محمد اشتية قيادي في حركة فتح تم تكليفه بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة.
ولد في قرية تل في نابلس في الضفة الغربية عام 1958. كان عمره ثماني سنوات حينما احتلت إسرائيل الضفة الغربية في 1967.
درس محمد اشتية في جامعة بيرزيت حيث حصل على شهادة البكالوريوس، تخصص في الاقتصاد وإدارة الأعمال، وحصل على شهادة الدكتوراه في دراسات التنمية الاقتصادية من جامعة ساسكس في بريطانيا، وعاد إلى الأراضي الفلسطينية في أواخر العام 1980.
شغل مواقع قيادية سياسية واقتصادية ومهنية عدة، كان محررا في جريدة “الشعب” الفلسطينية، وأستاذا وعميدا في جامعة بيرزيت، ورئيسا للمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار “بكدار” ووزيرا للأشغال العامة والإسكان. وانتخب عضوا للجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” عامي 2009 و2016.
يعتبر اشتية من المعتدلين سياسيا، وهو مؤيد قوي لفكرة حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل. شارك في المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة الأمريكية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في العام 1991 وكذلك في عامي 2013-2014 والتي قادها حينذاك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.
يشغل اشتية مجموعة من المواقع الأكاديمية والأهلية أبرزها رئاسة مجلس أمناء الجامعة العربية الأمريكية وعضوية مجلس أمناء جامعة القدس. وهو عضو في مجلس أمناء جامعة الاستقلال الأمنية، ورئيس مجلس إدارة قرى الأطفال العالمية، ومحافظ البنك الإسلامي للتنمية.
اشترك في العديد من المبادرات السياسية والتنموية وأسندت إليه معظم البرامج التنموية وبرامج إعمار فلسطين، وشارك في مفاوضات متعددة الأطراف تتناول مواضيع التجارة والمالية والبنية التحتية والسياحة في منطقة الشرق الأوسط.
سيخلف اشتية رامي الحمد الله الذي شغل منصب رئيس الوزراء منذ 2014. وعلى عكس من سبقوه من الوزراء الذين اعتبروا مستقلين وأصحاب كفاءات مهنية، فإن اشتية تم اختياره بشكل رسمي من حركة “فتح” قبل أن يقوم رئيس الحركة ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتكليفه.
ويرى محللون أن هذه الحكومة التي سيعكف اشتية على تشكيلها، ستكون حكومة سياسية تسيطر عليها حركة فتح، بعكس الحكومات السابقة، وإن تشكيل هذه الحكومة سيساهم في عزل حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، والطرف الثاني الأكبر في الفصائل الفلسطينية.
وحركتا فتح وحماس على خلاف منذ أن سيطرت حماس على قطاع غزة في العام 2007 بعد عام من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية.
ومنذ ذلك الوقت تجمدت الحياة السياسية الفلسطينية رسميا، وتعثرت أكثر من محاولة مصالحة بين الطرفين.
وتشكلت الحكومة السابقة في وقت اعتقد البعض أن المصالحة تحققت، لذلك حظيت تلك الحكومة بموافقة مختلف الفصائل الفلسطينية، وأطلق عليها “حكومة التوافق الوطني”.
وأعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الشهر الماضي أن محادثات المصالحة مع حركة حماس “انهارت، وهو ما أدى إلى ضرورة تشكيل الحكومة الجديدة”.
وقال “إذا كانت حماس غير راغبة في المصالحة، وغير راغبة في إجراء انتخابات، وإذا كانت لا تزال مع آخرين تريد تشكيل دولة صغيرة في غزة للإخوان المسلمين، إذا كانت هذه استراتيجيتهم، فعلينا إنهاء هذا”.
ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات “هذه الخطوة تمثل انتزاع سلطة عارية من جانب حركة فتح”.
ويضيف “كانت هناك رغبة في استبدال الحكومة السابقة التي كان ينظر إليها على أنها ضعيفة الأداء، مع وجود حكومة سياسية أكثر، لكنها ستؤدي أيضًا إلى إبعاد حركة حماس بالكامل من عملية صنع القرار وزيادة تقويض الديمقراطية الفلسطينية”. ويفترض أن تجري انتخابات برلمانية فلسطينية جديدة بحلول أيار/مايو، على الرغم من أن المحللين يقولون إن الفرص ضئيلة لحصولها.
وتتألف الحكومة الفلسطينية من الناحية النظرية حاليا من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها فتح، وتضم عددًا من الأحزاب الأخرى، بينما حماس ليست جزءا منها.
وأعلن فصيلان رئيسيان من منظمة التحرير الفلسطينية (الجبهتان الشعبية والديمقراطية) رفضهما المشاركة في هذه الحكومة، الأمر الذي يعزز الانطباع أن فتح الآن هي المسؤولة بالكامل.
ومن غير المتوقع حدوث تحولات كبيرة في السياسة، سواء في علاقات الفلسطينيين مع إسرائيل أو الولايات المتحدة أو مناطق أخرى، وذلك كون السياسات الخارجية والعلاقات تخضع للرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وكان أبو ردينة قال إن “الحكومة لم تكن هي صانعة السياسة هنا. منظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة الوحيدة التي يتعين عليها اتخاذ القرارات”.