محللون: مخاوف من زج البشمركة في دوامة الحرب الاهلية في بغداد
محللون: مخاوف من زج البشمركة في دوامة الحرب الاهلية في بغدادلندن ـ القدس العربي : حذر محللون من ان خطة الرئيس الامريكي جورج بوش التي اعلن عنها الاسبوع الماضي قد تؤدي لتعقيد الامور، في الوقت الذي تلقاها المشرعون الامريكيون في الكونغرس بنوع من الشك.وجاء التحذير بعد ان اشير الي ان اجزاء من الخطة قد تؤدي لاحضار جنود اكراد من قوات البشمركة (3600) الي العاصمة للمساعدة في فرض الامن والقانون، حيث يخشي الاكراد ان يجروا الي اتون الحرب الاهلية المشتعل في بغداد وعدد اخر من مناطق العراق.وحذر نائب في البرلمان العراقي، كردي من ان ارسال البشمركة غير حكيم، مشيرا الي ان ما يحدث في العراق هو صراع سني – شيعي. وقال النائب الذي نقلت عنه صحيفة لوس انجليس تايمز ان الاكراد لا يعرفون بغداد، ومشاركتهم قد تؤدي لتعميق الهوة بين العرب والاكراد.وحذر عدد من النواب الشيعة من مغبة اشراك الاكراد في عمليات حيث قال احدهم ان الاكراد يعتبرون انفسهم فوق العرب وتساءل ان كان سيسمح لمقاتلين من الجنوب او الوسط بالذهاب الي كردستان المغلقة حدودها. ولكن مسؤولين اخرين قالوا ان الاكراد قد يكونون قوة محايدة، وقد يتم الاعتماد عليهم في حماية وحراسة مباني الوزارات التي تديرها الاحزاب الشيعية كاقطاعيات لجماعاتها. وبحسب خطة بوش الجديدة، سيتم تقسيم العاصمة العراقية الي تسع مناطق بما فيها منطقة الصدر، وستبدأ العملية في الاحياء المختلطة من السنة والشيعة مع انه لا يوجد مثل هذه الاحياء الآن. وبعدها سيتم التحرك نحو الاحياء الاخري. وفي اشارة الي ان حكومة نوري المالكي لن تفي بوعودها ولن تتحرك باتجاه الاحياء التي ترسل فرق الموت، قال مصدر مقرب نقلت عنه صحيفة صاندي تايمز البريطانية ان المالكي لن يوافق الا بعد ان تبدأ العملية في الاحياء السنية، خارج بغداد، مثل ابو غريب، وسليمان باك، حيث يريد ان تتوقف هذه المناطق عن ارسال السيارات المفخخة وعندها يتم التحرك نحو نزع سلاح الميليشيات.وكان بوش قد تحدث الاسبوع الماضي عن ان خطته ضرورية من اجل تأمين العراق وتضحية مطلوبة ولكن الامريكيين يتساءلون الي متي سيقدمون التضحيات، حيث زاد عدد القتلي عن 3 الآف جندي.ويعتقد المراقبون ان نجاح الخطة يعتمد علي ترتيبات قائد الجيش الجديد في العراق ديفيد بترايوس، الذي يعرف بـ الملك داوود لانه كان وراء فرض الامن في مدينة الموصل شمال العراق. ويعتقد بترايوس ان قتلي الجيش يمكن ان يخفض عددهم من خلال سياسة حدد واقرع الجرس بدلا من سياسة ركل ابواب البيوت، ويأمل بترايوس انه في اجواء من فرض القيود ومنح السكان بطاقات هوية فان فرق الموت ستجد صعوبة في العمل. واشارت الصحيفة الي ان بترايوس يعيد قراءة الخطط البريطانية التي استخدمت ضد الثوات في ماليزيا في خمسسينات القرن الماضي لتطبيقها في العراق الا ان خبراء يرون ان استراتيجية مكافحة التمرد لم تعد مهمة لان الخطر لم يعد يأتي من الثوار السنة ولكن من الميليشيات التي تقوم بعمليات تطهير عرقي وطائفي.واشارت الصحيفة الي ان خطة بوش تعتمد علي استعداد حكومة المالكي الذي ينظر اليه في العراق علي انه ضعيف وبدا غير مهتم بزيادة اعداد القوات الامريكية، ومن هنا تساءل عدد من العسكريين بمن فيهم جون ابي زيد الذي سيترك عمله في القيادة الوسطي في الربيع القادم، عن الخطة الجديدة ومدي نجاحها. وهناك اقتراحات مفادها ان المالكي حالة فشله في تحقيق الامن قد يتم استبداله بتحالف يقوده عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي وأحد قادة المجلس الاعلي للثورة الاسلامية الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم، او تبني خيار التقسيم اللطيف غير الواضح المعالم، واخيرا هناك خيار يتبناه ديك تشيني، نائب الرئيس الامريكي ويعرف بخيار (80 بالمئة) الذي يتحدث عن قيام 60 بالمئة من الشيعة مع 20 بالمئة اكراد باجبار السنة 20 بالمئة علي الاعتراف بالهزيمة وفرض الامر الواقع في العراق. ولاحظت صحيفة اندبندنت اون صاندي ان خطة بوش التي تقوم علي ضرورة مواجهة العناصر الشيعية المسلحة والمدعومة من ايران قد تجد نفسها في مواجهة غير واضحة مع الايرانيين.وقالت ان امريكا هي التي سلحت ودربت العناصر المسلحة الشيعية والكردية، حيث اشارت الصحف الامريكية في حينه الي اسم الخيار السلفادوري والذي قام علي تدريب عناصر شيعية وكردية غير نظامية للقيام بعدد من المهام ضد المقاتلين السنة. وتعتبر فرقة الذئب التي تتهم بانتهاكات من الفرق التي اشرف علي تدريبها مستشار امريكي هو جيمس ستيل، الذي اعترف في مذكراته انه كان يدرب فرق الموت في امريكا اللاتينية. وقالت ان العسكريين الامريكيين والمسؤولين العراقيين يريدون تطبيق ما حدث في بلدة تلعفر التي تم اخراج المقاتلين منها، ولكن المراقبين يعتقدون ان المقارنة غير سليمة لان تلعفر بلدة صغيرة اما العاصمة فقد اخترقت الميليشيات كل دوائر الدولة والامن فيها بحيث صار من الصعب اخراجها كما يعترف عسكريون امريكيون.وتقول صحيفة نيويورك تايمز ان الرئيس جورج بوش ومساعديه يخوضون معركة مع صبر الرأي العام الامريكي. ويري المسؤولون ان كسب معركة بغداد ضرورية لتحسين صورة بوش، فعندما تتغير صور العنف القادمة من العاصمة سيكون باستطاعة بوش ومساعديه الزعم ان القوات العراقية وصلت درجة من المسؤولية لتسلم المهام الامنية. ويقول ريتشارد هاس، من مجلس العلاقات الخارجية ان ادارة بوش تقوم بمقامرة كبيرة، والادارة تضع نفسها في موضع من سيخسر السياسة حالة فشل الخيار الاخير الذي تبناه الرئيس بوش. واضاف قائلا ان هناك شعورا لدي المسؤولين الامريكيين انهم قاموا بعمل ما بوسعهم مع هذه الخطة الجديدة.