قال إنّهما اختارا قادة للأجهزة الأمنيّة يوافقون على رؤيتهما خلافًا للسابقين الذين عارضوا ضرب إيران الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: ترتفع من يوم إلى أخر أسهم توجيه الضربة العسكريّة الإسرائيليّة-الأمريكيّة لإيران، فبعد أن حبكت الإدارة في واشنطن مؤامرة محاولة اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدّة، الأمر الذي دفع العديد من المحللين الأمريكيين والإسرائيليين إلى التشكيك في ذلك، والجزم بأن واشنطن تحاول تهيئة الرأي العام لضرب برنامج إيران النوويّ، حذرت أوساط سياسيّة وأمنية في تل أبيب من أن القيادة السياسية تتحكم اليوم، خلافًا للماضي، في عملية صنع القرار، وترفض توصيات الأجهزة الأمنيّة في كثير من المسائل المفصليّة، مثل السلام مع سورية، حيث أوصت المنظومة العسكرية بإحياء المفاوضات مع سوريّة، لكنّ الحكومة الأكثر تطرفًا في تاريخ تل أبيب رفضت ذلك، وفضلت إبقاء الوضع على الحدود الشماليّة على ما هو. في هذا السياق نشر المحلل للشؤون العسكريّة، أمير أورن، في صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة مقالاً بدأه بالتساؤل: هل هناك علاقة بين صفقة شليط وضربة عسكرية إسرائيلية، محتملة ضد إيران؟ وهل استدعى نتنياهو وباراك هذه السقطة الصغيرة من اجل انجاز كبير، محاولاً ربط خيوطها بتجارب سابقة لرؤساء حكومة ووزراء امن إسرائيليين للوصول إلى نتيجة، قد تكون معدة سلفا، تقول إنّ رئيس الوزراء ووزير أمنه، اللذان يعيشان شهر عسل في علاقاتهما، يعدان العدة لمغامرة عسكرية ضد إيران.
وقال أورن إنّه قبل بضعة أسابيع غضب باراك من قائد الجبهة الداخلية، الجنرال ايال ايزنبرغ الذي تنبأ بوقوع حرب إقليمية شاملة، ولكن يبدو أنّ ايزنبرغ كان صادقًا، وبالذات، بحسب المحلل، لأنّ سوريّة تعاني من حالة ضعف وفي مصر يحكم المجلس العسكري ولكنّه لا يسيطر تمامًا، في هذه الظروف، زاد أورن، من الممكن أن تنشب حربًا إقليمية تتخللها صواريخ ستنهال على إسرائيل، من الشمال والجنوب، ردًا من قبل حزب الله وحماس على عملية كبيرة يقوم بها الجيش الإسرائيلي أو ضربة استباقية ضد إيران. بعكس كل التوقعات يقول أورن، معروف أن نتنياهو عارض صفقة جبريل عام 1985 عندما كان سفيرا لإسرائيل في الأمم المتحدة، حتى أنه خرب على مقابلة تلفزيونية كانت قد حددت مع مسؤوله السياسي، موشيه ايرينز، في حينه، لغرض تبرير الصفقة، كما أنّه وباراك يعرفان بصفتهما خريجي وحدة مظليين يعتزان بنفسيهما بهذا القدر، مثلهما، لم يستسلما لأحمد الجعبري ومحمد ضيف.
بناءً على ما تقدّم، يستدل اورن، من سلوك رؤساء حكومة سابقين، أن نتنياهو وباراك في طريقهما لمغامرة عسكرية، حيث يورد مثال بن غوريون الذي اخرج عشية العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956 من حكومته وزير الخارجية في حينه موشيه شاريت، الذي عارض الحرب، ومثال بيغن الذي فضّل ضرب الفرن الذري العراقي عام 1981، على ضرب الصواريخ ارض جو، التي نصبتها سوريّة في البقاع اللبناني ومثال شارون الذي ابتز من الكسندر هيغ، وزير الخارجية الأمريكي في أيار (مايو) من العام 1982 ابتز منه تأييدا للحرب التي شنتها حكومة إسرائيل، لاحقا، على لبنان الأمر الذي جعل حكومة ريغان تسكت لاحقا على الحرب.
علاوة على ذلك، أشار المحلل إلى أنّ براك ونتنياهو شنا هجوما على قادة الأجهزة المنية، قائد الأركان غابي اشكنازي ورئيس (الشاباك) يوفال ديسكين ورئيس (الموساد) مئير دغان، لأن دغان وديسكين أثقلا على نتنياهو وباراك في موضوع إيران وديسكين أزعجهما في موضوع الخضوع لحماس المرتبط بهذا الموضوع أيضا، وفي القضيتين خشي الاثنان، بحسب أورن، من مواجهة المستوى المهني في الحكومة وفي الشارع ولاحقا في لجنة التحقيق إذا ما ثبت أنّ الإنذارات محقة، الحل كان شبيهًا بحالة شاريت، حيث كانت غولدا مئير اقل شأنا وأكثر ولاء واندفاعًا نحو الحرب.
بالإضافة إلى ذلك، لفت أورن إلى أنّ نتنياهو وبراك أرادا الجنرال يواف غالانط، في منصب قائد الأركان ولم يريدا جادي ايزكوط المقرب من اشكنازي في الموضوع الإيراني وفي النهاية تمّ الجنرال غنتس، الذي فضل حتى الآن عدم الاصطدام مع وزير الأمن، ولكن رفض جميع تعيينات اشكنازي المقترحة.
أما انتقال رئاسة (الشاباك) من ديسكين إلى يورام كوهن، فقد كان متوقعًا في اللحظة التي قرر فيها نتنياهو القفز عن المرشح الأكثر شعبية الذي كان محسوبا على توجه ديسكين، وفي تنظيمات ذات تدرج صلب مثل (الشاباك) وسلاح الجو يكفي تغيير الرأس لكي يتغير موقف التنظيم من النقيض إلى النقيض، يقول اورن الذي يضيف، عندما أراد رابين إلغاء مشروع طائرة (لافي) عيّن افيهو بن نون، المعارض للمشروع مكان عاموس لبيدوت المؤيد في قيادة سلاح الجو، وخلص أورن إلى القول: بهذه الطريقة غيّر براك ونتنياهو قادة الأجهزة الأمنية، بما يتوافق مع توجهاتهما في الموضوع الإيرانيّ، أما بالنسبة للضوء الأخضر الأمريكي، فإنّ مراهنة نتنياهو وبراك هو أن يتمكنا من الحصول على صمت براك اوباما على العملية، وأنْ تفرح الدول العربية سرًا، من أنّ الدولة العبرية وفّرت عليهم السير على خطى إيران وبناء أسلحة نووية، على حد قول أورن.
باراك ونتنياهو هما ثنائي خطير للغاية، ومن غير المستبعد بالمرّة لجوء دولة الاحتلال تحت قيادتهما إلى الخيار العسكريّ ضدّ إيران، ذلك أنّ إسرائيل لا يُمكنها التعايش مع دولة إسلاميّة متزمتة ومتشددة تملك الأسلحة النوويّة، حيث كتب أحد المعلقين الإسرائيليين أنّ الخوف لدى صنّاع القرار في تل أبيب، هو ليس من القوة العسكريّة الإيرانيّة، بل من أنّ وصولها إلى القنبلة النوويّة سيدفع الإسرائيليين إلى الهرب إلى الخارج حفاظًًا على أرواحهم، ومن الأهميّة بمكان التنويه إلى أنّه خلال العدوان على لبنان في العام 2006 اضطر أكثر من مليون إسرائيليّ إلى الهرب من الشمال إلى المركز خوفًا من صورايخ الكاتيوشا ‘البدائيّة’ التي أمطر بها حزب الله العمق الإسرائيليّ.
مضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، كُشف النقاب، عن أنّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما سمح سرًا، قبل سنتين، بتسليم إسرائيل 55 قنبلة خارقة للتحصينات)، والتي من الممكن أن تُستخدم في الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، تمّ نقلها إلى إسرائيل في العام 2009، أي بعد أشهر معدودة من تسلم أوباما منصب الرئاسة. كما أنّ المحلل العسكري في القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، ألون بن دافيد، الابن المدلل في الجيش الإسرائيليّ حذّر في مقال نشره في صحيفة ‘هآرتس’ من أنّ نتنياهو وباراك يُخططان لمهاجمة مواقع نووية إيرانية.
وأوضح بن دافيد، الذي لا نشك للحظة واحدة، بأنّه يعتمد على مصادر رفيعة في المنظومة الأمنيّة، أن الجمود السياسيّ المتوقع، إلى جانب الشعور بالحصار السياسيّ الدوليّ على إسرائيل الآخذ بالتشدد، قد يدفع نتنياهو المتهوّر وباراك الخطير إلى البحث عن وثبتهما السياسية في إيران، على حد تعبيره.