الجزائر ـ رويترز: قال خبير في شؤون الجماعات المسلحة بالجزائر يوم الخميس ان المتمردين الاسلاميين الاخذين في الانحسار منذ فترة طويلة هناك لايزالون يشكلون خطرا بشرق العاصمة وفي الجنوب بسبب صلاتهم بالعصابات الاجرامية والروابط الاسرية واستغلالهم للمناطق النائية. وقال الياس بوقراع لرويترز قبل أسابيع من انتهاء مهلة للعفو تهدف الي انهاء عهد من الصراع في الجزائر ان الجماعة السلفية للدعوة والقتال وهي الجماعة المتمردة الرئيسية لم تعد قادرة علي تهديد الاستقرار العام لثاني اكبر البلدان الافريقية من حيث المساحة وعملاق تصدير النفط والغاز.
غير أن مجموعة من نحو 100 من المتشددين لايزالون متحصنين في جبال القبائل بشرق الجزائر ومن الصعب للغاية القضاء عليهم بسبب صمت عائلاتهم والتمويل الذي يحصلون عليه من عصابات الجرائم المسلحة. وقال بوقراع اننا في مرحلة فلول الارهاب.. ارهاب اخذ في الانحسار تتحول فيه كل القطاعات الي نشاط اجرامي كامل.
وأضاف الاكاديمي والكاتب الجزائري يعد الخطف في الحقيقة نشاطا مربحا للغاية للجماعات المسلحة.
وانزلقت الجزائر الي الصراع في أوائل عام 1992 بعدما ألغت السلطات التي كانت مدعومة من الجيش في ذلك الوقت الانتخابات البرلمانية التي كان المتشددون الاسلاميون علي وشك الفوز بها. وأودي العنف بحياة نحو 200 ألف شخص وأوقع خسائر اقتصادية قدرت بنحو 20 مليار دولار بسبب حملة التخريب التي شنها المتمردون الاسلاميون. وسلم الاف المقاتلين الاسلاميين أنفسهم بموجب عفو جزئي أعلن في عام 2000، كما نزل العشرات من التلال بموجب المبادرة الاخيرة للعفو والتي دخلت حيز التنفيذ في شباط/فبراير والمقرر أن تنتهي في نهاية آب/أغسطس. ويحظي العفو بمراقبة عن كثب في أنحاء المنطقة حيث ينظر علي نطاق واسع الي الاستقرار بالجزائر وهي مصدر رئيسي للغاز لاوروبا علي أنه أمر هام لباقي دول البحر المتوسط.
وقال بوقراع انه يتوقع ألا يزيد عدد هجمات المتمردين في الجزائر في عام 2006 عن 150 بانخفاض حاد عنه في عام 2000 حيث بلغ عدد الهجمات 2000 هجوم. غير أن عدة مئات من المسلحين لايزالون مطلقي السراح داخل البلاد. وقال بوقراع ان ضعف الشرطة المحلية والمخابرات يعني تمتع الجماعة السلفية للدعوة والقتال بكثير من الحرية في منطقة القبائل. وقال المنطقة تمثل مصلحة استراتيجية مزدوجة للجماعات الاسلامية المسلحة (..) فبالاضافة الي طبيعتها التي تميزها الجبال والغابات فهي تقع أيضا علي الحدود الشرقية للعاصمة الجزائر وتتيح وصولا مباشرا اليها.
غير أنه قال ان اختيار الجماعة السفلية للدعوة والقتال لم يكن فقط لقربها من أهداف هامة في العاصمة وأضاف أن الروابط الاسرية صعبت علي الشرطة الحصول علي معلومات. ومضي يقول كلنا يعلم أن العامل الرئيسي في محاربة الارهاب هو المعلومات. هناك نقص حاد في المعلومات في تلك المنطقة بسبب صلات الدم أو الزواج بين الجماعات المسلحة والسكان.
ورفضت الجماعة السلفية للدعوة والقتال العفو الذي عرضه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وأصدرت بيانا في ايلول/سبتمبر عام 2003 أعلنت فيه ولاءها لتنظيم القاعدة. وتنشر الجماعة أحدث الرسائل لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة علي موقعها علي شبكة الانترنت. وللجماعة السفلية للدعوة والقتال حضور أيضا في الصحراء الجنوبية التي كانت مسرحا لابرز عملياتها علي الاطلاق وهي خطف 32 سائحا أوروبيا في عام 2003. وأطلق سراحهم جميعا عدا واحدا توفي جراء اصابته بضربة شمس. وهاجمت الجماعة أيضا ثكنات للجيش في موريتانيا في عام 2005. وقال بوقراع ان وجود الجماعة في أكبر المناطق البرية في أفريقيا والتي كانت علي مدي عقود ممرا للتهريب منحت الجماعة السلفية للدعوة والقتال دورا اقليميا كانت له عواقب علي البلدان المجاورة. وأضاف تمثل الجماعة السلفية للدعوة والقتال تهديدا اقليميا حقيقيا بسبب وجودها ونشاطها في المناطق الحدودية بجنوب الجزائر وفي شمال عدة دول بجنوب الصحراء الكبري من بينها مالي والنيجر وتشاد.