الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قال المحلل للشؤون الاستراتيجيّة في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، يوسي ميلمان، امس الخميس، انّ الدولة العبرية تطالب بتشديد العقوبات على ايران، وفي نفس الوقت تواصل تعاملها مع الشركات الدولية الصديقة لطهران، وزاد قائلا: تحاول حكومة اسرائيل، بعد طول تأخير، وضع قانون شامل يحدد سياستها الوطنية تجاه ايران، ويعمل على وضعه مستشارون قانونيون في وزارات الحكومة، وذلك بهدف التنسيق مع قرارات الامم المتحدة التي تفرض عقوبات على ايران، ومع الدول الغربية التي لديها قوانين تمنع التجارة معها وتفرض قيودا عليها. ويبدو ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة في الغرب التي لا تتناول قوانينها هذه المسألة.
عمليا، اوضح ميلمان، لا تحتاج اسرائيل الى قانون جديد، فلديها ما يكفي من الادوات القانونية والادارية مثل امر منع التجارة مع العدو الذي يحظّر التعامل مع ايران، والقانون العائد الى سنة 2008 الذي يمنع الاستثمار في شركات اجنبية تتعامل مع ايران، لكن المشكلة هي ان الحكومة لا تطبق القوانين الموجودة.
وسبق ان كشفت صحيفة اهآرتس’، قال المحلل، وفي اكثر من مناسبة، الخبث الاسرائيلي تجاه هذه المسألة. ففي الوقت الذي تدعو فيه اسرائيل المجتمع الدولي الى تشديد العقوبات على ايران، تواصل الشركات الاسرائيلية الخاصة، وحتى الحكومية، التعامل مع شركات دولية تتعامل مع ايران. وتابع انّه ومن خلال تقصي نشاطات هذه الشركات الدولية، تم الكشف عن الصفقة التي اجرتها شركة كهرباء اسرائيل مع الشركة الدانمركية هالدور توبسو (Haldor Topsoe)، والتي تبلغ قيمتها 200 مليون دولار، في مقابل بناء (مصافٍ هوائية) لمحطات الطاقة التي تعمل على الفحم في اسرائيل. وذلك على الرغم من ان شركة هالدور تبني مصفاتين لمادة الميثانول في ايران، وهي مادة تستخدم في صنع الوقود للصواريخ. وتابع قائلا انّه في اعقاب نشر صحيفة اهآرتسب هذا الخبر، طلبت عضو الكنيست ميري ريغِف (الليكود) وقف التعامل مع الشركة الدانمركية، فتعهدت شركة الكهرباء درس الموضوع، وكذلك فعل وزير البنى التحتية عوزي لانداو المعروف بمواقفه الحادة تجاه ايران، لكن تبين في نهاية الامر ان الوزير لانداو وشركة الكهرباء، اكتفيا برسالة عادية من شركة هالدور توبسو تقول فيها انها تتقيد بقرارات الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي.
واضاف: صحيح ان العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي لا تمنع الاستثمارات في صناعة الطاقة في ايران، لكن هل ليس من المفترض ان تكون اسرائيل اكثر تشددا في هذا الموضوع من المجتمع الدولي؟. وقال ميلمان هناك مثل اخر يدل على غض النظر الذي تمارسه اسرائيل ازاء عمل الشركات الدولية الصديقة لايران، هو نموذج شركة سيمنز، اكبر شريك تجاري لطهران في المانيا، وبين الشركات التي تستثمر في قطاع الطاقة هناك. كما ان المانيا هي اكبر شريك تجاري لايران في الاتحاد الاوروبي، اذ بلغ حجم صادراتها الى ايران 4.7 مليارات يورو، وعلى الرغم من ذلك، فان موقع شركة سيمنز قوي في السوق الاسرائيلية.
وقد ربحت الشركة قبل بضعة اعوام مناقصة كبيرة مع سلطة ادارة المطارات الاسرائيلية للمطارات. ويبدو ان العلاقات الوثيقة مع شركة سيمنز هي نوع من تعويض اسرائيلي عن التعاون السري للشركة مع الاستخبارات الالمانية والامريكية والاسرائيلية في صنع برنامج فيروس ستكوسنت الذي هاجم اجهزة المراقبة والتحكم للشركة الموجودة في الحواسيب الايرانية العاملة في المواقع النووية مثل المفاعل النووي في بوشهر ومفاعل تخصيب اليورانيوم في نطنز، على حد تعبيره.