محللون: حملة السلام مع سورية هدفها التستر علي اخفاقات جيش الاحتلال بمواجهته مع حزب الله
محللون: حملة السلام مع سورية هدفها التستر علي اخفاقات جيش الاحتلال بمواجهته مع حزب اللهالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:كشفت صحيفة معاريف الاسرائيلية امس الثلاثاء النقاب عن ان اربعة وزراء اسرائيليين يؤيدون اجراء المفاوضات السلمية مع سورية وهم: افي ديختر من كاديما، ويولي تمير وعمير بيريتس وايتان كابل من حزب العمل، بموازاة ذلك قالت الصحيفة ان وزير المالية افراهام هيرشوزن يعارض الانسحاب من الهضبة المحتلة واعلن انه سيقوم بشراء بيت في احدي المستوطنات الاحتلالية في الهضبة، بالاضافة الي ذلك، قال ما يسمي بمجلس المستوطنات في الجولان المحتل انه ان الاوان لتكثيف الاستيطان في الهضبة لمنع اية محاولة للتنازل عن الجولان، كما قالت معاريف . في هذا السياق قال المحلل السياسي في صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية روني سوفير امس الثلاثاء ان هناك عدة اهداف وراء اطلاق الحملة التي اسماها السلام مع سورية، من بينها محاولة وزير الامن الاسرائيلي عمير بيرتس وكبار المسؤولين في كديما لفت انظار الجمهور عن الاخفاق في الحرب، وصرف التركيز عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية. اما اولمرت، الذي يتعمد السكوت علي التصريحات، ويضع شروطا لاجراء المفاوضات مع سورية، فهو يسعي الي تحسين صورته امام اليمين الغاضب من الفشل العسكري، واظهاره كمن يتمسك بهضبة الجولان. علاوة علي ان مسالة المفاوضات مع سورية تزود الحكومة الاسرائيلية باجندة مؤقتة تمنحها الفرصة للتنفس ريثما تتاح لها ممارسة اللعبة القادمة.واضاف المحلل الاسرائيلي الذي قال انه استند الي مصادر سياسية مطلعة في تل ابيب ان تصريحات وزير الامن الداخلي، افي ديختر، المقرب من رئيس الحكومة ايهود اولمرت، بشان استعداد اسرائيل للتنازل عن هضبة الجولان مقابل سلام حقيقي مع سورية، تاتي استمرارا لتصريحات وزير الامن، عمير بيرتس. وفي الواقع فان بيرتس، وقبل ان تنتهي الحرب، تحدث عن الحاجة الي دراسة الخيار السوري.واشار سوفير الي ما نشرته صحيفة هارتس حول تعيين يعكوف ديان، في اطار مشروع خاص بوزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، بشان سورية. كما يشير الي تصريحات القائم باعمال رئيس الحكومة، شمعون بيرس لدي لقائه وزير الخارجية الهولندي، حيث توجه الي السوريين بطلب الاجتماع بهم بدون اية شروط مسبقة، علي اعتبار ان هذه هي الامكانية الوحيدة للحديث عن السلام.ويؤكد ان اولمرت لم يهاجم في جولته في الشمال، الوزير المقرب منه (ديختر)، كما لم يهاجم عمير بيرتس او تسيبي ليفني او شمعون بيرس، بالرغم من ان تصريحاته جاءت ضد المبادرة، حيث قال هناك من يتحدث عن الجيران في الشمال وعن الحاجة الي الحوار معهم. يجب ان نتذكر ان المنظمات الارهابية لها مقار في دمشق وتحظي بدعم سوري. وحتي خاطفو غلعاد شاليط يتلقون الاوامر من دمشق. يجب عدم الانجرار الي امال وهمية او خلق اوهام.وطرح المحلل تساؤلات عديدة حول ما الذي يحصل؟ وهل يريد اولمرت اجراء مفاوضات مع سورية ام لا؟ ام ان ما يحصل هو تمرد جماعي لكبار المسؤولين في حكومة اولمرت، بحيث يقومون بحملة سلام مع سورية رغم انف رئيس الحكومة؟ ام ان الحديث هو عن الاعيب سياسية بمبادرة اولمرت؟ وهل كان الهدف منها عرض صورة اولمرت كمن يرفض التنازل عن الجولان في وجه اليمين الصاخب من اخفاقات الحرب علي لبنان؟وبرأي المحلل فان الحقيقة تكمن في أن كل الذين صرحوا انهم يؤيدون عملية سياسية مع سورية كانوا اعضاء في السباعية السرية واعضاء في المجلس الوزاري المصغر للامن القومي الخاص باولمرت، وجميعهم بما في ذلك اولمرت، تلاحقهم لجنة التحقيق الرسمية بشان اخفاقات لبنان. لجنة من هذا النوع ليست في صالح اولمرت، كما يعترف بذلك مقربون منه. ومن المتوقع ان تقوم اللجنة بدراسة ضرورة اعلان الحرب علي الصواريخ في لبنان، وادارتهم المترددة اثناء الحرب، والتأتأة في القرارات المتعلقة باستخدام القوة، وعجزهم عن الاستجابة لتوقعات الجمهور بشان اعادة الجنود الاسري او بنزع اسلحة حزب الله وابعاده عن الحدود، مثلما جري تحديد اهداف الحرب في الايام الاولي. ومضي قائلا انه بطبيعة الحال لا يرغب اولمرت وكبار المسؤولين في حكومته في لجنة تحقيق رسمية (حكومية). ولا يرغبون ان تسالهم اللجنة لماذا لم تنتصر اسرائيل بضربة قاضية علي منظمة لا يتجاوز تعداد مقاتليها بضعة الاف. فهم يكتفون، وبسرور، بادعاء رئيس هيئة اركان الجيش، دان حالوتس، بان اسرائيل انتصرت بالنقاط، مثلما صرح في جلسة الحكومة يوم الاحد الماضي.وبرأي الكاتب فان هناك حقائق لم يكن بالامكان اخفاؤها، وهي ان بيرتس وكبار المسؤولين في كديما يحاولون تحويل انظار الجمهور عن الاخفاقات في الحرب علي لبنان، وعن المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق. وهم يقومون بذلك عن طريق حملة يسمونها السلام مع سورية . اما اولمرت فلم يقم باسكاتهم، بل يلمح الي امكانية تحقيق ذلك ويبقي الباب مفتوحا، رغم كونه متماثلا مع الموقف الامريكي تجاه سورية!وتابع: اولمرت يخلق اجندة جديدة لحكومته التي فقدت الكثير من التاييد في الشارع بالمقارنة مع بداية الحرب. والجمهور الاسرائيلي ينشغل بلعبة جديدة، وينسي اخفاقات اولمرت، ويمنحه الهواء للتنفس حتي اللعبة القادمة، ويؤكد سوفير انه بدون شك سيربح كبار المسؤولين في العمل وكديما من اللعبة الجديدة، وتكون اسرائيل هي الخاسرة.