت ليصبح إعلاميا لعلكم تلاحظون أن البرامج المسائية تشبه كورال أطفال يردد نغمة واحدة الأجندة البرامجية واحدة، لدرجة أنك تستطيع الاكتفاء ببرنامج واحد. وأعتقد أن مافيا الفضائيات تحاول أن تجعل اتفاق ماسبيرو بالون اختبار للرئيس الجديد تريد أن ترسل رسالة بأنها تصنع ثورات أو تمنع ثورات.
أقول لهؤلاء كانت الجزيرة نفعت نفسها. الفضائيات بالمناسبة لم تصنع ثورة الشعب 30 يونيو/حزيران، أيضا لم تمنع ثورة الشعب في 25 يناير/كانون الثاني ربما تذكرون كثيرا من هذه الوجوه عندما كانت تبكي من أجل مبارك، فلا الجزيرة صنعت 25 يناير ولا مافيا الفضائيات صنعت 30 يونيو كده على بلاطة بلاش بطولات وهمية. الشعب المصري زي المارد لن تستطيع الفضائيات أن تدخله القمقم إذا انتفض، إعلان الحرب ليس لوجه الوطن أبدا عيب أن تشن فضائيات رجال الأعمال حربا على الدولة، عيب أن تدعي أن الاتفاق كان خطيئة، عيب أن تستدعي كذابين الزفة بزعم أنهم خبراء للطعن والتشكيك في ذمة الوزيرة واتهامها بالخيانة العظمى، عيب أن تصنع بروفة حرب في مواجهة المشير هم لا يؤازرونك لله وللوطن، هؤلاء يحجزون مقاعدهم في السلطة هؤلاء يحاولون حماية ثرواتهم الحلال يعرفون من أين تؤكل الكتف لا أكثر.
الخبراء الذين قالوا إن الاتفاقية غامضة ومريبة لا يجرؤون على القول إن أموال الفضائيات مريبة ويبدو أن كلمة خبير أصبحت مرادفة لكلمة نصاب
في الوسط الصحافي والإعلامي نعرف المصادر الجاهزة التي تعرف اتجاهات الريح هؤلاء ينبغي الخلاص منهم بعد ثورتين’.

إعلاميون يعملون
لبعض رجال الأعمال

والموقف نفسه اتخذه يوم الأربعاء ايضا زميلنا في ‘الوفد’ علاء عريبي بقوله:’المهندس محلب كان مطالبا بأن يسأل من يرفعون راية الأمن القومي هل خطورة الصفقة في تهديدها للأمن القومي أم لتراث التلفزيون أم أن الخطورة إدخال شركة إعلانات لبنانية. المهندس محلب للأسف وعد بدراسة الصفقة ربما خوفا من شراسة الحملة وربما لأنه فوجئ بالمعركة وهو ما شجع الإعلاميين على الضغط أكثر واصطفافهم ونقل المعركة من الفضائيات إلى الصحف التي يعملون بها. القضية ببساطة أن أحد ملاك قنوات النهار و سي بي سي يمتلك شركة إعلانات ويسعى إلى أن يغلق سوق الإعلانات على شركته، وعندما أعلن تلفزيون الدولة الشراكة مع قناة أم بي سي وأن الإعلانات التي ترعى البرامج المشتركة ستجلبها شركة لبنانية وقفت الدنيا ولم تقعد، فحشد الإعلاميون لمهاجمة تلفزيون الدولة وتشويه الصفقة والضغط على الحكومة لإلغائها.
السؤال هل الأخ محلب سيخضع ويرفع الراية البيضاء ويلغي الصفقة؟ هل سيخدم المهندس محلب مصالح رجال الأعمال؟ هل سيترك محلب إدارة مصر لمجموعة من الإعلاميين يعملون لصالح بعض رجال الأعمال؟ لماذا لا يخرج محلب في مؤتمر صحافي ويعلن رفضه ابتزاز تلفزيون الدولة وحكومة مصر؟ لماذا لا يحيل هذه للتحقيق وتعاقب القنوات وملاكها لابتزازهم الدولة؟ يا أخ محلب إما أن تحمي مصر ومؤسساتها من ابتزاز ومصالح بعض رجال الأعمال أو ترحل غير مأسوف عليك’.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية