محللون: رغم تشكيل الحكومة الجديدة فالطريق امام العراق لا يزال طويلا
محللون: رغم تشكيل الحكومة الجديدة فالطريق امام العراق لا يزال طويلابغداد ـ من مريم قرعوني: الاشهر الخمسة التي استغرقها الخلاف حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية العراقية عقب الانتخابات التي جرت في كانون الاول (ديسمبر).. كان هو الجزء السهل من المهمة. وتمثل موافقة البرلمان علي حكومة نوري المالكي بداية ما يعتبره البعض رحلة مستحيلة لانتشال العراق من الفوضي بعد ثلاثة اعوام من الغزو الامريكي والاطاحة بالرئيس صدام حسين. كان المالكي نفسه أول من اعترف بان الطريق امامه ليس ممهدا بينما تظاهر معظم وزرائه بالشجاعة في مواجهة التحديات الصعبة في المستقبل وتعهدوا بالتصدي لها مباشرة. وينبغي للحكومة محاربة تفشي اعمال العنف والفساد وجذب المستثمرين بشكل ما الي البلاد لاعادة بناء الاقتصاد الذي مزقته الحرب والعقوبات حيث يعيش اكثر من اربعة ملايين نسمة في فقر مدقع حسب نتائج دراسة تدعمها الامم المتحدة. وقال مسؤول امريكي في بغداد العراق نقطة محورية. ستحدد الاشهر الستة الي الثمانية المقبلة ما اذا كانت الجهود ستكلل بالنجاح . وتابع اذا لم يحدث ذلك فان العراق سيواجه تحديات كثيرة لسنوات طويلة مقبلة .ويترنح العراق من ازمة لاخري منذ عام 2003 مع تصاعد العنف الطائفي مما اثار مخاوف نشوب حرب اهلية شاملة بين السنة والشيعة. ويقتل مئات الالاف في بغداد وحدها شهريا وتتبادل الجماعات المتناحرة الاتهامات بتشكيل فرق اعدام تنفذ تفجيرات وعمليات اختطاف. وتعرض المالكي الذي ينتمي لائتلاف شيعي قوي لضغوط قوية لارضاء الشيعة والسنة والاكراد الذين يتصارعون علي حقائب في الحكومة الجديدة.وواجه المالكي معظم المشاكل من الكتلة الشيعية التي تضم 18 حزبا والتي أوشكت علي الانقسام اكثر من مرة خلال المحادثات ولم يبق علي وحدتها سوي ضغوط الزعماء الشيعة وايران المجاورة.واصر حزب الفضيلة الصغير وان كان صاحب نفوذ قوي علي الانسحاب من المحادثات احتجاجا علي خسارته وزارة النفط وهو منصب مهم في دولة تمتلك ثالث اكبر احتياطي نفطي في العالم.وفي كلمته امام البرلمان التي حدد فيها اولوياته في السنوات الاربع المقبلة صرح المالكي بانه سيدشن برنامجا للمصالحة الوطنية. وفي مؤشر واضح علي صعوبة توحيد البلاد اضطر المالكي لاعلان حكومته دون الاتفاق علي من يشغل حقيبتي الدفاع والداخلية.ويجري اختيار الوزيرين لاحقا بعد ان رفضت التكتلات المتصارعة مقترحات الاطراف الاخري. وربما يؤدي عدم الاتفاق علي اسم الوزيرين في غضون اسبوع وهي المهلة التي حددتها الحكومة لتعرضها لأزمة مبكرة. وخلال المفاوضات رفض السنة المرشح الشيعي لمنصب وزير الداخلية ورفض الشيعة والاكراد المرشح السني لمنصب وزير الدفاع. وذكر دبلوماسي غربي ينبغي ان يتخلي السنة والشيعة عن منظورهم الطائفي. والامكانية قائمة ولهذا لا ينتابني اليأس .ويقول مسؤولون امريكيون ان توفير فرص عمل ودعم الاقتصاد امران حيويان لنزع فتيل اعمال العنف التي راح ضحيتها الاف العراقيين وما لا يقل عن 2450 جنديا امريكيا. وعرقلت هجمات المتمردين والتهريب والفساد صادرات النفط مما ادي لان يصطف العراقيون لساعات في محطات الوقود. وقال وزير النفط حسين الشهرستاني في أول تصريح يدلي به عقب أداء اليمين الدستورية ان مهمته الرئيسية هي محاربة الفساد ولكنه حذر من ان الوضع لن يتحسن بين عشية وضحاها. وتعمل خدمات اساسية مثل الكهرباء ومعالجة المياه والصرف الصحي عند نفس مستوياتها قبل الحرب أو أقل. والي جانب تحسين الامن يأمل عراقيون بان تستطيع حكومة المالكي توفير الكهرباء لعدد اطول قليلا من الساعات يوميا. وقال زلماي خليل زاد السفير الامريكي في العراق لا تزال هناك تحديات هائلة في المستقبل حتي مع تشكيل هذه الحكومة . (رويترز)