باريس من اميلي هيرنشتاين:
يلقي تصعيد النزاع في الشرق الاوسط ومخاطر اتساعه الي ايران ظلالا من الغموض علي مستقبل السوق النفطية المضطربة التي تشهد مجددا تسجيل ارقام قياسية علي وقع شتي التكهنات والافتراضات.
وبلغت اسعار نفط برنت بحر الشمال امس الاربعاء 78 دولارا، بعد مستوي قياسي تاريخي جديد بلغ 78.64 دولارا للبرميل الاثنين اثر اغلاق اكبر حقل نفطي امريكي في الاسكا وبذلك باتت عتبة الثمانين دولارا الرمزية قريبة جدا.
ويوضح المحللون ان ما يزيد من تشاؤم السوق ان كل الظروف غير المؤاتية تتحقق بشكل متزامن وذلك في قلب موسم الاعاصير في خليج المكسيك الذي يهدد بالحاق اضرار جسيمة بالمنشآت النفطية الامريكية مثلما حصل عام 2005. واضيف الي لائحة الاضطرابات التي تؤثر بشكل اعتيادي علي عدد من الدول المنتجة للنفط مثل نيجيريا والعراق وفنزويلا، اغلاق حقل برودهو باي في الاسكا ما ادي الي انخفاض الانتاج بمقدار حوالي 400 الف برميل في اليوم.
وزاد الهجوم الاسرائيلي علي لبنان من خطورة ازمة الملف النووي الايراني الذي يثير مخاوف عملاء البورصة منذ اشهر.
وان كان لبنان واسرائيل وحتي سورية بانتاجها النفطي المتواضع لا يشكلان وزنا كبيرا علي صعيد الطاقة، الا ان ما يغذي هذه المخاوف ان ايران تصنف رابع دولة منتجة للنفط في العالم واحد الاعضاء النافذين في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك). ويقدر الاحتياطي النفطي الايراني بنسبة عشرة بالمئة من الاحتياطي العالمي. وتنتج الجمهورية الاسلامية حوالي اربعة ملايين برميل في اليوم تصدر منها نحو 2.5 مليون برميل في اليوم الي آسيا واوروبا.
ولن يكون من الممكن في ظل الظروف الراهنة تامين بديل لمثل هذه الكمية من الانتاج نظرا الي ضيق الفارق بين العرض والطلب علي الصعيد العالمي (بين 1.5 و2 مليون برميل في اليوم) ما يجعل هامش المناورة ضئيلا.
واوضح فرانسيس بيران رئيس تحرير مجلة بترول اي غاز اراب المتخصصة لوكالة فرانس برس ملخصا الوضع اننا محكومون بالافتراضات والتكهنات اذ ان المشكلة غير قائمة حاليا غير انها قد تطرح في المستقبل.
واثارت وكالة ستاندارد اند بورز للتصنيف المالي الدولي مخاوف السوق الاثنين بعرضها اربعة سيناريوهات توقع احدها وصول سعر برميل النفط الي 250 دولارا في حال توسع النزاع الي ايران.
فقد تقرر طهران في هذه الحال اغلاق مضيق هرمز ما سيمنع ناقلات النفط من التزود من دول الخليج ويتسبب بانكماش اقتصادي علي مستوي عالمي.
واوضح اوليفييه ابير رئيس المعهد الفرنسي للنفط انه في حال اغلاق المضيق لن يعود هناك اي حدود علي المدي القريب لاسعار النفط، مشيرا الي ان ثلثي الاحتياطي العالمي موجود في الشرق الاوسط.
وذكرت وكالة ستاندارد اند بورز انها لا تزال مؤمنة بان اولئك الذين يتحلون بالروية سينتصرون علي الارجح وان اسعار النفط ستتراجع، لكنها ذكرت في المقابل ان لائحة الخيارات غير المؤاتية تكاد تكون لا متناهية لسوء الحظ.
ورأت ان امكانية توسع النزاع الي دول اخري هي التي ستحدد علي المدي القريب توجه الاسعار.
ويري فرانسيس بيران من المرجح ان تسجل اسعار النفط مزيدا من الارتفاع غير انه واثق من ان ايران ستحكم المنطق ولن تتوقف عن تصدير النفط كما انها لن تنجر الي نزاع الشرق الاوسط.
واشار الي ان طهران تتقن بمهارة اطلاق التصريحات المقتضبة التي تترقبها اسواق النفط ورسالتها في الوقت الحاضر هي لا نريد وقف انتاجنا النفطي ولن نفعل الا اذا ارغمنا علي ذلك.4