الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: ما يزال الإعلام العبريّ يُكرس مساحات واسعة لتغطية الوثائق التي تقوم فضائية ‘الجزيرة’ القطرية بنشرها حول خبايا وخفايا المفاوضات التي جرت بين سلطة رام الله وبين الجانب الإسرائيلي، وكان لافتا أمس للغاية المقال الذي نشره كبير المحللين في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ ناحوم بارنيع، الذي قال إنّ قسما لا يستهان به من النفي الفلسطيني الرسميّ حول صحة الوثائق عارٍ عن الصحة، وانّ الوثائق صحيحة، وذلك من خلال اعتماده على المصادر الإسرائيلية الرسمية.
كما أشار بارنيع إلى أنّ الإسرائيليين والفلسطينيين أضاعوا في العام 2008 فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق، وعاد باللوم على الطرفين، اللذين بحسبه توصلا إلى شبه خريطة متفق عليها، إلا أنّهما ابتعدا عنها عندما حانت ساعة التوقيع على الاتفاق، وقال إنّ الفلسطينيين أثبتوا للإسرائيليين على أنّهم بحقٍ وبحقيقة يريدون صنع السلام من خلال التنازلات التي قاموا بتقديمها، وقال أيضا إن سقوط حكومة إيهود أولمرت أدّت إلى هدر الفرصة التاريخية، مشيرا إلى أنّ الحكومة اليمينية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، ليست معنية بالتوصل لاتفاق سلام، إنّما تبذل قصارى جهدها من أجل إدارة الصراع والولوج في مفاوضات عبثية، على حد تعبيره.
على صلة بما سلف، قال مقربون من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أمس إنه في ضوء ما تضمنته وثائق المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين التي جرت في أثناء ولاية الحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة إيهود أولمرت، والتي كشفت عنها شبكة ‘الجزيرة’، فإن مطلب الفلسطينيين بشأن تجميد أعمال البناء في المستوطنات في الضفة الغربية، كشرط لاستئناف المفاوضات المباشرة كان سخيفاً. أمّا رئيسة المعارضة في الكنيست تسيبي ليفني رئيسة حزب كاديما فأكدت من ناحيتها أن المفاوضات بين الجانبين لم تصل إلى مرحلة النضوج بسبب الدعوة آنذاك إلى الانتخابات العامة في إسرائيل.
وقال المقربون من نتنياهو: وفقاً للوثائق التي كُشف عنها فإن الفلسطينيين تنازلوا عن أحياء كاملة في القدس الشرقية، ولذا فإن مطلبهم بشأن تجميد أعمال البناء في المستوطنات يبدو سخيفاً للغاية. وتطرقت ليفني التي شغلت منصب وزيرة الخارجية في حكومة أولمرت وكانت رئيسة طاقم المفاوضات الإسرائيلي إلى الوثائق في سياق خطاب ألقته في الكنيست أمس قائلة: لقد أصبح واضحاً الآن أننا في أثناء ولاية الحكومة الإسرائيلية السابقة قمنا بصورة مسؤولة وجادة بترسيخ الأسس والخطوات التي تتيح إمكان إنهاء النزاع من خلال الحفاظ على المصالح الوطنية والأمنية الإسرائيلية كلها.
وأضافت: لقد أصبح واضحاً الآن أن العملية السياسية لم تُمن بالفشل، وإنما لم تُستنفد كما يجب. فضلاً عن ذلك، فإن هذه العملية لم تنضج بما فيه الكفاية بسبب الانتخابات العامة في إسرائيل، وكذلك بسبب انتخاب حكومة جديدة لا ترغب في الاستمرار في المفاوضات.
وتطرّق وزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون ليكود أمس إلى الوثائق، مؤكداً أنه لا يوجد أي احتمال للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين في غضون عام واحد أو عامين، ولا يوجد أي وزير في طاقم الوزراء السبعة يعتقد أنه يمكن التوصل إلى تسوية دائمة في المستقبل المنظور. أمّا رئيس الائتلاف الحكومي عضو الكنيست زئيف ألكين (ليكود) فأكد أن الأمر الوحيد الذي كشفت الوثائق عنه هو أن حكومة كاديما، وخلافاً للحكومة الحالية، كانت على استعداد لأن تقترح على الفلسطينيين تقسيم القدس. وزاد قائلاً إنه لا يوجد أي أساس في الوثائق لهذا الحماس الكبير للتنازلات البعيدة المدى التي قدمتها السلطة الفلسطينية، وبحسبه فإن جاهزية السلطة لتقديم التنازلات كانت قائمة من قبل، على حد تعبيره.
في سياق ذي صلة، أفاد موقع صحيفة ‘هآرتس’ الالكتروني أمس أنّ رئيس كتلة (إسرائيل بيتنا) في الكنيست النائب روبرت إيلطوف دعا صباح الثلاثاء رئيسة حزب كديما والمعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني إلى المشاركة في اجتماع كتلة حزبه واطلاعه على مقترحاتها أمام الفلسطينيين بشأن نقل مواطنين عرب من إسرائيل إلى الدولة الفلسطينية وفقا لما كشفت عنه محاضر نشرتها قناة ‘الجزيرة’ القطرية.
ونقل الموقع عن إيلطوف قوله إن اقتراح ليفني يتطابق مع برنامج إسرائيل بيتنا (حول تبادل الأراضي والسكان) وسيسرنا أن نسمع من ليفني التفاصيل الكاملة في الموضوع. ويشير إيلطوف بذلك إلى محاضر اجتماعات (نشرتها قناة ‘الجزيرة’) بين وفدي المفاوضات الفلسطيني والإسرائيلي الذي كانت ترأسه ليفني في الحكومة السابقة، وطرحت ليفني نقل ثلاث بلدات عربية في إسرائيل إلى سيادة الدولة الفلسطينية بعد قيامها. والبلدات التي تحدثت عنها ليفني وفقا للوثائق هي بلدتا برطعة الغربية وباقة الغربية وكلتاهما في منطقة المثلث وقرية بيت صفافا في القدس الشرقية، وهذه البلدات الثلاث تم تقسيمها في العام 1948. ورفض مكتب ليفني دعوة (إسرائيل بيتنا)، وقال هذا اقتراح مثير للسخرية ومرفوض في الحال، ونحن لا نتطرق إلى النشر في ‘الجزيرة’ وكلما مر الوقت تزداد الشكوك حيال مصداقيتها. وأضاف مكتب ليفني لو كانوا (في إسرائيل بيتنا) قرأوا التفاصيل لعرفوا أنه لا توجد أية علاقة بين الأمور المكتوبة في وثائق ‘الجزيرة’ وبين الخطة الإشكالية للغاية التي يطرحها (رئيس ‘إسرائيل بيتنا’ ووزير الخارجية أفيغدور) ليبرمان. وتابع المكتب حتى وفقا للوثيقة نفسها (التي نشرتها ‘الجزيرة’) والتي لا نصدق مصداقيتها تم الحديث عن مشكلة عينية في بلدات قسمتها الحدود بهدف تزويد حل إنساني للعائلات كانت فكرة وحيدة ولم يتم التقدم فيها، وإذا كان إسرائيل بيتنا يريد التعلق بأقوال ليفني فعليهم التعلق بتأكيدها على أنه يوجد شريك للسلام وبالإمكان التوصل إلى تسوية دائمة تنهي الصراع من خلال الحفاظ على المصالح الوطنية والأمنية لإسرائيل.
جدير بالذكر أنّ ليفني كانت قد صرحت أنّ الدولة الفلسطينية العتيدة التي ستقام بالضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ستكون تجسيدا للأحلام الوطنية لجميع أبناء الشعب العربي الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، لافتةً إلى أنّ عرب الداخل، الذين يريدون تحقيق طموحاتهم الوطنية الفلسطينية عليهم الانتقال للعيش في الدولة الفلسطينية، وليس البقاء في إسرائيل، لأنّها دولة الشعب اليهودي فقط، على حد تعبيرها.