ناشد دول العالم القيام بفعل ايجابي لوقف هذه الحرب الظالمة:
ابوظبي ـ “القدس العربي” ـ من جمال المجايدة: القي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات رئيس مجلس الوزراء بالمسؤولية الكاملة علي اسرائيل في تخطيها الخطوط الحمراء في هذه الحرب التي امتدت نيرانها لتحصد ارواح الابرياء وتحطم مظاهر الحياة في لبنان واصرارها الشديد علي تصعيد الموقف العسكري الي هذه الدرجة التي تنذر بعواقب وخيمة ليس علي المنطقة العربية وحدها وانما علي الصعيد العالمي بأجمعه، مما يبين ان الهدف ليس هو حزب الله وحده بل هو لبنان بكامله بكل حضارته وتاريخه ومقدراته وانجازاته وطوائفه خاصة اطفاله الصغار البريئين الذين أزهقت أرواحهم بفعل المدافع والصواريخ التي أحالتهم الي أشلاء ممزقة في مظهر انساني نادر يجل عن الوصف والتجسيد ويجلب القهر والغضب، منظر شاهده العالم أجمع علي الشاشات الفضائية العربية وغيرها مما تعدم معه اسرائيل أي عذر في قصف هؤلاء الابرياء الذين لا ذنب لهم ابدا ولا يمكن ان يكونوا تحت أي شرعة أو مبدأ هدفا للقتل الا في شرعة الغاب.
وطالب في تصريح له امس العالم أجمع ان يستنكر هذه المجازر خاصة المذبحة الأخيرة بقانا التي راح ضحيتها اكثر من ثلاثين طفلا لجأوا الي هذا المبني ليحتموا به من نيران القصف فأحالته الآلة العسكرية الي خراب، لفظوا أنفاسهم تحت انقاضه وعفر التراب وجوههم الطاهرة وبعضهم لا تزال ملهاة رضاعته معلقة برقبته يشكون الي رب العباد جور العباد وقسوة قلوبهم وظلمهم فانا لله وانا اليه راجعون.
وناشد دول العالم ألا يكتفوا بالاستنكار فقط وانما دعاهم الي القيام بفعل ايجابي لوقف هذه الحرب الظالمة أولا وقبل كل شيء ومن دون أية شروط ومن ثم اتاحة المجال للدخول في مفاوضات سياسية بعد ان تسكت المدافع وتصمت الطائرات.
واشار الي ان توسيع رقعة الحرب لتشمل لبنان كله شماله وجنوبه واستهداف اراضيه ومنشآته المدنية دليل واضح علي همجية معاصرة تهدد السلام العالمي بكامله وتنذر بوضع عربي ودولي معقد للغاية تصعب معالجته مستقبلا، فالاولي منذ هذه اللحظة الحرجة العمل علي وقف اطلاق النار بأي شكل من الاشكال وبضغط دولي عام وامريكي خاص حفاظا علي ما تبقي من ارواح الابرياء التي لا تزال علي قائمة الموت تنتظر دورها بفعل هذه الآلة العسكرية العاتية.
وكرر مناشدته لشرفاء العالم من كل طائفة وملة ومذهب ان يتحركوا سريعا ويضغطوا علي حكوماتهم لتقوم بفعل شيء من اجل وقف فوري للنار الملتهبة في ارض لبنان المقاوم التزاما بالقوانين والمواثيق الدولية التي تحرم التعرض للمدنيين وقتل الابرياء وتدمير مقدرات الشعوب المدنية.
وقال ان هذه الحرب الظالمة تصعد بشكل غير منطقي وتستعمل فيها شتي انواع الاسلحة المدمرة التي تقضي علي مظاهر الحياة وتخلف علي الصعيد الانساني قصصا من المآسي التي تثقل الضمير الانساني وتدين الضمير العالمي علي سكوته طيلة ايام الحرب دون ان يحرك ساكنا من اجل الحفاظ علي الارواح.
واهاب بالعرب خاصة بوقفة جادة وشامخة من شأنها ان توقف العدوان وتقلل من الخسائر في الارواح والمقدرات.
وختم تصريحه بقوله علي المجتمع الدولي ممثلا في مؤسساته الشرعية كمجلس الامن والامم المتحدة ان اراد ان يثبت مصداقيته في هذه الظروف الحرجة ان يصدر قراراته بوقف فوري لهذه الحرب ويلزم اسرائيل بسحب قواتها من ارض لبنان واعادة مزارع شبعا لمن له الحق فيها سواء أكانت سورية ام لبنان عندها يكون المجتمع الدولي قد ساهم بفعالية في نزع فتيل الحرب وبسط ارضية صالحة لتحقيق الامن والسلام في المنطقة.
وحيا الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الموقف البطولي للشعب اللبناني بجميع طوائفه وأطيافه وأشاد بتصديه الشجاع للعدوان الاسرائيلي الذي لم يفرق في أهدافه بين ما هو مدني وعسكري ووقوفه صفا واحدا أمام هذه الهجمة الشرسة التي تريد النيل من أرضه وشعبه ومقدراته واستقلاله، واستنكر السكوت الدولي علي هذه الجرائم التي تحدث علي ارض لبنان في حق المدنيين من الاطفال والنساء والشيوخ العزل الذين كانوا الهدف المباشر لقذائف المدافع وصواريخ الطائرات العسكرية علي مدي عشرين يوما من ايام الحرب التي دمرت البيوت والشوارع والجسور والملاجئ والمنشآت المدنية الضرورية لحياة الناس واضطرت السكان الي النزوح الي الأماكن العامة والعراء خوفا من الموت والهلاك المنتظر.