بغداد ـ «القدس العربي»: اتهم، مدير مركز جرائم الحرب، عمر فرحان «الحكومة العراقية وما سبقها من حكومات» بـ«التعامل بازدواجية وطائفية في مكافحة الإرهاب، بل تغض النظر عن الجرائم المرتكبة ضد أبناء المكون السني».
وبين لـ «القدس العربي» أن «لا تزال الحكومة قاصرة وعاجزة عن تنفيذ القانون على الجميع، وهي تكيل بمكيالين، عند تعاملها مع الأحداث في العراق، لا سيما قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تقوم بها ميليشيا الحشد الشعبي، والقوات الحكومية، والأمثلة في هذا كثيرة لا حصر لها يكفي أن نذكر منها حادثة الفرحاتية والخيلانية، فكلاهما إرهاباً وكلاهما انتهاكا للحقوق والقوانين، ولكن بما أن حادثة الفرحاتية جاءت من قبل الميليشيات جرى الاكتفاء، بالاستعراض الإعلامي».
وأضاف: «ينبغي على السلطات أن تقر آليات صحيحة لتنفيذ القانون والمساءلة، وأن تطبق القانون على الجميع، خاصة بما قامت به الميليشيات من انتهاكات خطيرة بحق المدنيين، لا سيما وأن الأدلة ضدها متوفرة».
وأوضح أن «قضية الميليشيات فوق القانون وعدم تعاطي الحكومة مع جرائمها وفقاً لسلطة القانون، قد أخل بالنظام العام وأساء إلى تاريخ القضاء العراقي، وإن الممارسات غير القانونية التي تقوم بها الميليشيات بتغطية حكومية تحت مظلة القانون هو انتهاكا جسيما للقانون الدولي لحقوق الإنسان ويضع الحكومة وأجهزتها تحت المسائلة الدولية ويضع العراق تحت البند السابع من مجلس الأمن» وفق قوله.
أما المحلل السياسي غانم العابد فقال لـ «القدس العربي» إن «إزدواجية تعامل الحكومات العراقية مع المجازر التي تحدث مع أبناء المكون السني ليست جديدة، لدينا الكثير من الأمثلة التي سبقت مجزرة الفرحاتية، مثلا المتهمين بمجزرة مسجد مصعب بن عمير الذين تم القاء القبض عليهم بالجرم المشهود، لكن بعد سنوات تم تبرئتهم من الحادثة، وموضوعات وملفات كثيرة، وما يجري من محاولة تهجير ومنع عودة النازحين في جرف الصخر والمناطق الأخرى، كل هذه المجازر والحكومة العراقية لم تتدخل ولم تنصف أبناء المكون السني رغم علمها من هي الأطراف التي تقوم بالجرائم والتي تمنع عودة المهجرين».
وأضاف : «هناك أمثلة أخرى فجماعة رفحاء عندما تم قطع رواتبهم قطعوا الشوارع بقوة السلاح فلو أن هذا الموقف حدث في المحافظات السنية، ماذا كان سيحدث لهم، وأيضا عندما رفض عناصر اللواء 30 حشد شعبي تنفيذ أمر رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي ونزلوا إلى الشوارع واعتدوا على القوات الأمنية، ولم تتم محاسبتهم ونفس السؤال ماذا لو أن هذا الفعل صدر من المحافظات السنية؟ وكيف سيتم التعامل معهم؟ سيتم التعامل معهم معاملة الإرهاب، فهذا التعامل المزدوج وعدم الإنصاف لأبناء المكون السني في العراق سيحدث شرخاً كبيراً، والكل يبدو أنه لم يتعظ من التجربة القاسية التي مرت بالعراق، والبعض لايزال يصر على نفس الأخطاء، لذلك بدأت الدعوات مؤخرا تتصاعد للمطالبة بالإقليم للتخلص من هذا الإجرام سواء عجز الحكومة العراقية أو انفلات الميليشيات المتواجدة في هذه المحافظات».
وحسب، ما قال المحلل السياسي، معتز النجم لـ «القدس العربي» فإن «الازدواجية لم تقف في سبل مكافحة الإرهاب فقط، بل هناك انتقائية أيضاً في تشريع القوانين».
وزاد: «الحكومة اليوم هي أسوا حكومة مرت على البلاد منذ العام 2003 بل والأكثر فسادا، حيث أن كل سياساتها وسلوكياتها تكمن في محاولات إرباك المجتمع وإشغاله من أجل إبعاده عن قضيته الأساسية وحقه في الحياة الكريمة التي يستحقها بعد كل المآسي التي عاشها».
وبين أن «حكومة مصطفى الكاظمي هي حكومة خلق الأزمات والتنصل من المسؤولية والواجبات المكلفة بها وهي خدمة الشعب وحماية البلاد».
وأشار إلى أن «المخاوف ليست من صدور قانون الجرائم المعلوماتية بقدر ما هي من آلية التعامل المهني الرسمي مع القانون، هل يتم التعامل معه بحيادية وإنصاف ومهنية أم يتم الأمر بانتقائية وحسب مزاجية الجهة القائمة على التنفيذ. هذا القانون أصبح محل شد وجذب بين المكونات العراقية سياسيا
فالمكون السني يرى فيه تقيد للحريات العامة والخطوة الأولى لتكميم الأفواه.
أما المكون الشيعي فالأغلبية فيه ترى القانون إحدى أدوات المحافظة على حمايه أمن النظام، وهنا التفاف حول عدم استهداف بعض الرموز الذي يرونها صمام أمان والهيمنة على المشهد السياسي».
وتابع: «كان الأجدى بالبرلمان أن يصب اهتمامه حول إكمال مشروع قانون المحكمة الاتحادية للسير في قانون الانتخابات المبكرة، بدل أن يكون هناك شرخ في نسيج المجتمع ومصادره آرائه».
وبين أن «هذا القانون سيكون مسلطا على الأشخاص، كما قلنا، يتغاضون عمن يريدون ويطبقونه على من يريدون، فإذا أردت أن انتقد جهة بعينها سياسية أو غيرها وللصالح العام، سأكون معرضا للطعن من أي الجهات وتقديمي للمحاكمة وفقا لتفسيرهم وتأثير ما قلت على الناس، وبالتالي، هم لا يريدون تنوير الناس وتنمية وعيهم».