برلين ـ د ب أ: قال خبير ألماني في الشؤون اليونانية إن إعلان رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو إجراء استفتاء بشأن حزمة المساعدات التي اعتمدتها القمة الأوروبية الأسبوع الماضي في بروكسل يعد خطوة ذكية منه. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) قال هوبرت هاينيلت، أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشئون اليونانية بجامعة دارمشتات الألمانية ‘أرى أن هذه الخطوة تكتيكية بالدرجة الأولى.. ربما راهن باباندريو بهذه الخطوة على أن البداية قد أصبحت واضحة الآن وأن الاستفتاء سينال موافقة أغلبية الشعب اليوناني’. وسبق ان شهدت اليونان احتجاجات عنيفة ضد إجراءات التقشف الشديدة التي تعتبر شرطا للمساعدات المالية التي اعتمدتها قمة بروكسل لإنقاذ اليونان من الإفلاس وهو ما يثير تخوف بعض المراقبين من ألا يوافق الشعب على هذه الإجراءات خلال الاستفتاء. وتواجه اليونان خطر الإفلاس إذا لم تحصل على حزمة المساعدات الأوروبية. وأكد هاينيلت، المتخصص في دراسة النظام السياسي في اليونان، أن هذا الاستفتاء محفوف بالمخاطر ولكنه اعتبر قرار باباندريو صحيحا رغم ذلك موضحا ‘إنها تحتاج من ناحية المبدأ تصويتا من الشعب اليوناني لصالح تطبيق المزيد من الإجراءات الرامية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.. لقد تقلصت أغلبيته في البرلمان بشكل واضح.. لذلك فإن الاستفتاء يعتبر خطوة مهمة لإضفاء الشرعية على المزيد من الإصلاحات الاقتصادية’. ورأى هاينيلت أن هذه الخطوة الخطيرة يمكن أن تعود بالنفع على رئيس الوزراء اليوناني على صعيد السياسة الخارجية ‘فإذا سار الاستفتاء بشكل إيجابي فإن ذلك يقوي موقفه خارجيا.. ستزيد موافقة الشعب على هذه الإجراءات من الثقة في شخصه’. كما يرى هاينيلت أن باباندريو ليس أمامه خيارات أفضل ‘فهو مضطر لهذه المخاطرة’. غير أن هاينيلت اعتبر اختيار الربيع المقبل لإجراء الاستفتاء موعدا متأخرا ‘فأنا أرى أنه من الذكاء إجراء هذا الاستفتاء بشكل سريع’. في المقابل قال زعيم المعارضة الألمانية فرانك فالتر شتاينماير معلقا على الاعلان عن الاستفتاء إن باباندريو يسلك طريقا محفوفا بالمخاطر. ورأى شتاينماير، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن باباندريو عمل من خلال الإصلاحات التي تبناها على أن تعاود بلاده الوقوف على قدميها من جديد. وقال شتاينماير إنه يأمل في أن يكون الشعب اليوناني مستعدا للاستمرار في دعم هذه السياسة وناشد حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ممارسة نفوذها على المعارضة اليونانية المحافظة من أجل تبني إصلاحات باباندريو. وشدد شتاينماير على ضرورة الاستمرار في تنفيذ تفاصيل مظلة إنقاذ اليورو بلا تغيير. وبموجب الدستور اليوناني يتطلب إجراء استفتاء على قضايا وطنية مهمة الحصول على أغلبية مطلقة في البرلمان قبل أن يتم الإعلان رسميا عن إجرائه من جانب رئيس البلاد. كما أنه يستلزم مشاركة 40′ من عدد الناخبين كي تعتبر النتيجة سليمة. لم يحدد باباندريو موعدا معينا أو تفاصيل عن الاستفتاء المزمع الذي سيجرى مطلع العام القادم.