محللون: كل الخيارات في العراق تقود الي كارثة والفوضي ستهدد المنطقة باكملها

حجم الخط
0

اعتبروا ان المهلة الامريكية لوقف العنف تمهيد للانسحاب

لندن ـ “القدس العربي”: تصريحات السفير الامريكي في بغداد، زلماي خليل زاد وقائد القوات الامريكية في العراق جورج كيسي عن منح الحكومة العراقية مهلة ما بين 12 ـ 18 شهرا للتغلب علي الملف الامني، فهم منها انها تحضير للانسحاب من العراق، وطريقة لحفظ ماء الوجه، من ناحية وضع الكرة في ملعب الحكومة العراقية، وفي الوقت الذي يعترف فيه الامريكيون بوجوب ارسال قوات جديدة لاعادة السيطرة علي العاصمة العراقية الا انهم ينسون ان قوة حكومة المالكي تكمن في وجود القوات الامريكية. وعكست افتتاحية نيويورك تايمز يوم الثلاثاء هذا الهاجس، حيث قالت انه مهما قال الرئيس، سواء تمسك بفكرة انجاز المهمة او تخلي عن العبارة هذه، الا ان السؤال الاهم هو امكانية خروج امريكا من العراق بدون ان تخلف وراءها حربا اهلية بلا نهاية والتي ستؤدي لانتشار الفوضي في كل الشرق الاوسط. وقالت الصحيفة ان العراق سيظل يعيش حربه لاعوام قادمة، خاصة ان حكومته ضعيفة ومقسمة حسب الولاءات الطائفية، فيما يعاني الاقتصاد من انهيار كامل. وقالت نيويورك تايمز ان احسن ما يمكن ان تفعله امريكا هو اعداد قوات الامن العراقية بشكل تكون فيه قادرة علي احتواء العنف، ومساعدة الحكومة علي بداية قوية، هذا في حالة توافق السياسيين علي الاحتفاظ بالعراق غير مقسم. ولكن الصحيفة تعترف انه حتي هذه الحلول ليس لديها اي حظ من النجاح. واشارت الي ان القادة الامريكيين، حتي نقاد الحرب الاشداء منهم لا يريدون اخبار المواطنين بالحقيقة المرة وهي انه لم يعد لدي الادارة خيارات مطروحة علي الطاولة. واحسن طريقة للتعبير عن الغضب المتوفر لدي الامريكيين، هي الان صناديق الاقتراع، ولكن هذا لا يعتبر حلا لازمة العراق. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده خليل زاد مع جورج كيسي لم يتحدثا عن جدول زمني للانسحاب او حل الميليشيات ونزع اسلحتها، خاصة ان موضوع الميليشيات من الاشياء التي يتردد في التصدي لها المالكي لان اعضاء في حكومته واحزابا سياسية لها صلات بهذه الميليشيات وبعضها لها اجنحة عسكرية. كما لم يتحدثا عن ما سيحدث في حالة فشل حكومة المالكي في الوفاء بالمطالب الامريكية. ويري معظم المحللين ان التصريحات الامريكية الجديدة هي بمثابة اشارة الي ان امريكا ستبقي في العراق حتي تلك الفترة، فيما توقع ستيفن هادلي مستشار الامن القومي ان يستمر العنف في العراق طوال فترة ولاية بوش الثانية. وقال ان العنف لن يتوقف في المدي القريب، حيث قال في تصريحات للراديو الوطني العام ان هذه الامور تحتاج لوقت طويل لكي تتوقف. ويري نقاد الادارة ان تصريحات العسكريين الامريكيين لم تكن كافية فما يحتاجه العراق هو تغيير في الاستراتيجية وليس تقديرا للوقت الذي يحتاجه العراقيون لتسلم المهام الامنية. ويشير تقرير في صحيفة الاندبندنت الي ان الحكومة العراقية لديها نظريا 264 الف جندي وعنصر امن، ولكن عمليا فهؤلاء الجنود لا يتبعون الا اوامر قياداتهم الطائفية ومرجعياتهم بدلا عن الحكومة. ويعتقد كاتب التقرير باتريك كوكبيرن ان تسليم المهام الامنية للعراقيين، بحسب الاستراتيجية الامريكية والبريطانية يعني تسليمها الي قادة الميليشيات. وقال كوكبيرن ان معظم السياسيين العراقيين خارج الحكومة يعتقدون ان امريكا تريد الهروب من العراق، وهي تقوم الان بمفاوضات مع قادة عسكريين في الجيش السابق في السعودية، ومن غير المتوقع ان يوافق هؤلاء الذين يسيطرون علي جماعات المقاومة علي وقف اطلاق نار، دون شروط قد ترفضها الحكومة العراقية. ويتساءل ان كانت امريكا قادرة علي الخروج من العراق، ويجيب بنعم قائلا ان هذا سيكون ثمنه خسارة امريكا وجهها امام العالم حيث لم تكن قادرة علي مواصلة المهمة بعد ان تفاخرت بالانتصار قبل ثلاثة اعوام ونصف العام. وبنفس السياق كتب ديفيد اغناطيوس في واشنطن بوست تحت عنوان الطريق الصعب للخروج: الانتصار عندما يتصادم مع الواقع، وذكر فيه ان مدير الامن القومي السابق زبيغنيو بريجنسكي قدم قبل ستة اشهر للادارة خطة خروج مرحلية من العراق تتم علي مدار عام. وبحسب المسؤول الذي شاهد الخطة قال ان الادارة ستقوم بنفس الخطوة ولكن ستطلق عليها نصرا. وتحدث الكاتب عن انه لا الادارة او نقادها لديهم رؤية واضحة حول العراق فيما بعد الانتخابات النصفية، مع انهم جميعا تحدثوا عن ضرورة احداث تغييرات في الخطة. ويعتقد الكاتب ان تصريحات كيسي وزلماي خليل زاد تعلن بداية مرحلة الانسحاب المرحلي من العراق. واشار الي ان الادارة الامريكية فشلت في دفع جهود المصالحة في العراق، او دفع المالكي للتحرك ضد الميليشيات بشكل لم يترك امامها الا خياران، لكن ايا منهما لن تكون له حظوظ كبيرة من النجاح، وهذان الخياران سيكونان محلا للنقاش بعد الانتخابات النصفية الشهر القادم، اولهما هو تقسيم العراق الي سني وشيعي وكردي. اما الخيار الثاني فهو دمج وادخال سورية وايران في الحل. وهذا الخيار له الكثير من عواقبه، فايران في العراق يعني انتصار الشيعة علي السنة، مما يعني ايضا حربا اهلية، وسورية في العراق قد تساعد في كبح جماح القاعدة الا ان درس بقائها في لبنان حاضر. ويعتقد الكاتب ان افضل خيار متوفر لامريكا هو انسحاب منظم في ظل اطلاق النار، وعندها سنكون كاذبين ان اطلقنا عليه نصرا.. كما حذر مقال اخر في واشنطن بوست كتبه فردريك كيغان من ان انسحاب امريكا سيكون كارثة علي العراق وذكر ان امريكا دمرت مؤسسات البلد، وتحولت الي قوة احتلال دون ان تلتفت لواجباتها كقوة احتلالية، ومن خلال سماح ادارة بوش للعنف والفوضي بالانتشار في كل انحاء العراق فانها حنثت بوعدها للعراقيين وتخلت عن واجباتها، كما انها، اي الادارة عرضت الامن القومي الامريكي للخطر، خاصة انها فتحت العراق للجهاديين. ويعتقد الكاتب ان وجود القوات الامريكية في العراق صمام امان يضبط تصرفات الجنود العراقيين. واستبعد ان يكون بمقدور المالكي الاستجابة لكل الطلبات المقدمة له من الامريكيين. ويقول ان خروج امريكا قبل ان تحقق اهدافها في العراق يعني انها ستبدو ضعيفة امام العالم واعدائها، وذكر بدروس الصومال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية