محللون يستبعدون تعليق الإعتراف الفلسطيني بإسرائيل على المدى القريب

حجم الخط
3

رام الله – أيسر العيس: استبعد محللون فلسطينيون اتخاذ قرار على المدى القريب بتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، نظراً لتعقيدات مختلفة تتعلق بذلك، وترتبط بوظيفة السلطة الفلسطينية، وقدرتها على أداء خدماتها. 

وبين المحللون أن هناك خطوات أقل حدة من تعليق الاعتراف بإسرائيل، ولم تتمكن السلطة الفلسطينية من تنفيذها، كونها ليست جاهزة لتحمل تبعات ذلك. 

وفي ختام اجتماعاته برام الله، الخميس الماضي، كلّف المجلس الوطني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) “اللجنة التنفيذية للمنظمة بتعليق الاعتراف بإسرائيل، لحين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان”. 

لكن ذات التكليف للجنة التنفيذية، كان قد أحاله المجلس المركزي لمنظمة التحرير في يناير/ كانون الثاني الماضي، دون أن يكون لذلك أية ترجمة على أرض الواقع. 

ووفق الكاتب والمحلل السياسي غسان الخطيب، فإن قرار سحب أو تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل، ستكون له تبعات عملية يجب أخذها بالاعتبار، والبحث عن حلول وبدائل. 

وأضاف أن مهام السلطة الفلسطينية ترتبط ارتباطاً مباشراً بالتعامل مع إسرائيل، في مختلف النواحي، وأن قطع العلاقة معها قبل التأكد من الجاهزية اللازمة قد يؤدي لأضرار تلحق بالجميع. 

وتابع ” هناك قضايا تتعلق بالضرائب والمعابر وتحويلات المرضى والعديد من القضايا المعيشية التي تفرض التعامل مع إسرائيل”. 

وقلل الخطيب، الذي كان عضواً في وفد مدريد للسلام عام 1991، من إمكانية إحداث فروقات مختلفة، في أعقاب اجتماع المجلس الوطني، وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة. 

واستدرك بالقول ” التنفيذية الجديدة هي امتداد للقديمة وسياستها استمرار لها، خاصة لشخوص وممثلي الفصائل”. 

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، مع الخطيب، في تبعات تعليق الاعتراف بإسرائيل، على السلطة الفلسطينية والشعب عموماً. 

وقال ” في حالة سحب الاعتراف ستكون هناك ردة فعل إسرائيلية قد تستثمر ضد السلطة”. 

لكن سويلم يعتقد بإمكانية اتخاذ قرار بتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، من خلال آلية تكون الأمم المتحدة جزءاً منها. 

وأردف قائلاً “المسألة هي إيجاد طريقة أو آلية لمنع إسرائيل من القيام بإجراءات ضد السلطة او الشعب الفلسطيني”. 

ويقترح سويلم إيداع وثيقة لدى الأمم المتحدة تفيد بالاستعداد الفلسطيني للاعتراف بإسرائيل، وفي حال التزمت اسرائيل، تبقى الوثيقة سارية المفعول، أما إذا واصلت رفض وانتهاك الاتفاقيات الموقعة تبقى الوثيقة معلقة”. 

واعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، عام 1993، بموجب اتفاق أوسلو للسلام، لكن إسرائيل لم تعترف حتى الآن بحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة. 

وفي عام 2012 حصل الفلسطينيون على الاعتراف بهم كدولة غير مكتمل العضوية في الأمم المتحدة. 

من جهته، يرى رائد نعيرات، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس (خاصة)، أن تعليق الاعتراف قرار غير واقعي ولا إمكانية لتطبيقه، في ظل المعطيات الموجودة. 

وقال إنه هناك قرارات أقل حدة منه، مثل وقف التنسيق الامني واتفاقية باريس الاقتصادية، ولم تنجح السلطة في تطبيقها. 

ولفت نعيرات إلى أن الأمر يتطلب الحديث عن استراتيجية فلسطينية جديدة، تكون جاهزة لأية ردة فعل إسرائيلية أو دولية. 

وفي 3 فبراير/ شباط الماضي، طلبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، من “الحكومة”، البدء “فوراً بإعداد خطط فك الارتباط مع الاحتلال الإسرائيلي على المستويات كافة”. 

وكان المجلس المركزي الفلسطيني، قد كلّف “اللجنة التنفيذية” لمنظمة التحرير في يناير/ كانون الثاني الماضي، بـ”تعليق الاعتراف بإسرائيل”، رداً على قرار الولايات المتحدة الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل. 

كذلك، قرر المجلس “وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، ووقف العلاقات الاقتصادية معها، بما في ذلك اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة عام 1994″، والتي تنظم علاقة السلطة بإسرائيل اقتصادياً. 

ويُنظّم الاتفاق (البروتوكول) العلاقة الاقتصادية بين الجانبين، في قطاعات الضرائب والجمارك والبنوك والاستيراد والتصدير والإنتاج والعملات المتداولة وحركة التجارة. 

أما الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، فاعتبر أن إحالة قرار سحب الاعتراف بإسرائيل أكثر من مرة للجنة التنفيذية، يضعنا أمام مجموعة قرارات غير ملزمة التنفيذ. 

وأضاف ” بعض القرارات تم اتخاذها من المركزي السابق وتمت إحالتها للتنفيذية، وأرى أن صيغة الإحالة لا تعني القيام بالتنفيذ”. 

ومضى ” هناك مرونة كبيرة تعطى للجنة التنفيذية في التعاطي مع تلك القرارات”. 

وأوضح عطا الله أن موضوع سحب الاعتراف بإسرائيل لم يؤت على ذكره في أي من الوثائق الصادرة عن المجلس الوطني، ولم يتم نقاشه في الجلسات”. (الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية