الناصرة ـ «القدس العربي»: تصادف اليوم الأحد الذكرى التاسعة والأربعون ليوم الأرض تزامنا مع حرب إسرائيلية متوحشّة غير مسبوقة على قطاع غزة وسط حالة عجز وصمت عربية ودولية ودعم أمريكي أعمى. وكان فلسطينيو الداخل قد أحيوا الذكرى في مسيرة شعبية في منطقة البطوف في الجليل انتهت بمهرجان خطابي في مدينة عرابة طالب فيه رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة القيادات الفلسطينية بتغليب الوحدة وإلقاء أشكال الفرقة خلفهم فالمعركة الآن ليست على تسييد فتح، أو تسييد حماس، بل المعركة الآن على صمود وبقاء الشعب الفلسطيني، محذرا من الاستمرار بواقع الفرقة والانقسام. ودعا محمد بركة، في كلمته، في المهرجان الخطابي للسعي إلى الوحدة الوطنية، لعموم شعبنا الفلسطيني كل في موقعه، خاصة في ظل التحديات المتعاظمة، في ظل حرب الإبادة، واستفحال سياسات التمييز العنصري، واستفحال الجريمة المدعومة من السلطة الإسرائيلية الحاكمة. وافتتح بركة كلمته، مستذكرا الاضراب الأول ليوم الأرض في الثلاثين من آذار العام 1976، بقرار من لجنة الدفاع عن الأراضي العربية، بقيادة ثلة من خيرة شعبنا، التي واجهت السلطة الإسرائيلية الحاكمة بقرار الاضراب، وقد تجلت يومها وحدة الموقف الشعبية خلف القرار. ووجه بركة التحية لآخر من تبقى من أعضاء لجنة الدفاع عن الأراضي، المحامي محمد ميعاري، الذي كان متواجدا في المسيرة الشعبية. وقال إن يوم الأرض هو مأثرة شعبية، خلف شعار عادل، واستندت أساسا الى الوحدة الشعبية، و«من هنا، دعونا نتحيز الى ما يجمعنا، دعونا نوحد صفوفنا، قبل أن نقول أي شيء عن أي شيء فما يوحدنا هو حقنا بالحياة، وحقنا بالأرض وحقنا بالتاريخ، وحقنا بالعلم، علم شعبنا الفلسطيني، الذي سيبقى مرفرفا في قلوبنا ومسيراتنا».
قضية مصيرية
وشدد بركة على أن الوحدة الوطنية لم تعد مجرد شعار، بل هي قضية مصيرية، خاصة «في ظل الخذلان الذي نواجهه من ذوي القربى، الذين يرون المذبحة والموت والتهجير داخل قطاع غزة ويرون حربا ضد أربع دول عربية في نفس الساعة والدقيقة، ضد فلسطين في قطاع غزة والضفة، وضد لبنان وضد سوريا وضد اليمن، أربع دول أعضاء في الجامعة العربية، تتعرض للقصف، ولا يتحرك الضمير العربي». وقال أيضا إن العرب ليسوا وسطاء في معركة الشعب الفلسطيني من أجل الحرية، ليسوا عنوانا محايدا، وإنما يجب أن يكونوا طرفا، أولا الى جانب أبناء جلدتهم، ولكن أولا وأولا، الى جانب قضية الشعب الفلسطيني العادلة. وتساءل بركة ما هذا الخذلان؟ ما هذا البؤس، الذي يرى فيه الأخ لحم أخيه وأطفاله، يحترق في أتون الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني ويبقى متفرجا؟ وتابع، أنتم هنا، الذين حضرتم اليوم على الرغم من أحوال الطقس، خاصة في ظروف ومقتضيات شهر رمضان الفضيل، ورغم حملة الإرهاب والترهيب، أنتم الضمير الذي يجب أن يحتذى به، من المحيط إلى الخليج. وأضاف، إن ما يجعنا اليوم هو الموقف الوطني، على حماية شعبنا، على حماية القدس، على حماية المسجد الأقصى المبارك، الذي يتعرض للحصار، وقيود الاحتلال على من يجيز له الصلاة ومن لا، وفي نهاية المطاف تزعم إسرائيل أنها تضمن حرية العبادة. وعلى المستوى الفلسطيني العام تابع «إننا لا نطلب الوحدة هنا فقط، بل نطلب الوحدة لشعبنا الفلسطيني البطل، وندعو كل القيادات أن يرموا من ورائهم كل أشكال الفرقة، فالمعركة الآن ليست على تسييد فتح، أو تسييد حماس، بل المعركة الآن على صمود وبقاء الشعب الفلسطيني، وفي هذه المعركة لا يجوز الحياد، ولا يجوز الاستمرار بواقع الفرقة والانقسام. ووجه بركة تحية حارة الى الحضور من الناشطين التقدميين اليهود، الذين جاؤوا للمشاركة من حيفا ومنطقة تل أبيب والقدس الغربية، ورفعوا شعاراتنا ضد حرب الإبادة.
عصابات الإجرام
وقال بركة، إن إسرائيل تمارس حربها في قطاع غزة بسلاحها، وتمارس حربها ضد القدس والضفة بواسطة جيشها ومستوطنيها بسلاحها، وإسرائيل تمارس حربها ضدنا نحن بسلاحها، بواسطة عصابات الإجرام؛ ولم يعد خافيا على أحد أن حكومة الاحتلال والمؤسسة الإسرائيلية، هي الراعي المركزي للجريمة والإجرام في مجتمعنا العربي، وهم يريدون تحقيق عدد من الأهداف، أولا يريدون تفريقنا وجعلنا نعيش في حالة ارتباك وهلع. وثانيا تدمير البنية الاقتصادية، ونعلم أن مصالح اقتصادية تغلق أبوابها بسبب الخاوة وتهديدات عصابات الإجرام. وثالثا هو تنغيص حياة أبناء شعبنا من أجل أن يفكروا بالهجرة وترك الوطن. فهذه حرب إسرائيلية علينا بامتياز، وذراعها عصابات الإجرام. وفي الأشهر الأخيرة، قالت إسرائيل القول الفصل، حينما أعلنت عن لجنة إفشاء السلام، المنبثقة عن لجنة المتابعة، برئاسة الشيخ رائد صلاح، على أنها إطار محظور. وهذا يعني أن مشروع لجنة المتابعة لإفشاء السلام، هو النقيض للمشروع الإسرائيلي لإفشاء الجريمة. وختم بركة قائلا، إننا سنظل أوفياء ليوم الأرض، ورسائل يوم الأرض، والوحدة الشعبية التي تجلت في يوم الأرض.