محلل: سيناريو تدخل الجيش بالسياسة لن يتكرر في تونس

حجم الخط
0

تونس- علاء حمّودي: اعتبر الإعلامي والمحلل السياسي التونسي كمال بن يونس، أن “ما وقع في الذكرى 64 لإعلان الجمهورية، كان منتظرا”، في إشارة إلى قرارات الرئيس قيس سعيّد بإنهاء مهام رئيس الحكومة هشام المشيشي وتجميد صلاحيات البرلمان، ورفع الحصانة عن نوابه.
وقال “بن يونس” إن سيناريو تدخل الجيش في السياسة الذي حدث في بعض دول الثورات الشبابية العربية “لن يتكرر في تونس”.
وأضاف بن يونس أن “فئات كثيرة من التونسيين، خاصة من الشباب والطبقة الوسطى والنخب وحتى رجال الأعمال، ينتظرون منذ سنوات فرصة للإطاحة بكامل المنظومة القديمة التي حكمت لخمسين عاما أو أكثر، قبل ثورة 14 يناير 2011”.
وشغل “بن يونس” مسؤوليات متعددة في مؤسسات إعلامية محلية وعالمية، ومراسلا إقليميا لإذاعات وتلفزيونات أوروبية ومجلات وصحف عربية، وعمل بمنظمات دولية بينها “الألسكو” (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم.

التونسيون خرجوا إلى الشوارع طلبًا للتغيير
ورأى الإعلامي التونسي أن “السبب في خروج بعض التونسيين للاحتفال بقرارات الرئيس، سببها فشل المنظومات المتعاقبة على الحكم في تحقيق المقاصد والمطالب الاقتصادية والاجتماعية كالتشغيل وتقليص البطالة وفتح الآفاق للشباب”.
وتابع: “من نزلوا إلى الشوارع لا يتعلق قرارهم بمساندة الإجراءات التي وصفها البعض بالانقلابية من الرئيس قيس سعيّد، بل برغبتهم في التغيير، وإنهاء الصراعات السياسية والأيديولوجية”.
ومساء الأحد، أعلن سعيّد تجميد اختصاصات البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، من مهامه، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وذلك لمدة 30 يوما.

وجاءت قرارات سعيد إثر احتجاجات في محافظات عديدة، طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة كلها واتهمت المعارضة بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.
وأشار “بن يونس” إلى أن اعتماد سعيّد على الفصل 80 من الدّستور كسند قانوني لاتخاذ هذه الخيارات “غير مفاجئ باعتبار قدرته على تقديم قراءة خبير في الدستور، وحريصٍ على احترام القانون، ولكن غير المتوقع هو تقديمه لقراءة مماثلة للتي كشف عبرها عن قراراته، وتبرير لتدخل الجيش في الحياة السياسية”.
واستطرد: “الاعتماد على المؤسسة العسكرية لإنفاذ القرارات، وتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وتركيز وحدات لحماية المنشآت هو ما لم يتوقعه الكثيرون وفسروه بالانقلاب حيث لا تتوفر صلاحيات قوية للرئيس لاتخاذ مثل هذه قرارات لولا اعتماد هذا الفصل من الدستور في مناخ سياسي عام اختلطت فيه الأوراق وانقسم فيه المتابعون إلى شقين (مع الدستور أو ضدّه)، أوجد التفاعل مع هذه القرارات”.
وينص الفصل 80 من الدستور على أن “لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب”.
كما ينص الفصل ذاته على أن “مجلس نواب الشعب (البرلمان) يعتبر في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة، وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة”.

التجربة التونسية لن تكون شبيهة بما حصل في دول الثورات العربية
وعن مسار ما يحدث في تونس بعد هذه القرارات، توقع “بن يونس” أن “الرئيس سعيد وبعض المقربين أو المحيطين به، غالبا سيعملون على عدم توتر الوضع العام أكثر في الأيام المقبلة تجنبا لصدامات وعنف، التونسيون في غِنًى عنها”.
وقال إن “التجارب المشابهة التي دخل فيها الجيش (العسكر) على خط السياسة في بلدان ما يتعارف عليه بدول الثورات الشبابية العربية سنتي 2013 و2014، لن يتكرر ولن يكون سيناريو تونسي”.
وشدد على أن “المعارضة التونسية ستتحرك وستضغط بالتعاون مع النقابات العمالية، لتقليص مدة اعتماد هذه الإجراءات (تجميد عمل البرلمان لشهر واحد)، فالأمر سيكون أصعب لو كان التجميد لثلاث سنوات في انتظار تنظيم انتخابات وتعديل القانون الانتخابي”.
وأشار إلى أنه “توجد ضغوط لضمان الحفاظ على الحريات وعدم تكرار أخطاء كغلق مكاتب مؤسسات إعلامية أو التضييق على الصحافيين، وهو ما أزعج نقابة الصحافيين التونسيين وحقوقيين ومثقفين بالبلد”.
وأضاف أن “حوارات تُجرى الآن لضمان الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة عمالية)، وأحزاب سياسية عديدة لتقديم تنازلات لها لتأكيد أن الإجراءات والقرارات ظرفية والهدف منها الخروج من مسار الأزمة السياسية الاستثنائية التي فرضت الشعور بالخطر بسبب تراكم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية”.
وزاد “بن يونس” في حديثه بقوله: “من بين الاقتراحات المقدمة، ما طرحه أحمد نجيب الشابي (القيادي بالحزب الجمهوري منذ أواسط الثمانينات)، هو تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة في ظرف وجيز (6 أشهر)، بعد تعديل القانون الانتخابي والدستور، لتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية المقبل”.
وتابع: “من بين الشروط أيضا المرتقب طرحها، فرض وجوب تحصيل السياسيين المترشحين لانتخابات البرلمان عتبة محددة من الأصوات، لتتوفر لاحقا أحزاب لها وزنها، لا حضور 15 كتلة في البرلمان الحالي”.
ورفضت غالبية الأحزاب التونسية قرارات سعيّد، واعتبرها البعض “انقلابا على الدستور”، فيما أعربت أحزاب أخرى عن تأييدها لها.

القوى الدولية يهمها استقرار تونس
ورأى “بن يونس” أن “القرارات الأخيرة دون شكٍ ستجلب أنظار القوى الدولية المتصارعة للتدخل في اللعبة الداخلية، فالبعض يبحث إقصاء المجموعات المعروفة بالإسلام السياسي مهما كان لونها، والفرصة سانحة لذلك اليوم، والصورة تتضح في جحافل وأفواج الجسور الجوية من دول خليجية وعربية وخارجية دولية دعما لتونس ورئيسها الحالي”.
واستطرد: “ربما يتم تقديم دعم مالي شبيه بما حصلت عليه مصر، بعد المنعرج سنة 2013 (الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي)، ما سينتج عنه تحسين الوضع المالي والاقتصادي في تونس ما ينسي النخب مطلب التّمسك بالديمقراطية في ظل تدهور الوضع الاقتصادي بتونس”.
وأضاف: “القوى الدولية على اختلافها وخاصة الأمريكية والأوروبية كفرنسا وتركيا والصين واليابان ودول الخليج، التي لها ارتباطات بتونس وليبيا والجزائر ستعمل على استمرار الاستقرار بالبلد الذي يبقى البوابة المناسبة للسوق الإفريقية التي ستكون السوق المستقبلية”.
وأشار الإعلامي كمال بن يونس إلى أن “القيادات النقابية التقليدية والأحزاب يجب أن تتعظ وتتعلم وتواكب التطورات، فالطبقة السياسية بدأت تشيخ والأحداث تتجاوزها مع جيلٍ جديدٍ لا يشبهها، ما يفسر انحيازهم (الشباب) لقيس سعيّد أو نبيل القروي، وفي فترة سابقة لسليم الرياحي (رئيس الحزب الوطني الحر سابقا)”.
وأشار إلى أن “النقد الذّاتي من الأحزاب لنفسها وتصعيد الشباب للقيادة والزعامة من مختلف التوجهات التقليدية (التقدميين، والليبراليين واليساريين، والإسلاميين)، فهم وحدهم من يعرفون مشاغلهم وطلباتهم وطموحاتهم التي تتجاوز الصراعات الإيديولوجية”.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية