محللون أمريكيون يتوقعون نتائج كارثية لفيروس كورونا على الشرق الأوسط

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن-“القدس العربي”: يتصاعد معدل الإصابة بفيروس كورونا بسرعة في الشرق الأوسط، على الرغم من المحاولات الصارمة لبعض الحكومات لاحتواء انتشار المرض والتخفيف من حدته، بما في ذلك الحد من السفر وحظر التجمعات واستدعاء الحجر الصحي وإغلاق المدارس والجامعات، كما بدأ الناس، بمن فيهم سكان إيران، التأقلم مع الحياة الجديدة.

وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين، فإن الاستنتاج المشترك هو أن منطقة الشرق الأوسط لن تكون قادرة على التعامل مع هذا الوباء، مع تحذير من احتمال ظهور نتائج كارثية للفيروس في المنطقة على الصحة العامة.

ووفقا للباحث ديفيد هاردن، مدير مجموعة جورج تاون للاستراتيجيات، فإن من المرجح أن يتغلب الوباء على أنظمة الصحة الفاشلة في سوريا واليمن، مشيراُ إلى أنه لا يمكن للمجتمع الدولي احتواء الفيروس بشكل كاف في حالات الطوارئ المعقدة هذه، خاصة في إدلب في سوريا ومناطق جماعة الحوثي في اليمن إضافة إلى مخيمات اللاجئين عبر الحدود في الأردن وتركيا.

ولاحظ الباحث أنه لم تسجل أي حالة إصابة في اليمن أو سوريا بالفيروس بشكل لا يصدق، وقال إن الأمر بالتأكيد لا يعود لتفوق النظام الصحي هناك ولكن بالأحرى بسبب اختلال في وظائف الحكومة، مشيراً إلى أنه يمكن أن يكون الملايين من الأشخاص الأكثر ضعفاً في العالم هم المعرضون للخطر، حيث تكون معدلات الوفيات أعلى بكثير مما هي عليه في الأنظمة الصحية المتطورة في البلدان الأكثر ثراءً.
وحذر المحللون من أن فيروس كورونا سيضغط على أنظمة الصحة الهشة في المراكز الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية مثل بغداد وبيروت والقاهرة وغزة، مع اقتران المؤسسات الصحية بأنظمة المياه والصرف الصحي الضعيفة، وقالوا إن فيروس كورونا يشكل تهديداً مميتاً للمراكز السكانية الأساسية، وأن من المرجح أن تساعد كل من الأنظمة الصحية الفاشلة في انتشار الفيروس إلى الحد الذي يمكن أن يظهر فيه الشرق الأوسط نقطة ساخنة لا يمكن التعامل معها.

وعلى نطاق واسع، يمكن أن يكون لانتقال العدوى آثار سياسية واقتصادية وأمنية وطنية قد تؤدي إلى المزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة بالفعل. وعلى الصعيد السياسي، وفقاً للعديد من الخبراء، فإن انتشار الفيروس في مناطق السعودية والعراق والبحرين، قد يؤدي إلى إثارة مظالم سياسية ضد الحكومات المركزية والسلطات الحاكمة إذا ظهر أي تباين في خدمة الصحة العامة أو النتائج على أسس طائفية، وهذا بالطبع يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التوترات الدينية العرقية.

ومن المحتمل أن يؤدي الوباء، إلى جانب زيادة المخاطر السياسية، إلى انكماش اقتصادي، كما أن حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا ستكون لها عواقب وخيمة على الشرق الأوسط، فالعراق على سبيل المثال، سيشهد مشكلة مالية أثناء استجابته لمخاطر الصحة العامة، وهناك مخاطر من أن يؤدي الانتشار المستمر للفيروس في إيران إلى الانتقال إلى الخليج، ما يسبب في تقليص اقتصادي.

وتعاني فلسطين المحتلة والسعودية والأردن من انعدام السياحة والسفر خلال موسم الذروة، وهذا يعني فقدان للوظائف على نطاق واسع وحالات إفلاس قوية من شأنها أن تقوض الاقتصادات الضعيفة في منطقة بلاد الشام.
وحذر المحللون الأمريكيون من أن انتشار الوباء والمخاطر السياسية والانهيار الاقتصادي سيؤدي لخلق فرص متزايدة للتنظيمات، بما في ذلك “القاعدة” و”الدولة” والميليشيات المدعومة من إيران للسعي وراء مكاسب أو القيام بهجمات مباشرة ضد المصالح الأمريكية كما حدث في معسكر التاجي في العراق الأسبوع الماضي، وقالوا إن التصورات بأن أمريكا ضعيفة وفوضوية بسبب انتشار الوباء سوف يمنح الضوء الأخضر للمزيد من الهجمات.
وهناك اتفاق على أن جهود الصحة العامة الأمريكية يجب أن تكون داخل الولايات المتحدة، والتخفيف من المشكلة، بما في ذلك زيادة الاختبارات والرعاية السريعة والحث على سياسة “الابتعاد الاجتماعي” ولكن الكونغرس أقر في قانون المخصصات التكميلية للتأهب والاستجابة التي تبلغ ميزانيته 8.3 مليار دولار أمريكي أن الولايات المتحدة يمكن أن تستهدف النظم الصحية الهشة والفاشلة في الدول الأكثر فقراً للتخفيف من خطر الإصابة بالفيروسات التاجية الساخنة في الشرق الأوسط وأماكن أخرى.

وقد بدأ الفيروس التاجي “كوفيد – 19” في ووهان في الصين، عاصمة المقاطعة التي لم يكن يعرفها معظم سكان العالم، ولكن الجميع يعلم أن المساعدة في القضاء على الوباء في ووهان أو النقاط الساخنة الناشئة هو أمر مهم لمواطني الولايات المتحدة، فمن الواضح أن الأوبئة لا تحترم الحدود.

واقترح باحثون أمريكيون على وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية اتخاذ خطوات عدة من بينها ضرورة قيام الولايات المتحدة بتقديم دعم فوري لمنظمة الصحة العالمية في إطار حزمة المساعدة، التي أُعلن عنها مؤخراً بقيمة 37 مليون دولار، حتى يتمكن المجتمع الدولي من فحص بيانات الجائحة بشكل كامل، واقترحوا، أيضاً، على وزير الخارجية مايك بومبيو توجيه فرق ثنائية، إلى جانب فرق العمل الإقليمية، للشراكة مع الدول الأخرى لتبادل أفضل الممارسات في الحد من انتشار الفيروس التاجي والتخفيف منه.

وقال المحللون الأمريكيون إنه ينبغي لمدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مارك غرين، أن يحشد التمويل لمنظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات غير الحكومية من السعودية والإمارات، واقترحوا أن تدفع هذه الدول معظم المصاريف الاستثنائية في مكافحة الفيروس.

والأهم من ذلك كله، أن فيروس كورونا لن يتسبب في تدمير الصحة وسبل العيش والاقتصاد، بل سيغذي الاضطرابات في الشرق الأوسط، وباختصار فإن انخفاض أسعار النفط بسبب تراجع الطلب الدولي وحرب الأسعار بين السعودية وروسيا سيؤدي إلى استنزاف الأموال الحكومية لمجموعات واسعة من الخدمات، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم، مما يفاقم من خطر الاضطرابات، وبالتالي عودة الجماعات المتطرفة وخطر الإرهاب سواء في المنطقة أو في الخارج.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية