محلل: اسرائيل مهددة من جميع الجبهات وإسقاط الأسد سيُضعف إيران وسيجعل حزب الله لقمة سائغة

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: يُُعتبر المحلل للشؤون العسكريّة في موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت من أكثر المقربين لدوائر صنع القرار الأمنيّ في الدولة العبريّة، وبالتالي فإنّ التحليلات التي يقوم بنشرها على الموقع الالكتروني تعتمد في ما تعتمد على تسريبات من كبار المسؤولين الأمنيين، ومن كبار ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأمس الجمعة نشر بن يشاي تحليلاً تلخيصيًا عن السنة الماضية، وعن توقعاته بالنسبة للعام القادم 2012 حيث لخص سنة 2011 التي تشارف على الانتهاء، بأنها زادت الوضع سوءا بكل ما يتعلق بأمن إسرائيل، مشيرا إلى انه لا يوجد أي مكان في إسرائيل اليوم يقع خارج مرمى صواريخ إيران وسورية وحزب الله وقطاع غزة، خصوصًا بعد حصول حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) على صواريخ متطورة للغاية، بما في ذلك، صواريخ أرض جو، تمّ تهريبها من ليبيا عبر شبه جزيرة سيناء. وزاد المحلل العسكريّ قائلاً إنّ مخزون الصواريخ المذكورة تطور كما ونوعا وبلغ 100 إلف صاروخ، ثلثها صواريخ وقاذفات ثقيلة ومتوسطة موجهة نحو منطقة وسط إسرائيل، ناهيك عن أن حزب الله والفصائل الفلسطينية في غزة قاموا بتطوير قدراتهم الدفاعية الأرضية وتسلحوا بصواريخ متطورة ضد الدبابات، الأمر الذي يعزز قدرتهم على مواجهة هجوم إسرائيلي في حال حاولت إسرائيل السيطرة على مناطق إطلاق الصواريخ في الجنوب اللبناني وفي قطاع غزة أو حتى محاولة إسقاط سلطة حماس. وبرأيه، فإنّ الأخبار التي تصل من إيران لا تبشر بالخير، إنما تنذر بالسوء، على حد تعبير بن يشاي، حيث يتواصل ادخار اليورانيوم المخصب بشكل مضطرد وإجراء التجارب والتقدم باتجاه القنبلة النووية، أمام عجز العالم عن بلورة إستراتيجية قادرة على لجم المشروع النووي الإيراني.

علاوة على ذلك، أشار المحلل العسكريّ إلى يشي التغيرات العاصفة التي مر بها العالم العربي والتي تجعل إسرائيل في حالة عدم ثبات أمام التحولات التي تعجز عن رؤية مداها ونهاياتها وعلى رأسها تطورات الوضع في سوريا ومصر الأمر الذي يتطلب منها الاستعداد لأسوأ الاحتمالات. وتابع قائلاً إنّ كل ذلك يحدث في ظل أزمة اقتصادية عالمية، تتأثر بها إسرائيل ويتراجع دور الولايات المتحدة وفي ضوء زيادة عزلة إسرائيل دوليا وإقليميا وتعثر عملية السلام.

أمّا في ما يتعلق بالعام القادم 2012، فإنّه يصفها بأنّها سنة تفاؤل، بعد التلخيص المتشائم ل 2011، حيث يقول انه من غير المؤكد أن يتحول الربيع العربي إلى شتاء إسلامي، ويتوقع أن ترتدع إيران وان تهدأ مصر وأن يتلقى حزب الله ضربة قاصمة بعد انهيار نظام الأسد. بن يشاي، الذي رسم صورة قاتمة لوضع إسرائيل في النصف المتشائم من تحليله الذي خلص فيه إلى القول إن إسرائيل في مرمى 100 ألف صاروخ ومحاطة ببحر من العزلة، يرسم اليوم صورة شبه وردية عندما يشير إلى تطورات ايجابية ليست بالقليلة من شانها أن تؤدي إلى تحسن الوضع الأمني الاستراتيجي لإسرائيل في المدى المتوسط والبعيد. وبحسبه، فإنّ أهم هذه التطورات، هي الضربة التي سيتلقاها ما يصفه، بمحور الشر الإيراني، إذا ما سقط النظام السوري والتصميم المعزز بالأفعال للدول الخليجية العربية السنية على مواجهة ما يصفه، بالخطر الاستراتيجي القادم من إيران بكل الوسائل السياسية والاقتصادية والعسكرية. هذا بالإضافة إلى أن توجهات الحركات الإسلامية التي افرزها الربيع العربي هي اقل خطورة على إسرائيل مما بدا لصنّاع القرار في تل أبيب للوهلة الأولى، يقول بن يشاي، مشيرا إلى أن حركة الإخوان المسلمين تعطي أفضلية للدعوة (الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية) على فريضة الجهاد، لذلك يعتقد أنها ستعتمد سياسة براغماتية وستجتهد في تمييز نفسها وحتى محاربة السلفيين. من جهة ثانية فان سقوط النظام السوري سيحول حزب الله إلى لقمة سائغة، ليس فقط لإسرائيل بل لخصومه في لبنان ذاتها، يقول بن يشاي، لأنه يحرمه من حليفه اللوجيستي ونقطة تواصله مع إيران ولذلك فان حزب الله سيزين أي رد فعل مستقبلي تجاه إسرائيل حتى في حال تعرضت إيران لهجوم عسكري، على حد تعبيره. ويخلص المحلل الإسرائيليّ إلى القول إنّ سوريّة باتت ساحة المعركة الحالية بين إيران وبين دول الخليج السنية وعلى رأسها السعودية وقطر وحتى تركيا السنية، التي تعرف أن سقوط نظام الأسد سيضرب القدرات الإستراتيجية لإيران، من هنا تنبع تحركات الجامعة العربية التي تتغطى بالمنطلقات الإنسانية لأول وهلة، من جهتها إيران قطعت المساعدات المالية عن حماس المقربة من الإخوان المسلمين وترفض الوقوف إلى جانب نظام الأسد، على حد قول المحلل العسكري الإسرائيلي.

أمّا في ما يتعلق بالشأن الفلسطينيّ، فقال المحلل بن يشاي إنّه يتحتم العودة إلى طاولة المفاوضات مع السلطة برئاسة محمود عبّاس، الذي يراوغ في الفترة الأخيرة، لأنّ تجديد المفاوضات الإسرائيليّة ـ الفلسطينيّة، على حد قوله، من شأنه أنْ يُخفّض من عزلة الدولة العبريّة عالميًا، وأيضًا يسمح لتل أبيب بالتحضر لتوجيه الضربة العسكريّة للبرنامج النوويّ الإيرانيّ، لافتًا إلى أنّ رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الأمن باراك يعرفان هذه الحقيقة، ولكنّ السؤال: هل يملك الاثنان الشجاعة الكافية للإقدام على تقديم التنازلات من أجل العودة إلى مائدة المفاوضات مع الفلسطينيين، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية