بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد محلل وحقوقي عراقيان، تقصير الحكومة العراقية في محاسبة الخارجين عن القانون ومنتهكي حقوق الإنسان ومنفذي القمع ضد المتظاهرين.
مدير مركز جرائم الحرب، عمر فرحان، قال لـ «القدس العربي»: «لقد تنامت سطوة الميليشيات بشكل كبير حتى أصبحت هي الدولة وفوق القانون، وباتت الأوضاع في تدهور لا سيما في حقوق الإنسان، فضلا عن التدهور في الأوضاع الأمنية في عموم العراق والمناطق الغربية والشمالية خاصة، مما أدى إلى انعدام القانون بصورة كلية. القانون أصبح تابعا لهم في عمليات الاعتقال والإعدام الجماعي. المليشيات مسؤولة عن سلسلة عمليات الاختطاف والتغييب القسري في العراق» وأضاف: «يظهر جلياً، أن حكومات بغداد تغض الطرف بل وتحمي هذه الميليشيات قانونيا في ارتكاب الجرائم وتأجيج العنف الطائفي في البلاد، ومع كل هذه الجرائم تتقاعس عن محاسبة الميليشيات عما ترتكبه. لقد أطلقت السلطات العراقية فعليا العنان لتلك الميليشيات كي توجه عنفها تجاه المناطق التي شهدت نزاعا مسلحا في الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى، لكي تنكل بهم».
وأشار إلى أن «موقف الحكومة مستخف ومشين لمبادئ حقوق الإنسان وكان يجب عليها أن توقف الانتهاكات وتقيم العدالة والقانون، ولكنها أخلت بالالتزامات الدولية وحقوق الإنسان وعليها العمل كثيرا لكي توقف هذه الانتهاكات لاسيما تقديم الجناة للعدالة وإقامة القانون على الجميع».
الكاتب والمحلل السياسي جاسم الشمري، بين لـ«القدس العربي» أن : منذ انطلاق ثورة تشرين الأول- أكتوبر والمراحل السابقة وعلى مدى الحكومات المتعاقبة، لم يكن هنالك أي إجراء رسمي قانوني حكومي ضد أي قوى خارجة عن القانون في العراق من القوى القريبة من الحكومة أو المحمية منها. وبالتالي، حتى في المظاهرات الأخيرة، ومقتل نحو 800 متظاهر لم نر أي إجراء حكومي في هذا الأمر».
وأضاف: «لا توجد إجراءات حكومية حتى نقيم أداء الحكومة وتعاطيها مع القضية خصوصاً قضية اغتيال الناشطين والمتظاهرين، ولو كانت الحكومة جادة في مسعاها لتطبيق القانون على الرغم من قوة الميليشيات سيكون هناك دعم شعبي للحكومة».
وتابع: «هنالك نوع من الإلفة والتوافق، ما بين الحكومة وغالبية هذه القوى، وبالتالي، لا اعتقد الحكومة عاجزة، ولكنها لا تريد أن تطبق القانون. بل تظهر بمظهر المتملق الذي يحاول أن يرضي هذه المجاميع على الرغم من وجود قوات نظامية كبيرة وكثيرة في العراق ومن يريد أن يطبق القانون سيجد الدعم الجماهيري معه. الأمر يتعلق بالإرادة الحكومية الجادة في ملاحقة هؤلاء وهذا غير موجود».