محللون: الحرب الاهلية دائرة في العراق.. ونسبة الضحايا تعادل 5 اضعاف القتلي في ايرلندا

حجم الخط
0

محللون: الحرب الاهلية دائرة في العراق.. ونسبة الضحايا تعادل 5 اضعاف القتلي في ايرلندا

سقوط 900 قتيل في شهر واحد بعنف طائفي ليس له اسم آخر رغم نفي بوشمحللون: الحرب الاهلية دائرة في العراق.. ونسبة الضحايا تعادل 5 اضعاف القتلي في ايرلنداواشنطن ـ من مارتن سيف: علي الرغم من النفي الدائم للرئيس جورج بوش، الا ان الارقام واضحة: 900 قتيل في حوادث مذهبية خلال شهر واحد في العراق يعني ان حرباً اهلية تدور رحاها في هذا البلد. وفي العراق 25 مليون نسمة، واذا قيست النسبة بالولايات المتحدة، فهذا يعني وقوع 11 الف قتيل امريكي في حوادث شغب واقتتال مذهبي وصراعات دينية في شهر واحد. وبالمقارنة، فخلال 30 عاما من الصراع الديني في ايرلندا الشمالية من العام 1968 حتي العام 1998، قتل 3600 شخص في بلد يبلغ عدد سكانه مليون ونصف المليون نسمة. وبالمقارنة ايضاً فهذا يعني وقوع اكثر من 60 الف شخص في العراق خلال 30 عاماً او الفي شخص سنوياً. لكن اذا استمر عدد الضحايا الذين يسقطون في العراق شهرياً علي هذه النسبة ولا يتفاقم الوضع اكثر، فهذا يعني ان 10800 عراقي سيقتلون خلال العام الحالي. وهذه النسبة ستكون اكبر بخمس مرات من النسبة التي وقعت في ايرلندا الشمالية.ومعدل القتل في العراق اصبح بالسوء نفسه الذي شهدته الحرب الاهلية اللبنانية بين العامين 1975 و1991 حيث قتل ما بين 150 الفا و200 الف شخص خلال السنوات الـ16 بمعدل ما بين 9375 شخصاً و12500 شخص سنوياً.وقد تكون هذه المقارنات مضللة لانه في تلك الصراعات كما في جميع الحروب الاهلية تقريباً، فان معدل القتل ليس موحداً بل يتصاعد ويتراجع خلال مراحل معينة.لكن هذه المقارنات تحمل ايحاءات من ناحية اخري لسوء الحظ ـ ما ان يبدأ الصراع بين المجموعات الدينية المتنازعة التي عاشت في بلد واحد لقرون طويلة، فمن الصعب ان تنتهي قبل عقود او قبل ان يقتل مئات الآلاف من الاشخاص كما كانت الحال في لبنان.والحادثة التي كانت مفتاح انطلاق الشرارة كانت تفجير المسجد المذهب في سامراء في 22 شباط (فبراير) الماضي. لكن السبب الحقيقي في الرد الشيعي كان علي ما يبدو النتائج التي تحققت في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 15 كانون الاول (ديسمبر) الماضي والتي توقعت ادارة الرئيس بوش ووسائلها الاعلامية انها ستاخذ المعركة بعيداً عن حالة التمرد السني. وعوضاً عن ذلك، كانت النتائج عكس ذلك تماماً: فقد اوصلت المجموعات السياسية الشيعية المدعومة من ايران وقواتها العسكرية الميليشياوية القوية الي قلب السلطة في بغداد. فبالنسبة لرئيس الوزراء ابراهيم الجعفري ونتيجة للانتخابات، كان عليه الاتكال علي مقتدي الصدر زعيم ميليشيا جيش المهدي كحليف رئيسي داخل الطائفة الشيعية. وعوض ان تتحول الي قوة حقيقية حليفة للقوات الامريكية وسياساتها في العراق، فان الحكومة العراقية الحالية بدات تنفصل عنها وبشكل سريع وخطير. وتبدو الولايات المتحدة في الوقت نفسه وهي تفقد سيطرتها علي الجيش العراقي الجديد والشرطة العراقية التي استثمرت الكثير من الوقت علي تدريبهما. ونتيجة للغضب الذي تشعر به نتيجة المذابح التي يتعرّض لها عناصرهما علي يد المتمردين السنة، يبدو ان الجيش والشرطة العراقية ينحازان بشكل كبير او ان ولاء العديد من فرقها اصبح لصالح الميليشيات الشيعية. ونتيجة لذلك بالطبع، كانت تقوية نفوذ المتمردين السنة داخل الجالية السنية المؤلفة من خمسة ملايين عراقي كانوا في السابق يترددون في دعم المتمردين لكنهم تحولوا الآن صوبهم بسبب شعورهم بفقدان الامل في وجه الميليشيات الشيعية المدعومة بقوة من العراقيين الشيعة البالغ عددهم 15 مليون نسمة. واشارت ارقام مشروع مؤشر العراق الذي اسسه مركز بروكينغز في واشنطن الي ان ارقام البنتاغون الرسمية حول عدد هجمات المتمردين السنة منذ كانون الاول (ديسمبر) الماضي حتي شباط (فبراير) الماضي لم تبق مرتفعة فحسب، بل حافظت علي عددها ونوعيتها.وجاءت ارقام البنتاغون لتشير الي وقوع 75 اعتداء يومياً خلال الاشهر الثلاثة ومعظمها جاءت قبل التفجير الدموي للمسجد المذهّب في سامراء.وهذا يشير الي ان المحللين في البنتاغون والقوات الامريكية في العراق كانوا يسجلون مستوي عاليا من الهجمات خلال الاشهر الثلاثة لكنهم لم يكونوا قادرين علي معرفتها جميعها او انهم لم يبلغوا بوقوع اعتداءات اخري رسمياً، وبالتالي شعروا بضرورة تدوير الارقام بسبب افتقارهم الي المعلومات الاستخبارية.والعدائية التي ظهرت بوضوح لدي ابراهيم الجعفري ضد الولايات المتحدة والتحامه غير المسبوق سياسياً والذي اكسبه نفوذاًَ كبيراً مع السيد مقتدي الصدر منذ الانتخابات العامة في 15 كانون الاول (ديسمبر) الماضــي، الي جــانب موجات قتل السنة في معارك مذهبية، شكّلت انتصاراً استراتيجياً لحالة التمرّد السني. فالهدف الاول للسنة كان كسر التحالف وروابط الثقة والتعاون بين القوات الامريكية في العراق والقيادة السياسية الشيعية الناشئة في بغداد، عبر محاولة اقناع الشيعة بان لا القوات الامريكية او السياسات الامريكية قادرة علي تامين الحماية لهم.ولم يتمكنوا لغاية اليوم من تحقيق هذا الهدف بالكامل، لكن الصراع القائم بين الجعفري وغيره من القادة السياسيين الشيعة المدعومين من الولايات المتحدة وبريطانيا والذين يسعون اليوم للاطاحة به، يظهر فعلياً ان السنة قد تقدموا كثيراً نحو تحقيق الهدف الذي لم يكن احد يحلم بانه قابل للتحقق قبل ستة اسابيع. (يو بي اي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية