محللون: سبل مساعدة المعارضة في ليبيا معضلة تؤرق الامم المتحدة

حجم الخط
0

الامم المتحدة ـ رويترز: يضع الجمود الذي يعتري العمليات العسكرية في ليبيا ومأزق سياسي في مجلس الامن التابع للامم المتحدة القوى الغربية أمام خيارين كلاهما مر اما مساعدة المعارضة سرا أو تركها في وضع حرج.

وحذر محللون ودبلوماسيون في الامم المتحدة من انه في حالة استغلال الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وحلفائهم الثغرات في العقوبات التي سعوا لفرضها على ليبيا في فبراير شباط ومارس اذار الماضيين او التحايل عليها فان ذلك قد يدفع روسيا والصين لتبني موقف مماثل ازاء العقوبات على إيران.

وتصاعدت انتقادات روسيا والصين اللتين تملكان حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن للعملية التي يقودها حلف شمال الاطلسي لحماية المدنيين في ليبيا ولمحا إلى انها على ما يبدو تقتل المدنيين أكثر مما تحميهم.

ويمكن ان تتحرك لجنة العقوبات الخاصة بليبيا في مجلس الامن لاعفاء المعارضة من الاجراءات الرامية لمعاقبة حكومة الزعيم الليبي معمر القذافي ولكن مندوبا في المنظمة الدولية قال ان ‘الاجواء السياسية تغيرت’. فقد نفد صبر روسيا والصين اللتين امتنعتا عن التصويت على القرار الذي يخول القيام بعمل عسكري ضد ليبيا لحماية المدنيين ومن المستبعد ان تقر الدولتان اي تعديل للعقوبات.

وقال ديفيد بوسكو من الجامعة الأمريكية في واشنطن ‘المشكلة التي تواجه الغرب هي ان عدة اطراف رئيسية في المجلس يشعرون الان بأن التفويض الذي منحوه اسيء استخدامه وانهم لا يميلون إلى مساعدة الغرب لانقاذ نفسه.’وقال دبلوماسي في الامم المتحدة لرويترز ان روسيا والصين – اللتين تشتكيان من تجاوز حلف الاطلسي التكليف الذي منحته اياه الامم المتحدة لحماية المدنيين وتقولان ان هدفه في حقيقة الامر ‘تغيير النظام’ والاطاحة بالقذافي- اوضحتا انهما ستمنعان اي محاولة لمساعدة المعارضة باعفائها من عقوبات الامم المتحدة.

وسئل دبلوماسي في المجلس عن الخيارات المتاحة أمام القوى الغربية وحلفائها لمساعدة المعارضة فاجاب طالبا عدم ذكر اسمه ‘ المساعدة السرية. هذا حقا هو البديل الوحيد امامنا الآن. او عقد الامال على ظهور حل سياسي للمأزق يقود لرحيل القذافي. من شأن ذلك ان يغير كل شيء.’ولا يلوح حل سياسي في الافق ويرفض القذافي وابناؤه الرحيل.

وثمة تكهنات بالفعل بتوصل ايطاليا ودول اخرى لاتفاقيات لتسليح المعارضة بدعوى مساعدتها على حماية المدنيين ويقول بعض المبعوثين الغربيين انه يمكن تبرير هذه الخطوة من خلال ثغرة في عقوبات الأمم المتحدة.

وتحدث متحدث باسم المعارضة الليبية عن صفقة الاسبوع الماضي ونفت ايطاليا ذلك. وسحب احد قادة المعارضة الليبية المسلحة البيان في وقت لاحق ولمح إلى ان المتحدث لم يحسن التعبير.

ويقول بعض الدبلوماسيين الغربيين إن الالتفاف سرا حول عقوبات الأمم المتحدة ستكون سابقة سيئة وقد تعود لتطارد القوى الغربية حين تطلب من روسيا والصين التزاما اكثر صرامة بفرض العقوبات على إيران وكوريا الشمالية.

وقال دبلوماسي لرويترز ‘ينبغي ان يكون سلوكنا مثاليا ونحن نفكر في وضع سابقة للمستقبل حتى وان كان وضع المعارضة اكثر صعوبة على المدى القصير.’ومن الناحية النظرية هناك ثمة احتمال لالتفاف حلف شمال الاطلسي على قرار مجلس الامن ونشر قوات برية لمساعدة المعارضة. وحذرت روسيا مرارا الحلف من مثل تلك الخطوات وقال مبعوثون لدى الامم المتحدة أن ارسال قوات برية بمثابة انتحار سياسي لقادة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على المستوى المحلي.

وفرض مجلس الامن عقوبات ضد القذافي واسرته وحاشيته في فبراير شباط وسمح بتدخل عسكري لحماية المدنيين في مارس اذار وكان دبلوماسيو الامم المتحدة يأملون ان تطيح المعارضة بالزعيم الليبي سريعا.

وعن القرار الذي اتخذ في 17 آذار/مارس واقر استخدام كل الاجراءات الممكنة – التعبير الدبلوماسي لاستخدام القوة – لحماية المدنيين في ليبيا قال دبلوماسي في مجلس الأمن ‘كنا نأمل ان ينتهي هذا الامر في غضون اسبوعين’. واضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه لرويترز ‘لم يكن القصد من العقوبات تقسيم ليبيا.’وقال دبلوماسي آخر ان القوى الغربية كان لديها قناعة بأن الصراع الليبي سينتهي سريعا كما حدث في مصر وتونس حيث تنحى رئيسا البلدين تحت ضغط مكثف من المحتجين.

وعلى عكس ما حدث في مصر وتونس لم تطح المعارضة بالقذافي سريعا وتحول الصراع الآن لحرب اهلية بكل معنى الكلمة.

ويقيد حركة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والحلفاء الاخرين الحظر على الاسلحة والعقوبات المفروضة على المؤسسة الوطنية للنفط الليبية مما يجعل من الصعب على المعارضة الحصول على أسلحة واموال. ويقول التجار ان المتعاملين في السوق يترددون في شراء النفط الليبي هذه الايام.

وقال عضو بمجموعة دعم النفط والغاز التي أسستها المعارضة انها باعت ما قيمته 100 مليون دولار من النفط وجرى سداد ثمنه بالدولار الامريكي من خلال صندوق استثمار قطري.

وتواصل المعارضة التي تعاني من نقص السيولة البحث عن آلية تمويل مستدامة في ظل ضعف الامل في تعديل مجلس الامن العقوبات المفروضة في وقت قريب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية