محلل عسكري إسرائيلي: حزب الله أرسل الطائرة بدون طيار لعمق الدولة العبرية ليثبت أن نظرية الردع غير صحيحة

حجم الخط
0

زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ اعتبر المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية، أليكس فيشمان، أمس الأحد أن اختراق طائرة إيرانية بدون طيار الأجواء الإسرائيلية هي بمثابة رسالة واضحة من طهران إلى تل أبيب مفادها أن الصناعات العسكرية الإيرانية قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي، مشددا على أن سلاح الجو الإسرائيلي قام بإسقاطها في منطقة وعرية لتجنب الإصابات بعد أن جالت أكثر من عشرين دقيقة في الأجواء الإسرائيلية، وعلى بعد عدة كيلومترات من مفاعل ديمونا النووي في جنوب الدولة العبرية.وقالت الصحيفة، في عنوانها الرئيسي إن السلطات الأمنية الإسرائيلية لا تزال تحقق في مصدر الطائرة بدون طيار التي اخترقت أمس الأول المجال الجوي الإسرائيلي وتم إسقاطها في منطقة الخليل، وشددت المصادر الأمنية في تل أبيب على أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية منعت وسائل الإعلام العبرية من نشر معلومات عن الحادثة لعلمها الكامل بأن حزب الله وإيران ينتظران أي معلومة للحصول عليها، لكي يؤكدا للعاللم برمته على أنهما نجحا في العملية التي أربكت إسرائيل، على حد تعبير المصادر عينها.ولفتت المصادر إلى أن الأجهزة الإسرائيلية تقوم بفحص الوجهة التي كانت الطائرة المذكورة تقصدها بعد أن وصلت إلى منطقة جنوبي الخليل حيث تم إسقاطها من قبل طائرات من سلاح الجو من طراز إف 16، وبحسب أحد اتجاهات التحقيقات فإن إسرائيل تفحص ما إذا كانت وجهة الطائرة المنشآت الإسرائيلية الحساسة في ديمونا حيث المفاعل النووي الإسرائيلي، أو ربما أن يكون إرسال هذه الطريقة مجرد اختبار لإمكانية استعمال طائرات بدون طيار لقصف وضرب منشآت إستراتيجية إسرائيلية في مواجهة مستقبلية في حال اندفاعها.علاوة على ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن التقديرات الأكثر ترجيحا تفيد بأن الطائرة انطلقت من لبنان على ما يبدو في مهمة لجمع المعلومات الاستخبارية وفحص الرد الإسرائيلي، كما أشارت المصادر إلى أن عدم إسقاطها منذ البداية، على حد زعمها، نبع في ما نبع من أنْ تكون طائرة مدنية إسرائيلية لأغراض الرياضة في المجال الجوي.ورأت الصحيفة العبرية حتى لو كانت هذه المحاولة جاءت من إيران وحزب الله، قد نجحت في هدفها فإن هناك شكوك بمدى قدرتها على إلحاق أضرار ملموسة بالمنشآت الإسرائيلية في ديمونا، لكنها كانت ستمنح نقطة نصر نوعية للحرب النفسية التي يقودها حزب الله. مشيرةً أيضا في هذا السياق إلى أن الأمين العام لحزب الله، الشيخ حسن نصر الله، كان قد هدد قبل أسابيع بضرب أهداف إستراتيجية داخل الدولة العبرية، بما في ذلك، محطات إنتاج الطاقة، وبما أن الإيرانيين يدركون قدرة إسرائيل على مواجهة التحديات التي تمثلها الصواريخ عبر منظومتي حيتس والقبة الحديدية فإن التعامل مع طائرة بدون طيار، بطيئة السرعة تشكل تحديا من نوع آخر، على حد قول المصادر الإسرائيلية. ولوحظ من التحليلات والتقارير الصحافية في وسائل الإعلام العبرية أن دولة الاحتلال ما زالت تتخبط في كيفية الرد على هذا الحادث، فقد تقرر إسرائيل ضبط النفس وعدم الرد، استنادًا إلى نجاحها في إسقاط الطائرة المذكورة وبسبب الأوضاع الحساسة في المنطقة. وأفادت المصادر إلى أنه في حال اتخاذ إسرائيل قرارًا بالدر العنيف، فإن الأمر قد يؤدي إلى إشعال الشرق الأوسط برمته، ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني وصفته بأنه رفيع المستوى قوله إن تل أبيب على دراية بقدرالت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله اللبناني التكنولوجية، لافتًا إلى أن النقاش الدائر في إسرائيل في هذه الأيام بالذات، هو كيفية التعامل مع تسلل هذا النوع من الطائرات، وهل يجب اعتباره مساوٍ لعمليات إطلاق صواريخ أو قذائف صاروخية من لبنان، والتي ترد عليها إسرائيل عادة بقصف فوري لأهداف في الجنوب اللبناني، على حد تعبير المصدر. وأوضحت المصادر الأمنية في تل أبيب، بحسب الصحيفة العبرية، أن الأجهزة الإسرائيلية رصدت اختراق الطائرة للأراضي الإسرائيلية ووجهت لها مقاتلتين حربيتين وقواعد الدفاعات الأرضية لإسقاطها، كما تبين أن الطائرة انطلقت من الأراضي اللبنانية إلى عمق البحر ومن ثم تم توجيهها للارتداد إلى داخل إسرائيل من فوق ساحل غزة للاندفاع باتجاه منشآت ديمونا على ما يبدو إلى أن تم إسقاطها، لافتةً إلى أن التوقيت لم يكن صدفةً، إذ أن من أصدر الأوامر بإطلاق الطائرة كان على علم بأن المنظومات الإسرائيلية لا تعمل بشكل مكثف يوم السبت، وهو يوم العطلة الرمية في الدولة العبرية.علاوة على ذلك، كُشف النقاب عن أن سلطات الجيش الإسرائيلي تعكف في هذه الساعات على تعزيز قدرات الرصد والمراقبة وذلك على ضوء التغييرات الجارية في الشرق الأوسط وتحسين قوات وقدرت الدول الأعداء، مشددةً على أن التركيز يتم على قدرات تشخيص الطائرات الصغيرة بدون طيار، حيث تم لغاية الآن إسقاط طائرتين من هذا النوع فوق الأراضي الإسرائيلية كانتا اخترقتا المجال الجوي الإسرائيلي خلال العدوان على لبنان في صيف العام 2006، وبحسب المصادر ذاتها، فإن القلق المركزي من هذه الطائرات يكمن في استغلالها لاستخدام صاروخ دقيق التوجيه يمكن توجيهه لضرب أهداف إستراتيجية كالقواعد العسكرية للجيش الإسرائيلي أو منشآت قومية أخرى بواسطة استغلال قدرة طيرانه على ارتفاع منخفض مما يقلل من قدرات اكتشافه عبر شبكات الرادار المختلفة.ونقل الموقع عن مصدر رفيع المستوى في أجهزة الأمن الإسرائيلية قوله إن الدولة العبرية تُحاول إدخال شبكات إنذار مبكرة تزيد من قدرة رصد واكتشاف حركة الصواريخ والطائرات على ارتفاع منخفض، مضيفًا أن الحرب القادمة ستشهد وصول طائرات سورية وإيرانية بدون طيار، في عمليات انتحارية، وهي لا تزن كثيرا، لكنها دقيقة للغاية، وهذا تهديد معنوي، وتحديدًا أن طائرات من هذا الطراز قادرة على الطيران لمسافة مئات الكيلومترات.أما المحلل عاموس هارئيل، من صحيفة ‘هآرتس’ فقد كتب الأحد أنه إذا ثبت أن حزب الله هو الذي قام بإرسال الطائرة المذكورة، فإن ذلك يثبت أن النظرية الأمنية الإسرائيلية منذ أنْ وضعت حرب لبنان الثانية أوزارها، بأن الحزب تلقى ضربة قاصمة ليست صحيحة، وأنه على الرغم من أن الحدود اللبنانية الإسرائيلية ما زالت هادئة، إلا أن حزب الله يبحث عن طرق التفافية لتحدي الدولة العبرية، وأن تنفيذ عملية بورغاس في بلغاريا، هو أيضًا مؤشر على أن الردع الإسرائيلي لا يردع حزب الله، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية