محللة تركية تزعم أن “رسالة المعارضة فازت” وأن 25 مليون تركي تجرأوا على دعم مرشحها

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:

قالت المحللة أصلي أيدنطاشباش في مقال بصحيفة “واشنطن بوست” إن فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الأخيرة لا يعني نهاية القصة.

وأشارت إلى أن الناخبين الأتراك رفضوا نهاية الأسبوع الليبرالية الديمقراطية وفضلوا الشعبوية عليها. فقد كانت جولة الإعادة يوم الأحد بمثابة انتصار واضح للرئيس رجب طيب أردوغان. وقالت نسبة 52% إنها تصادق على الرئيس أردوغان والذي تعهد بجعل تركيا عظيمة مرة أخرى. ورغم سوء الإدارة الاقتصادية الواضحة فقد اعتقدوا أن أردوغان سيدفع تركيا نحو المجد الإمبريالي. وقالت إن أردوغان استخدم كل المصادر باعتباره الرئيس الحالي للسيطرة على الإعلام والقوانين الانتخابية التي تتحيز له من أجل هزيمة المعارضة.

وكان منافسه كمال قليجدار أوغلو، 73 عاما، بعدما تعرض مرشح المعارضة المفضل أكرم إمام أوغلو لمحاكمة صورية في كانون الثاني/يناير ومنعته من الترشح. وفي خلال الحملات الانتخابية التي كانت أكثر انقسامية، فقد تم استهداف قليجدار أوغلو لهويته العلوية واتهمه أردوغان بالتعاون مع المثليين ويحظى بدعم الإرهابيين. وفي حملاته الانتخابية عرض أردوغان شريط فيديو مفبركا يظهر عناصر حزب العمال الكردستاني، بي كي كي وهو ينشدون أغنية حملة المعارضة الانتخابية، ورد أردوغان “ماذا لو كانت مفبركة؟”.

وقالت الكاتبة إن تكيف تركيا الجيوسياسي كان محل رأي الناخبين، وقال أردوغان إن الرئيس جو بايدن يدعم منافسيه، فيما اتهمت المعارضة روسيا بالتدخل في الانتخابات، حيث ذهب قليجدار بعيدا ونشر تغريدة بالروسية طالب فيها موسكو بالابتعاد عن تركيا. وأظهر أردوغان تحولا من التحالف العابر للأطلنطي وعقد صلات قوية مع روسيا. ومن أجل وقف المشاكل الاقتصادية التركية، فقد حصل على دعم مالي من روسيا والسعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر على شكل ودائع في البنك المركزي وهو ما سمح له بتوزيع المساعدات وزيادة الرواتب في الأيام التي سبقت الاقتراع.

وكان انتصارا ليس للزعيم التركي ولكن لنادي المستبدين العالمي. وتقول الكاتبة “هذه ليست نهاية القصة لتركيا، فربما ظل أردوغان في السلطة لمدة خمسة أعوام أخرى وستعمل هذه السنوات بالتأكيد على إفراغ المؤسسات من محتواها وترسخ العادات الديكتاتورية السياسية في نفسية البلد. ولكن الانتخابات كانت متقاربة، رغم أنها لم تكن نزيهة أو حرة”.

وربما رأى أردوغان في النتائج تصديقا لسياساته المحلية ومسار عدم الانحياز الذي خطه، لكن عليه ألا يفرط بالثقة بنفسه. فالبلد مستقطب بشكل عميق، ومع أن غالبية صغيرة تأثرت برسالته الشعبوية، فإن الحساب الاقتصادي يلوح بالأفق. ويشعر الاقتصاديون بالقلق من تعويم العملة أو السيطرة على رأس المال لمنع حالة الذعر المالي في الأشهر المقبلة.

وقال صحافي تركي قبل عقدين “تركيا ستحطم قلبك”، وحدث هذا مرة أخرى يوم الأحد. وبرغم دعاية الدولة المتزايدة والاستفزاز الطائفي والمخالفات يوم الانتخابات، فقد تجرأ 25 مليون تركي وصوتوا لصالح قليجدار ومنبره المعارض. وتضيف أن 25 مليون صوت هي أكبر من عدد سكان الكثير من الدول الأوروبية وهم دليل على صمود الديمقراطية التركية.

وتمضي الكاتبة بالزعم أن 25 مليون ناخب هم من المدن المزدهرة والمناطق الساحلية ويمثلون الحرفيين والطبقات المتعلمة. ويريدون التغيير ولن يتم شراؤهم بسهولة أو حرفهم عن مسارهم. وأشارت في النهاية لجائزة تلقتها الممثلة ميريف ديزدار بمهرجان كان عن فيلمها “عن العشب الجاف” والتي كرستها “لكل الأرواح المتمردة في تركيا والتي تنتظر أن تعيش الحياة التي تستحقها”. ونتائج الانتخابات تقول إنه يتم تأجيل حلمهم لا سحقه وعلى أردوغان ألا ينسى هذا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية