محمد الأشراقي: آلة العود ملاذي الأول والأخير في زمن الصخب والضجيج

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

فنان موسيقي مغربي يتجه إلى تسويق أعماله عالميا

الرباط ـ»القدس العربي»:   كشف الفنان الموسيقي المغربي محمد الأشراقي لـ»القدس العربي» أنه أنجز مشاريع ألحان خلال فترة الحجر الصحي، كما يستعد لإصدار ألبومه الجديد الذي ينضاف إلى الألبومات الأربعة السابقة «شموع» و»ربيع الحب» و»همس العود» و»عبير الوتر». وتحدث أيضا عن علاقاته مع الفنانين، وأبرز المزاوجة الإبداعية الخلاقة التي يسهم فيها خلال مسار تجربته بين الموسيقى والشعر حينا، وبينها وبين التشكيل حينًا آخر، مؤكدًا على دور وسائل الإعلام في الارتقاء بالذوق الفني والجمالي لدى الجمهور. سألناه في البداية عن مدى استثماره زمن الحجر الصحي المرتبط بجائحة «كورونا» على المستوى الإبداعي، فأجاب قائلا: «بما أن الحجر الصحي كان واقعا لا مفر منه، فقد اغتنمت الفرصة كباقي المبدعين لترتيب الأوراق الفنية المنسية، وتقاسمت معزوفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لقيت إقبالاً ومتابعةً، ما كانت لتلقاهما في الأيام العادية. كما أنني أتممت بعض مشاريع ألحان، تراكمت خلال هذه الفترة عدة قطع جديدة، وهي «دعاء» من شعر الشاعر الغنائي المصري د/ هداية مدني، ونص شعري لحنته كتجربة جديدة للشاعر نبيل منصر، وغصت في «ريبيرتوار» موسيقى الرواد وأديتها بالعود.
باختصار الحجر الصحة كان فرصة كذلك للعودة إلى الذات وأصحاب الملكة الإبداعية لدى الكثير من الفنانين. وقلوبنا مع المتضررين من الموسيقيين.»

الشخصية الفنية

وعن منابع استلهامات تجربته الفنية، يوضح محمد الأشراقي: «تجربتي الفنية استلهمتها من منابع مختلفة ومتعددة، نظرا لتعدد موارد التكوين الأكاديمي الذي انطلق في البداية بتلقي صنائع الطرب الأندلسي في المعهد الموسيقي بمدينة طنجة خلال السبعينات من القرن الماضي، فأرضية التكوين الفني كانت تراثية بالأساس، عزفا وإنشادا. ثم بدأت مرحلة الانفتاح على المدارس الموسيقية الأخرى، خصوصا المدرسة الشرقية ثم المغربية في إطار ما عرف بالأغنية المغربية العصرية… تشرّبنا كثيرا في هذه المرحلة بهذا الغنى الإبداعي الموسيقي، مما تراكم لدى جيلنا بأكمله تنوع في الرصيد المعرفي وتطلعات على عدة أنماط موسيقية وأشكال غنائية.
عدد من مُجايِلي في المسيرة الفنية اكتفوا بالاشتغال مع فرق موسيقية كعازفين وشقوا طريقهم بنجاح، لكن بالنسبة لي كان الأمر مختلفا؛ اشتغلت في البداية عازفا، لكن خبرت في داخلي طموحا أكبر من ذلك، سيما وأنني بدأت بالتلحين والتأليف الموسيقيّ مبكرا. فانفردت بعودي، وأحييت حفلات بمفردي، وانطلقت أستكمل بناء شخصيتي الفنية. انفتحت على كل المدارس الموسيقية الشرقية والمغربية وروادها، ونسجت ألحانا على أنماطها.
ومن أهم منابع استلهام تجربتي هي عوالم الشعر، إذ كنت ألازم عددا كبيرا من الشعراء المغاربة في قراءاتهم. كما أنني رافقت الشاعر المصري الكبير أحمد فؤاد نجم في أمسيات عندما زار المغرب بمناسبة المعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء. ألهم الشعر بعض معزوفاتي، منها معزوفة «حلم الشاعر». وهناك منبع استلهام آخر، وهو عالم التشكيل والألوان، فاستلهمت موسيقى من لوحات الرسامين منها معزوفة «رقصة الألوان»… فهذا التقاطع مع الفنون والتعبيرا ت المختلفة عمل على تنويع مصادر الاشتغال الموسيقي في تجربتي التي اعتمدت في غالبيتها على آلة العود الذي اعتبره ملاذي الأول والأخير في زمن الصخب والضجيج».
أما بخصوص علاقاته مع عدد من الفنانين الرواد، فيستحضر بعضها قائلا: «لقد لازمت بعض الفنانين الرواد، وعلى الخصوص أستاذي مكتشف المواهب مطلع الستينات والذي اكتشف جل نجوم الأغنية المغربية تقريبا، المرحوم عبد النبي الجراري؛ فبعد توقف برنامجه التلفزيوني وتقاعده الوظيفي، ظللت ألازمه في بيته الذي كان قد خصص جناحا منه للفنانين، كان ذاكرة للفن المغربي، استفدت من تجربته الشيء الكثير، كما كنت ألتقي المرحوم عبد الرحيم السقاط ومحمد فويتح… كلهم ارتويت من معين تجربتهم الغنية، وعلاقاتي معهم كانت مبنية على الود والاحترام والإعجاب.
أما بخصوص عبد النبي الجراري فكانت علاقتي به علاقة بالمُريد بالشيخ، لأنني كنت معجبا ليس فقط بفنه، ولكن أيضا بسلوكه في الحياة ونمط عيشه الحضاري جدا وشخصيته القوية. وهناك أيضا فنان رائد لازمته لسنوات وما زلت، هو الفنان عبد الواحد التطواني الذي يذكرني بأستاذي الجراري، لكونه يفتح باب بيته لكل الفنانين للاستفادة والاشتغال والمشورة الفنية… متعه الله بدوام الصحة».

خطاب جمالي

ويسلط الضوء على رهاناته الجمالية والإبداعية، بالقول «إنها تتلخص في كوني اخترت الطريق الصعب، فأنا أتوجّه لنخبة نوعية مستهدفة، تفقه لغة الأوتار وهمس العود، تصغي للقصائد الغنائية الطربية. ومن ثم، فخطابي جمالي بالأساس، ومهمة الفنون والموسيقى منها مهمتها إضفاء الجمال على حياتنا الرتيبة، وعلى بعض جوانبها الموحشة. لذلك، أحاول إضافة شيء فني مختلف. ألبومات على العود تشمل العزف تارة، ثم العزف مصحوب بالغناء تارة أخرى، فوجدت أن ألبوماتي ترافق أصدقائي من الجمهور في سفرهم، فكلما التقيتهم صدفة أجد قرصي المدمج مشغلا في سياراتهم، وهذا يجعلني أسعد كوني اخترقت وجدان عينة من الجمهور. إنه بالنسبة لي مكسب مهم، ومؤشر على أنه يمكن تسويقه على أوسع نطاق. وهو الرهان الذي سيخوضه معي منتج سينتج ويسوق كل أعمالي عالميا.»
وجوابًا على سؤال حول نظرته إلى واقع الموسيقى والغناء في المغرب، يقول: «لقد وقع نوع من التردي لواقع الموسيقى والغناء في المغرب، نظرا لعدة عوامل منها تخلي الإعلام عن دعم وتسويق الأغنية الجادة والإبداعات الجميلة؛ ثم التركيز على نمط واحد بذريعة أن (الجمهور عايز كده) وهذا خطأ لأن الإعلام دوره تربية الذوق، وليس الانسياق كليا مع الموجة. كما نلاحظ عزوف وهروب الرواد من الساحة، فهم لا يسمح لهم كبرياؤهم كرواد ومكانتهم الاعتبارية أن يطرقوا الأبواب لتتم استضافتهم في السهرات والمهرجانات. لذلك، فالواقع الفني الغنائي معطوب حتى إشعار آخر».
ويؤكد أن تعامل الجمهور مع النوع الموسيقي والغنائي الذي يقدمه في غالب الأحيان يكون الجمهور معه إيجابيا، عاشقا لدندنات العود مع الغناء؛ ويوضح «هذا نمط عُرف به رياض السنباطي ومارسيل خليفة؛ بل هناك من يفضّل الاستماع للأغنية بالعود فقط، إذ يجدون فيها متعة خاصة. ولولا تجاوب الجمهور لما راكمت أربعة ألبومات وهي: شموع، وربيع الحب، وهمس العود، وعبير الوتر. والآن، ينتظرون بشوق الإصدار القادم وهو ألبوم على عودي، حالت الجائحة دون إنجازه في موعده المحدد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية