لندن – أ ف ب: جمعت بين السعودية وروسيا علاقة ظرفية أصبحت أساسية للحفاظ على صمود سوق النفط في مواجهة الأزمة الوبائية. ورغم أن هذه العلاقة بالغة الأهمية في الفترة العصيبة التي يمرّ بها العالم، إلا أنها قد تتصدّع مع تبدّد الأزمة.
ويشير ألبيرتو بالبوني، الخبير القتصادي لدى شركة «كزيرفي» للدراسات، إلى أنه «على غرار أي كارتِل، فإن تحالف أوبك+ غير مستقر».
وأقام الكارتِل (تجمع للمنتجين) المؤلف من 13 دولة عضواً في منظمة الدول المصدّرة للنفط «أوبك» التي تقودها السعودية، تحالفاً في أواخر العام 2016 مع عشر دول أخرى منتجة للخام، بينها روسيا، تحت اسم «أوبك+».
وتخضع معظم الدول (مع إعفاء ثلاث منها) لخفض حاد في إنتاجها للنفط الخام، تزايد أكثر منذ بدء تفشي وباء كوفيد-19. ويتيح تخفيض العرض إمكانية دعم الأسعار بشكل مصطنع.
ويقول تاماس فارغا، المحلل لدى شركة «بي.في.إم» أن «ما بدأ على أنه ارتباط ظرفي تحوّل إلى علاقة طويلة الأمد».
ويرى عدد كبير من الخبراء أن هذا التفاهم النفعي الذي وُلد رداً على التحديات التي تطرحها منافسة الخام الصخري الأمريكي وانهيار الأسعار بين عامي 2014 و2016، مبرر أكثر لأن الأسعار منخفضة.
لكن مقابل الأسعار الحالية، التي تفوق 60 دولاراً لبرميل لكل من خام برنت وغرب تكساس الوسيط، أي المستوى الذي كانت عليه في مطلع 2020، يحذّر بالبوني من أن «إغراءات الخروج عن نظام الحصص» كبيرة، خصوصاً بالنسبة لروسيا، التي سجّلت في ميزانيتها سعر بيع البرميل بين 42 و45 دولاراً، خلافاً للسعودية التي رغم أن كلفة الإنتاج لديها أقلّ، إلا أنها تواجه صعوبات في الحفاظ على توازن ميزانيتها بسعر أقل من 70 دولاراً للبرميل.
ويشرح بالبوني أن روسيا التي أنهكتها التضحيات التي قدّمتها «تريد إنتاج المزيد إلا أن السعودية في كل اجتماع، تصرّ على الحفاظ على حصص أكثر صرامة».
وفي مؤشر إلى الخلافات، سمح الكارتِل الموسع لروسيا وكازاخستان فقط بزيادة إنتاجهما من الذهب الأسود بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل 2021، أما السعودية فهي تنتج يومياً أقلّ بمليون برميل بشكل طوعي، إضافة إلى الحصة المخفّضة.
وتمكن التحالف حتى من مقاومة هذه الخلافات في وجهات النظر، لكن هل سيصمد مقابل الانتعاش المستدام للطلب واستقرار الأسعار على مستوى مرتفع؟.
هذا هو السؤال الذي يحاول المحللون إيجاد جواب شافٍ له.
وسبق أن شهد التحالف في السادس من آذار/مارس2020، اضطراباً عقب القمة الوزارية التي لا تزال حتى الآن الأخيرة للدول المنضوية في تحالف «أوبك+» في مقر الكارتِل في فيينا في النمسا.
وبدأ الأمر من الرياض. فبعد فشل المفاوضات، أغرقت المملكة سوق الذهب الأسود، ما سرّع تراجع أسعار النفط الخام إلى ما دون 50 دولاراً، وهو مستوى استغرق ثمانية أشهر لاستعادته.
ويوضح أليكسي غروموف، المكلف مسائل الطاقة في «معهد الطاقة والمال» في موسكو، أن السعودية «معتادة على أن تكون القوة المهيمنة على السوق النفطية».
ويضيف «إلا أن الدولتين (روسيا والسعودية) تشغلان راهناً موقعين متطابقين تقريباً في أوبك+، ما قد يؤدي بشكل منتظم إلى سوء فهم أو إلى نوع من التوتر».
يذكر أن موسكو تتقدّم على الرياض في تصنيف الدول المنتجة للنفط الخام: فهما تحلاّن ثانية وثالثة على التوالي بعد الولايات المتحدة.
ويرى فيليب سيبي-لوبيز، المحلل المستقل ومدير معهد «جيوبوليا» للدراسات والاستشارات، أنه رغم الهدنة في الأشهر الأخيرة، لا تزال الرياض وموسكو دولتين «متنافستين خصوصاً في السوق الآسيوية». ويشير إلى أنه في وقت «لا يمكن أبداً استبعاد فرضية الانفصال، إلا أن العناصر لا تبدو مجتمعةً بعد».
وفي الأشهر الأخيرة، ادلت السعودية بسلسلة تصريحات إيجابية بشأن علاقاتها مع روسيا، ما يشير إلى أنها قلبت الصفحة.