محللون: اندلاع حرب اهلية بالعراق قد يرغم الجيش الامريكي علي الانسحاب
محللون: اندلاع حرب اهلية بالعراق قد يرغم الجيش الامريكي علي الانسحاببغداد ـ من نيك اوليفاري: سيكون اندلاع حرب اهلية في العراق اصعب اختبار للجيش الامريكي منذ الغزو في عام 2003 ويقول بعض المحللين ان القوات الامريكية قد ترغم حتي علي الانسحاب. واودت عمليات قتل طائفية منذ تفجير مزار شيعي في 22 شباط (فبراير) بحياة مئات الاشخاص مما هدد باندلاع صراع أشد فتكا من العمليات المسلحة التي يقودها السنة منذ ثلاثة اعوام. ولقي حوالي 2300 جندي امريكي حتفهم بالفعل في العراق لكن مخاطر سقوط قتلي ستتضاعف اذا استدرجت القوات الامريكية لصراع تصبح فيه هدفا للمقاتلين من جميع الاطراف. وقال تيد كاربنتر المحلل الدفاعي في معهد كاتو بواشنطن في حالة اندلاع حرب اهلية شاملة.. والعراق قريب جدا من تلك النقطة فيما يبدو.. حتي القوات التي يبلغ قوامها 134 الف جندي يمكن ان تكون في موقف تتعرض فيه لخطر شديد لا سيما عندما تفكر في عدد القوات المقاتلة حقيقة هناك . فكثير من القوات الامريكية في العراق افراد امداد وتموين. ولا يتوقع ان يكون للجنود المقاتلين البريطانيين والاستراليين تأثير كبير في حالة اندلاع حرب اهلية. وقد يحاول الجيش تقوية عزيمة القوات العراقية للحفاظ علي سلطة الحكومة بنقل فرقة امريكية اخري قوامها 20 الف جندي او اضافة قوات خاصة. لكن ذلك سيعتمد علي بقاء القوات العراقية والشرطة التي دربها الامريكيون علي ولائها للحكومة الوطنية خلال ازمة وليس للزعماء الدينيين او الميليشيات الطائفية والعرقية التي كان كثير منهم ينتمون اليها في السابق.وفي اسوأ الحالات قد تضطر القوات الامريكية للانسحاب تاركة الشيعة والسنة العرب يتقاتلون مع احتمال ان تمزق صراعات اخري البلاد. وقال كاربنتر يمكن ان تواجه مواقف تقع فيها اشتباكات مسلحة شاملة بين الفصائل المتصارعة . واضاف واذا تفجرت تلك الانقسامات متحولة الي عنف علي نطاق واسع سيصبح الجيش الامريكي في موقف يائس . وذكر بالتدخل في لبنان بعد الغزو الاسرائيلي عام 1982. وانسحبت القوات الامريكية بعد التفجير الانتحاري لثكنات مشاة البحرية الامريكية في بيروت في عام 1983. وأرغمت ميليشيات مسلمة موالية لسورية في ذلك الوقت الرئيس المسيحي في لبنان علي الغاء اتفاق برعاية الولايات المتحدة مع اسرائيل. وتقول بعض الميليشيات العراقية بالفعل انها ستدافع عن مناطقها دون الاعتماد علي قوات حكومية ينظر اليها علي انها لا يمكن الاعتماد عليها او متحيزة. وحث رجال دين جماعاتهم علي الدفاع عن المساجد.وبعد مقتل خمسة اشخاص في تفجير حافلة صغيرة هذا الاسبوع في ضاحية الصدر الشيعية الفقيرة في بغداد قال مسؤول في جماعة رجل الدين الشيعي مقتدي الصدر ان ميليشيا جيش المهدي ستضطلع بالمهام الامنية. وتعهد الجيش الامريكي الذي وجه ضربات موجعة لجيش المهدي بقيادة الصدر خلال انتفاضتين في عام 2004 بالحيلولة دون حدوث هذا. وقال الميجر جنرال ريك لينش وهو متحدث باسم الجيش الامريكي لن نسمح نحن ولا الحكومة العراقية له بالسيطرة علي امن اي منطقة بالعراق . واتهم السنة العرب الذين يشكون في ان جيش المهدي وراء الكثير من عمليات القتل الانتقامية منذ فترة طويلة وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الشيعة بادارة فرق اعدام ردا علي هجمات المسلحين علي الشيعة وهو اتهام تنفيه الوزارة. وللاكراد الذين قاتلوا الي جانب القوات الامريكية في الغزو تمثيل كبير في الجيش العراقي الجديد. وكتب المحلل الامريكي ستيفين بيدل تقريرا مؤخرا شكك فيه في سياسة الادارة الامريكية فيما يتعلق بتسليم المسؤولية الامنية للقوات العراقية وقال ينظر السنة في العراق الي قوات الجيش والشرطة الوطنية باعتبارها ميليشيا شيعية كردية تعيش علي المنشطات .واضاف بيدل وهو زميل بارز في سياسة الدفاع بمجلس العلاقات الخارجية ان اخراج الولايات المتحدة من الصورة يعني ابعاد الطرف الاكثر ولاء لفكرة عراق مستقر وتعددي . ولا يزال الجيش الامريكي علي الارض يمثل الثقة حتي في الوقت الذي يعترف فيه الضباط بان الكثير من العراقيين يشعرون بالخوف الشديد.وقال الكولونيل مايك بيتش وهو قائد اللواء الرابع بالفرقة الرابعة مشاة هناك قدر كبير من التوتر وعدد كبير من الناس يشعرون بالخوف مضيفا ان الشائعات تغذي المخاوف. واضاف بيتش نتلقي مكالمات يوميا تقول ان مسجدا به حريق لكنها في الحقيقة كومة من النفايات (تحترق) . ويصر الرئيس الامريكي جورج بوش علي ان بناء قوات امن عراقية وتعزيز حكومة وحدة وطنية عراقية سيؤديان في نهاية الامر الي استقرار العراق ويسمحان بعودة القوات الامريكية الي بلادها. واستبعد اعلان اي جدول زمني للانسحاب قائلا ان هذا سيعطي المبادرة للمقاتلين المصممين علي هزيمة امريكا. كما انه يرفض فكرة ان العراق يواجه حربا اهلية. ويحذر بعض المحللين من اي استنتاجات متعجلة. وقال انتوني كوردسمان المحلل العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن الناس يريدون ان يتحرك التمرد في اتجاه واضح عندما يحدث ما يسوء لكن الامر يستغرق بضعة اسابيع ليتضح ما اذا كان هناك نمط. اعتقد انه من السابق لاوانه الحكم علي ذلك . (رويترز)