بن اليعازر: إسرائيل باتت معزولة كليا كما كانت في سنوات السبعين الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: على الرغم من المحاولات الإسرائيلية للتقليل من الأضرار التي سيُلحقها قرار الأمم المتحدة بالإعلان عن الدولة الفلسطينية في حدود ما قبل عدوان 1967، إلا أن محافل سياسية رفيعة المستوى في تل أبيب لمحت إلى أن هناك مساعي حثيثة تبذلها الدولة العبرية لتعويض خسائرها مع مصر، بإيجاد بديلٍ عن التحالفات الضائعة معهما، من خلال التقارب مع السعودية وجيرانها في الخليج العربي، وهي دول تريد أن توقف موجات الدفع الخاصة بالربيع العربي، والإبقاء على ما تبقى من نظام قديم على حاله، وفي الغرب، هناك محاولات لتعويض تركيا بتعزيز العلاقات مع اليونان، بلغاريا ورمانيا.
وقال المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، عاموس هارئيل إن ما حدث للعلاقات الإقليمية والدولية لإسرائيل مؤخرا يعكس ما سماه بالتطور الإستراتيجي الجوهري، ذلك أن الأمر، بحسبه، لا يتعلق حاليا بخريف إسلامي فحسب، لكنه ينذر بتغيير عميق يحدث حول إسرائيل، بدأ يلقي بظلال لا تثير التعاطف بالنسبة للدولة العبرية، وزاد هارئيل قائلا إنه بعد أن فقدت إسرائيل خلال أقل من أسبوع، سفيريها في دولتين رائدتين في المنطقة، تركيا ومصر، فيما العلاقات مع الشريك الثالث في الأردن تسير بشكل موارب، وهي مرهونة تماما بمستوى استقرار الأسرة المالكة، وقريبا يتوقع أن تقف العلاقات مع السلطة الفلسطينية أمام اختبار حقيقي مع توجهها للأمم المتحدة.
وأضاف: كل ذلك يضع إسرائيل في أزمة استثنائية، ورغم أن الأمور كلها لن تقود بالضرورة لحرب إقليمية، لكن التوقعات بأن كل شيء سيمر بسلام وهدوء تبدو متفائلة بصورة مفرطة، على حد تعبيره. وأكدت أوساط سياسية إسرائيلية للصحيفة العبرية أن تل أبيب تدفع الآن ثمن حربها على غزة عام 2008، لأن حالة الكراهية ضدها لم تصب فقط عليها، بل على حكومتها الحالية والسابقة، ما يؤكد القول انها تفكر قليلا وتضرب كثيرا، داعية لمحاسبة رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت ووزير أمنه السابق والحالي إيهود باراك ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، على ما سمته التدمير الدبلوماسي الذي جلباه على الدولة العبرية، لافتة إلى أن حكومة أولمرت خاضت خلال سنتين حربين: حرب لبنان الثانية والحرب على غزة.
من ناحيته قال المحلل السياسي في القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي، نداف آيال إن انخفاض قوة الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، ، ودخول الدولة العبرية في مشاكل وعراقيل، ومصر العاجزة عن فرض سيطرتها على الشارع، وتركيا التي تعمق الشرخ في علاقاتها مع تل أبيب، وسورية المنشغلة في حرب أهلية، كل ذلك يجعل إسرائيل تعيش في عزلة تستدعي دق ناقوس الخطر، على حد تعبيره.
من جهته، طالب وزير الأمن، إيهود باراك، الذي عاد أمس إلى تل أبيب من زيارة قام بها إلى واشنطن، بعقد جلسة للمجلس الوزاري لمناقشة تدهور مكانة إسرائيل السياسية، لأن الصورة التي تكونت حولها تشمل ما يحصل مع تركيا ومصر والفلسطينيين، ووصفها بأحداث ليست تحت سيطرة إسرائيل، رغم أنه كان بإمكانها التأثير على هذه الصورة، كما أن العلاقات الحميمة مع الولايات المتحدة تتآكل، فضلا عن وضعها مقابل الرباعية الدولية وأوروبا، كما قالت المصادر المقربة منه لموقع صحيفة ‘هآرتس’ على الإنترنت. في نفس السياق، قال وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق والنائب العمالي الحالي، بنيامين بن أليعازر، في حديث أدلى به لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن الدولة العبرية تعيش اليوم في وضع مترد في العالم من ناحية التدهور السياسي غير المسبوق، فهي مصنفة كدولة احتلال، ورغم دخولها حربين في الحكومة السابقة، لكن العالم ينظر إليها الآن بشكل مختلف، واليوم لا يوجد مسار سلام، وكل شيء مجمد، على حد وصفه. في ذات السياق، لمحت أوساط سياسية وُصفت بأنها رفيعة المستوى الى ان الأحداث الأخيرة في المنطقة، تعيد إسرائيل إلى سنوات السبعينيات من القرن الماضي، حيث كانت دولة تعيش في عزلة تامة عن محيطها بلا سلام، وحيدة وغريبة في الشرق الأوسط تتعرض لهجمات العرب، ما يعني تحقق المخاوف التي أثارها الربيع العربي في تل أبيب، وهو ما يؤكده بقوة أنها لم تستطع منع صعود أردوغان وسقوط مبارك، ولم تنجح في وقف البرنامج النووي الإيراني، وفي امتحان النتيجة، زادت المصادر الإسرائيلية، أصبح وضع الدولة العبرية السياسي والاستراتيجي أسوأ كثيرا بقيادته الحاكمة اليوم، على حد تعبيرها.
في سياق ذي صلة، قال الوزير بنيامين بيغن أمس في مقابلة أدلى بها للقناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي إن نتنياهو تحدث فعلا عن دولتين لشعبين، ولكنه أكد بالمقابل على أن هذا المبدأ لم يُعرض للتصويت في الحكومة، مشيرا إلى أنه بدون قرار من هذا القبيل لا يوجد أي معنى أو دلالة سياسية على أرض الواقع لتصريحات نتنياهو، واتهم الوزير بيغن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بأنه يسعى للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود ما قبل حرب الأيام الستة، على حد تعبيره، ولكنه في حقيقة الأمر يريد فلسطين التاريخية، لافتا إلى أنه في خطابه الأخير، يوم الجمعة الماضية، تحدث عن احتلال مستمر منذ 63 عاما، أي أن عباس، بحسب الوزير الإسرائيلي، يريد فلسطين التاريخية، على حد قوله.