محللون يستبعدون حدوث اضطراب بإمدادات النفط بسبب الوضع في مصر

حجم الخط
0

فيينا ـ د ب أ: تراجعت أسعار النفط في أعقاب الارتفاعات المتلاحقة التي شهدتها في الآونة الأخيرة جراء الاضطرابات الجارية في مصر بعد أن ثبت أن المخاوف من حدوث اضطرابات في إمدادات النفط ليس لها أساس إلى حد بعيد وذلك وفقا لمحللي النفط. ولكن خبراء الاقتصاد قالوا انه نظرا لان بعض المخاطر السياسية مازالت تلوح في الأفق، فان من المرجح أن يبقى سعر النفط حول مستوى المئة دولار للبرميل (159 لترا) وهو المستوى الذي قد يؤدي إلى تباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي. وعندما بدأت الاحتجاجات الواسعة ضد نظام الرئيس المصري محمد حسني مبارك أواخر الشهر الماضي ارتفع مزيج برنت الأوروبي بحوالي ثمانية دولارات خلال أيام ليتجاوز سعر البرميل 102 دولار الأسبوع الماضي. وفي مطلع الأسبوع الماضي تبددت المخاوف من حدوث اضطرابات في طرق نقل النفط أو اتساع رقعة الاضطرابات في المنطقة. وتراجع الارتفاع في سعر النفط بسرعة مثلما بدأ وتراجع سعر مزيج برنت إلى اقل من 100 دولار للبرميل. وظل السعر عند نحو 100 مع نهاية التعاملات يوم الثلاثاء. وقالت كلاوديا كيمفرت خبيرة الطاقة بالمعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية في برلين إنه ‘ليس هناك ثمة سبب يدعو للذعر’ مضيفة ‘ليس هناك نقص ملموس في إمدادات النفط’. ولم تتأثر قناة السويس التي تسيطر عليها مصر وخط سوميد الذي ينقل حوالي مليوني برميل من النفط يوميا بالاحتجاجات على الرغم من توترات السوق. ويقول إحسان الحق المحلل بمؤسسة كيه.

بي.

سي لاستشارات الطاقة ومقرها بريطانيا إنه حتى إذا ما وصلت جماعات المعارضة الموجودة حاليا إلى السلطة في مصر، فان تلك الطرق ستظل مفتوحة. وأضاف ‘حتى جماعة الإخوان المسلمين ترغب في تطبيع الوضع’. فالمخاوف بشأن إنتاج مصر المحدود نسبيا من النفط لم تكن عاملا في رفع الأسعار. وانعكس خطر امتداد الانتفاضات المؤيدة للديمقراطية إلى الدول الرئيسية المصدرة للنفط على الأسعار. لكن المحللين قالوا إن هذا الخطر أيضا ليس بالحجم الذي ربما أوحي به ارتفاع الأسعار. ومن غير المحتمل ان تشهد المملكة العربية السعودية ودول الخليج التي تدعم عائدات النفط اقتصادياتها احتجاجات بسبب ارتفاع أسعار الغذاء حيث قال احسان الحق إن ‘مستوى المعيشة في دول الخليج مختلف عن مصر’. إلا أن المحللين اكثر قلقا إزاء الجزائر وليبيا العضوتين بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) التي تتخذ من فيينا مقرا لها. وفي الجزائر كانت هناك أحداث شغب متفرقة وعدد من حالات الانتحار خلال الأسابيع الماضية. ورد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يوم الخميس الماضي بالتعهد بإنهاء حالة الطوارئ قريبا. وقال كارستن فريتش المحلل في (كوميرتس بنك) انه إذا انتشرت الاضطرابات إلى تلك الدول وأدت إلى عرقلة إمدادات النفط، فان السعر قد يرتفع إلى 110 دولار للبرميل. وحتي إذا اقتصرت الاضطرابات على الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك مثل اليمن والأردن، فإن هذا قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وقال فريتش إن مثل هذا الأمر ‘سيؤدي إلى عدم استقرار المنطقة بأكملها’. وعلى الرغم من أنه من غير المرجح حدوث تلك المخاطر، إلا أنها تعد السبب الرئيسي وراء بقاء مزيج خام برنت عند مستوى يبلغ نحو 100 دولار للبرميل خلال الأشهر المقبلة، على حد قول المحللين. ولا تعتزم أوبك زيادة سقف إنتاجها لدفع الأسعار نحو الانخفاض حيث أن مستويات المخزون لدى الغرب عالية وبخاصة في الولايات المتحدة. وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى ارتفاع سعر الخام الأمريكي الخفيف أيضا لكنه بقي دون مستوى الـ 100 دولار طوال الأسابيع الماضية. لكن الدول الأعضاء في منظمة أوبك رفعت كل على حدة الإنتاج في كانون ثاني/يناير الماضي فوق الحد الذي تحدده المنظمة، وفقا لمحللي مؤسسة ‘جيه بي سي إنرجي’ في فيينا. وبدا أن قلق الخبراء بشأن تأثير الارتفاع الحالي للأسعار تجاوز الجوانب السياسية حيث حذر البعض من أن الاقتصاد العالمي قد يتأثر. وقال احسان الحق إن الأمر قد يلحق ضررا بالدول الأوروبية التي تأثرت سلبا بالأزمة الاقتصادية علاوة على الهند أيضا. وقالت كيمفرت ‘ في الأساس، ارتفاع أسعار النفط له تأثير السم على تعافي الاقتصاد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية