طهران تعتبر انها لا تحتاج للتعامل مع واشنطن بشأن الوضع في العراق
لندن ـ “القدس العربي”:
نقلت صحيفة لوس انجليس عن اكبر دبلوماسي ايراني في العراق قوله ان بلاده ليست بحاجة للتواصل مع الولايات المتحدة من اجل تعزيز الاستقرار في العراق، لان طهران بدأت قنواتها الخاصة للتحاور مع العراقيين. وقال السفير كاظمي قمي ان نتائج وتوصيات مجموعة دراسة العراق، التي ترأسها جيمس بيكر ولي هاميلتون واوصت بداية الشهر الحالي بالتحاور مع كل من ايران وسورية، ليست مهمة، ورفض اقتراح اللجنة. مؤكدا ان ايران لم تنتظر توصيات بيكر او اي شخص لكي يعرضوا حوارا مع ايران. وفي تعليق لمسؤول في وزارة الخارجية الامريكية لم تذكر الصحيفة اسمه، اتهم الحكومة الايرانية بالازدواجية وان تصريحات السفير لا تعبر عن حسن نية لدي السلطات الايرانية. وكانت مجموعة بيكر ـ هاميلتون قد اوصت بحملة دبلوماسية تتضمن ايران وسورية للبحث عن حل للأزمة العراقية. واكد السفير الايراني الذي تحدث مع اول صحيفة امريكية ان بلاده تقيم علاقات قوية مع كل من سنة وشيعة العراق، كما ان طهران دعمت حكومة الوحدة الوطنية التي جمعها السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاد، وخطة المصالحة الوطنية. وقال ان ايران تحترم كل مكونات الطيف العراقي قائلا ان علاقات بلاده ليست مقتصرة علي الشيعة العراقيين. وفي الوقت الذي تقدم فيه ايران النفط المكرر للعراق وكميات من الطاقة الكهربائية ومنافذ علي الخليج العربي فانها مستعدة لتدريب وتسليح الجيش العراقي، ولديها استعداد للمشاركة في التعاون الامني لتحديد الجماعات الارهابية والقضاء عليها. وكان قمي قد خدم كقنصل لبلاده في ولاية هيرات الايرانية قبل ان ينتدب كأول سفير لايران في العراق منذ 25 عاما. وقال ان مساعدة ايران للعراق لا علاقة لها بامريكا وكون ايران ترغب بارضاء واشنطن ولكن لان خدمة العراق هي خدمة للمصالح الامريكية. وقال ان الامن في العراق سيجرد القوي الاجنبية من اي مبرر للبقاء في البلاد، كما انه سيحرم الارهابيين من منطقة آمنة لهم. ورفض الاتهامات التي تقول ان ايران تقوم بتعزيز عدم الاستقرار ومفاقمة النزاع حيث اتهم بطريقة غير مباشرة حلفاء امريكا السنة في المنطقة، قائلا ان معظم المعتقلين في السجون العراقية من الايرانيين بل من دول معينة. وقال ان بعض المعتقلين جاؤوا من باكستان وافغانستان ولكن الغالبية العظمي منهم جاؤوا من الدول العربية. وفي الوقت الذي يشير عدد من المراقبين ان الايرانيين يتركون سفارتهم بسهولة دون الخوف من الاختطاف والقتل، الا ان اخرين يعتقدون ان هناك مبالغة بالدور الايراني في العراق وان اي حديث عن اهمية ايران يهدف الي اعطاء طهران مبررا للضغط، ولا يخفي عدد من المراقبين ان تعزيز قوات جيش المهدي التابعة لمقتدي الصدر، وقوات بدر التابعة لعبد العزيز الحكيم له علاقة بالدعم الايراني لهما. واكد نائب في البرلمان ان الجماعتين لديهما الكثير من المال والسلاح الذي لم يتم الحصول عليه بطريقة ذاتية. ويقول مسؤولون عسكريون امريكيون ان بعض العبوات المتفجرة تشبه تلك التي يستخدمها حزب الله اللبناني في محاولة للاشارة الي ان مصدرها واحد وهو ايران. الدور السعوديوالدور الايراني في العراق اصبح موضوعا مفتوحا للنقاش العام في السعودية التي باتت تخشي من ايران، كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن الجدل المحتدم في الاوساط السعودية حول التأثير الايراني في العراق والذي لم يعد مقتصرا علي الجلسات الخاصة، بل صار علنيا. وقالت الصحيفة ان الموضوع المثار للنقاش سواء بين المسؤولين السعوديين او في الحوارات العابرة هو تزايد التأثير الايراني في العراق. ونقلت عن تصريحات كتبها محرر موقع السلفي الذي يصف نفسه بالمعتدل ان ايران باتت اكثر خطورة من اسرائيل. وكتب قائلا ان الثورة الايرانية جاءت لإعادة احياء التأثير الفارسي في المنطقة، وهذا هو صدام الحضارات الحقيقي. ويعتقد الكثيرون في السعودية ان مواجهة مع ايران باتت شبه محتومة. وفي الاسابيع الاخيرة اعلنت السعودية عن نيتها بداية مشروع نووي للاغراض السلمية، كما استقبل المسؤولون السعوديون، رئيس جمعية العلماء المسلمين العراقيين، الشيخ حارث الضاري. وبحسب محلل امريكي من نيو امريكان فاونديشين فان السعوديين هم الوحيدون في المنطقة الذين يحاولون بناء ما اسماه التوازن الاستراتيجي في المنطقة مع ايران. ولكن الجمهورية الاسلامية التي لم تعد فقط موضوعا للنقاش العام، باتت تؤثر علي الرؤي والاستراتيجيات الخارجية للسعودية، فقد اعتبرت الصحيفة ان استقالة تركي الفيصل من منصبه بطريقة مفاجئة جاءت بسبب الخلافات مع بندر بن سلطان حول الطريقة التي يجب ان تتعامل فيها السعودية مع ايران. ويعتقد ان الامير بندر، مستشار الامن القومي، يحبذ سياسة قاسية ومواجهة مع ايران، فيما يحبذ الامير تركي مدخلا دبلوماسيا للتعامل مع طهران. ولكن تعيين عادل الجبير، الذي يعتبر رجل الملك عبدالله الآن في امريكا، سفيرا خلفا لتركي، لا يعني ان الجبير يشارك الامير بندر الموقف من ايران، فهو سيقوم بتطبيق مواقف وتعليمات الملك عبدالله. وينقل مقربون من العائلة المالكة ان الامير تركي قام بالضغط في واشنطن من اجل تجنب مواجهة عسكرية مع ايران واستبدال ذلك بمدخل اكثر دبلوماسية. كما اعترف احد افراد العائلة المالكة ان الملك عبدالله، قدم لنائب الرئيس الامريكي ديك تشيني خطة تهدف لرفع انتاجية السعودية والتأثير علي اسعار النفط مما يسبب اثارا اقتصادية سيئة لايران. وفي الوقت الذي يختلف فيه الساسة السعوديون حول ايران يري الكثير من السعوديين ان موقف الرياض من العراق اثر علي دورها في المنطقة، فلم تعد فاعلة لا في العراق او فلسطين ولا لبنان، وتركت الحلبة للايرانيين. ونقلت عن اكاديمي سعودي ان الجميع متفقون علي ان حكومة الرياض مستعدة لعمل اي شيء ترغبه امريكا، مما يعني ان اجندة الحكومة وامريكا ستقود السعوديين للجحيم كما يقول.