محللون عراقيون: الكاظمي يحتاج حلفاء لتحجيم نفوذ إيران وأمامه تحديات صعبة

حجم الخط
0

أربيل ـ «القدس العربي»: قال محللون عراقيون أن رئيس الحكومة المكلف مصطفى الكاظمي، سيواجه تحديات جمة في ظل تشتت الكتل السياسية وانتشار السلاح فضلاً عن إبعاد العراق عن صراع المحاور. وأكد المحلل السياسي غيث التميمي لـ «القدس العربي» أن : «من الصعب التكهن كيف سيتعامل رئيس الكاظمي مع الصراع الأمريكي ـ الإيراني، ولكنه أمام اختبار واضح إما أن يصطف مع الولايات المتحدة الأمريكية أو يخسر اللعبة، ولكن الاصطفاف مع الولايات المتحدة سيكون له ثمن كبير».
وأضاف أن: «سبب إزاحة عدنان الزرفي هو خوف القادة الشيعة من ولادة زعامة شابة شيعية، وكذلك الزرفي لديه المؤهلات المطلوبة لأن يؤسس زعامة سياسية جديدة قادرة على مخاطبة الشارع وتشكيل لوبيات داخل مجلس النواب».
وبين أن: « قدرة الكاظمي على تحجيم دور إيران في العراق، والحد من نفوذها الكبير، موضوع صعب ومعقد جداً، ويحتاج إلى إرادة سياسية وإلى حلفاء سياسيين يساعدون الكاظمي».
ولفت إلى أن: «النفوذ الإيراني في العراق واسع، ولا يمكن التخلص منه بسهولة»، موضحاً أن: «الحديث عن الولاءات في العراق صار من البديهيات التي لا يمكن إنكارها وأن العراق فشل في مشروع الدولة منذ 2003. وما يجري على الأرض اليوم يراد منه تقسيم المجتمع العراقي على أساس هذه الولاءات».
وأشار إلى أن «القوى السياسية الشيعية الإسلامية مرتبطة ارتباطاً عقائدياً وسياسياً ومسلحاً مع المشروع الثوري الإيراني، وهذا الارتباط تم فرضه بقوة السلاح والهيمنة السياسية والخطاب الديني، كانت هناك تدخلات عربية أيضاً وعمليات صراع واستقطاب سني ـ شيعي، يغذيها خطاب ديني وأموال من تلك الدول».
وعن إمكانية عودة الثورة من جديد قال: «ثورة تشرين الشعبية قائمة حتى اليوم، ولم تنته، ولكن إذا رأى الشعب العراقي أن قادة الأحزاب السياسية الحالية لم يستفيدوا من أزمة كورونا بتجاوز صراعاتهم وانقساماتهم والمضي بالبلد نحو حلول جذرية كاملة والعمل على بناء الدولة، فستكون هناك ثورة شعبية أكبر من السابقة وهذه المرة ستكون أكثر خشونة».
السياسي العراقي عمر عبد الستار، قال لـ «القدس العربي» أن «الكاظمي لديه طريقة القيادة من الخلف كونه عمل في جهاز المخابرات، وربما هذه الطريقة، تؤهله لمعالجة الخلل الكبير في الدولة».
وأوضح أن «مسألة إبعاد نفسه عن أطراف الصراع يجب أن تكون نابعة من قرار عراقي ومستقل، بحيث لا يكون تحت تأثير إيران أو غير إيران، والآن التأثير الإيراني أكثر من الأمريكي».
وأضاف: «لن يكون العراق مستقلا سياسياً وأمنيا إذ لم يكن مستقلا اقتصاديا وإيران مصرة أن يكون العراق ضعيفا اقتصاديا وأمنيا وسياسياً».
وتابع: «لا توجد وساطة بين أمريكا وإيران من أجل إبعاد العراق عن ساحة الصراع الأمريكي ـ الإيراني»، وزاد: «يجب السيطرة على سلاح الميليشيات والكاظمي أما أن يكون مع العراق أو ضده، هذه المعادلة يجب أن تكون هكذا، وإيران لن تسمح أن يكون العراق مستقلاً، وبالتالي فإن أبواب المواجهة مفتوحة».
وحسب المحلل السياسي غالب الدعمي، فإن «الكاظمي سيمر بظروف صعبة جداً إذ كيف سيتعامل مع واقع عراقي مسلح، وبحدود 122 موقعا لفصائل مدعومة من إيران، وكيف سيتعامل مع وزراء وأغلبية برلمانية تميل لإيران»، مضيفاً لـ«القدس العربي»: « لذلك سيضطر إلى مسك العصا من الوسط».
ومن التعقيدات التي ستواجه الكاظمي أيضا وفق المصدر «موقف الكتل الكردية التي تسعى للحفاظ على مصالحها وإن كان موقفها قريبا من الموقف الأمريكي، وكذلك الكتل السنية، رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بدأ يشكل ائتلافا، ولكن أهالي المناطق الغربية لم يعودوا يعيروا اهتماما لمواقف سياسييهم وهم بين سجين ونازح وفقير».
وبين أن: «مع تشتت الكتل سيكون وضع الكاظمي صعباً، ولكن يمكن له أن ينجح إذا قام بإبعاد العراق عن الصراع واتخاذ إصلاحات اقتصادية وعدم الاهتمام بالتيارات السياسية التي تميل لهذه الدولة أو تلك، ومنع انفلات السلاح في الشارع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية