محمد بن سلمان والمعركة الأخيرة لاعتلاء عرش السعودية

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

ولي العهد يتجه نحو إعلان تطبيع العلاقات رسمياً وينسق ضد إيران 

الدوحة ـ”القدس العربي”: يلعب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آخر أوراقه، لتحقيق طموحاته في اعتلاء عرش المملكة، معتمداً هذه المرة على جوكر تطبيع العلاقة مع سلطات الاحتلال، معتقداً أنها خياره المتاح للوصول لمبتغاه.

يرى خبراء ومتابعون ومحللون للشأن السعودي، أن حاكمها المتنفذ الأمير الشاب ولي العهد محمد بن سلمان، لا يزال متوجساً ومذعوراً، بسبب المغادرة الوشيكة لحليفه السابق في واشنطن، وأصبح مستعداً لتقديم أي تنازل في سبيل الوصول إلى عرش المملكة.

وتجلى هذا الإصرار وتأكد أكثر من أي وقت مضى، مع التخبط الذي واجهه مؤخراً بعد احتراق ورقة اعتماده على فوز لم يتحقق، لحليفه دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير.

وكان رهان الرياض عالياً على تمديد ولاية الرئيس الأمريكي الحالي والبقاء في البيت الأبيض، وقطف ثمار الاستثمار في المرشح الجمهوري. وتجلى التخبط السعودي، في تأخر تقديم التهنئة للرئيس المعلن جو بايدن، وهو ما قدم إشارة سلبية في فريق الديمقراطيين العائد للبيت الأبيض.

وترى مصادر متابعة للملف أن محمد بن سلمان أدرك سريعاً فداحة الخطأ المرتكب، وفكر في موقف يخرجه من المأزق. وبحسب مقربيه وبتوصية من مستشاره محمد بن زايد، فإنه توهم أن أفضل حل هو التقرب من تل أبيب، وهو ما دفعه للاستنجاد بمايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي خلال جولته الأخيرة، لتنسيق زيارة بنيامين نتنياهو، وتنسيق لقاء عاجل في نيوم.

رغم أن السعودية نفت خبر زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نيوم، ولقائه بولي العهد محمد بن سلمان، إلا أن ذلك لم يمنع التأويلات حول التقارب المحتمل بين المملكة والدولة العبرية في ظل تطبيع العلاقات بين تل أبيب والإمارات والبحرين.

تسريبات تمهد لترسيم العلاقة

ذكرت بعض المصادر أن الرياض تسعى حالياً لتمهيد ترسيم التطبيع والتدرج في إعلان الخبر، تمهيداً لتوقيع اتفاق تلحق به حليفتها الإمارات، وكذلك البحرين.

وكشفت صحيفة “إيكونوميست” البريطانية إن ثمة سعادة في كل من الرياض وتل أبيب، بعد تسريب وسائل إعلام عبرية نبأ اللقاء الثلاثي الذي عقد سراً في المملكة، وجمع بن سلمان ونتنياهو وبومبيو.

الخبير في الشؤون الخليجية ومؤلف كتاب “الخليج وإسرائيل صراعات قديمة وتحالفات جديدة” أشار في تصريح، إلى أن اللقاء يعد تاريخياً بكل المقاييس، ولم تكن هناك مفاجأة بخصوصه، المفاجأة هي في علنيته على الأقل من الجانب الإسرائيلي.

كما أكد رئيس مؤسسة أوراسيا لدراسة المخاطر السياسية آيان بريمر قائلا، إن “لقاء بين رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان يُعد خبرا شديد الأهمية، كونه الأول الذي يُعلن عنه لزيارة زعيم إسرائيلي للسعودية”.

واعتبر بريمر أن نفي وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان للقاء، لن يكون المرة الأولى التي تنفي فيها المملكة “شيئا نعرفه جميعا”.

كما أشار ماك – الذي عمل سابقا مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ويعمل حالياً خبيراً في المجلس الأطلسي بواشنطن- إلى أنه “لم يعد يوجد سبب الآن لعدم جعل هذه العلاقات أكثر علانية إلى حد ما، وفي الوقت الحالي، فإن الموقف الأكثر احتمالاً بالنسبة للسعودية هو تشجيع عملية التطبيع الجارية بالفعل في المنطقة”.

 

محاولات تقارب مع بايدن

تشير المتابعات للشأن السعودي، أن الرياض تحاول جاهدة استخدام أوراقها من أجل التقارب من فريق بايدن وتدارك التأخر الحاصل، وامتصاص غضب فريقه الممتعض من توجهات الإدارة السابقة.

وأكد ديفيد غاردنر في تحليل نشره في صحيفة “فايننشال تايمز” أن التقارير بشأن الاجتماع السري الذي جرى بين ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ترسّخ عقب تأكد فوز جو بايدن بالرئاسة في الولايات المتحدة.

ويقول غاردنر إن “اللقاء يعد سابقة، ولكنه ليس لقاء تاريخيا” على حد تعبيره.

تخبط الرياض

وبحسب المتابعين فإن ولي العهد لما رأى دونالد ترامب في طريقه إلى الخسارة في الانتخابات الرئاسية، راح يبحث عن يد تدعمه في مواجهة المشاكل التي قد تثيرها معه حكومة بايدن.

ومبعث قلق بن سلمان أن الرئيس المنتخب تعهد من قبل بإعادة تقييم العلاقات الأمريكية السعودية، التي وصفها بأنها دولة “مارقة” بعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في عام 2018 في قنصلية بلاده باسطنبول على يد مجموعة تعتقد وكالة الاستخبارات الأمريكية أنها تأخذ الأوامر من ولي العهد.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن الغموض الذي أحيط به اللقاء، ربما يعني أن السعودية لا تريد أن تمضي في أي خطوة دبلوماسية إلا بعد تولي بايدن الحكم رسمياً. ولكن الاجتماع رتبه وحضره مايك بومبيو، وزير خارجية ترامب، الذي يرى فريق بايدن أنه مثير للأزمات وليس دبلوماسياً.

وتشير مصادر إلى أن بن سلمان يعتقد أن نتنياهو قد يدافع عنه في البيت الأبيض، من خلال نفوذه في الكونغرس.

شبح خاشقجي

كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، تفاصيل جديدة بشأن لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي جرى في مدينة نيوم السعودية.

وقالت الصحيفة، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب وساطة نتنياهو لدى الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن فيما يتعلق بقضية الصحافي جمال خاشقجي، والذي قتل وقطّع في قنصلية بلاده باسطنبول قبل أكثر من عامين، موضحةً أن بن سلمان يخشى فرض عقوبات شخصية عليه.

المعلومات المتداولة تشير، أن بن سلمان أبلغ نتنياهو خشيته التعرض ومسؤولين سعوديين لعقوبات من إدارة بايدن، على خلفية قضية قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي ما يتطلب وساطة سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتجنب ذلك.

الخوف من طهران

يعكس لقاء بن سلمان ونتنياهو، أنّ المملكة ترى في تل أبيب “حليفاً مهماً جداً في كل ما يتعلق بمواجهة إيران”. وبحسب تسريبات نقلت عن المسؤولين السعوديين، فإنّ لقاء نتنياهو وبن سلمان جاء لمحاولة “تقليص الأضرار” الناجمة عن توجه الرئيس الأمريكي المنتخب جون بايدن ومساعديه، للتوصل لاتفاق جديد مع إيران، مشيرين إلى أنّ الرياض متأكدة من أن الإدارة الجديدة في واشنطن معنية بالسير في هذا الاتجاه.

ومنذ استلامه دفة الحكم خلف الستار في الرياض، يروج الأمير الشاب الذي تصفه بعض المصادر بالحاكم المندفع، لإيران أنها مهدد استقرار المنطقة.

ويراهن ولي العهد السعودي على جمع أعداء إيران، وتأكيد استعداد بلاده دفع أي فاتورة لتوجيه ضربة عسكرية ضد غريمة بلاده. وكان جلياً أن خسارة السعودية حرب اليمن، تشكل عقدة للأمير محمد بن سلمان، الذي يسر لمقربيه، أنه خسر معركة حاسمة ضد طهران، وليس حرب اليمن، التي دخلها بداعي استعادة الشرعية. خسائر الأمير الشاب في حدود بلاده الشمالية لم تكن الوحيدة، وهو الآن يواجه تصعيداً حوثياً يصل عمق المملكة.

الاستنجاد بإسرائيل

تسعى القيادة السعودية إلى حشد الدعم لمقاربتها في تضييق الخناق على غريمتها طهران، وهي تخشى من أي تطور من قبل الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، يقلب معادلتها.

وترسل الرياض إشارات إلى “الاستبليشمنت” في الولايات المتحدة، عبر بوابة تل أبيب، أنها مستعدة للعب أي دور من أجل فرض المزيد من خيارات القوة ضد إيران.

وكشفت تسريبات أن محمد بن سلمان عرض على ساسة واشنطن رسائل، مرت عبر مكتب نتنياهو، عزمه تحمّل أي كلفة، أو فاتورة في حال قررت الولايات المتحدة المضي في مسار عنيف ضد طهران.

ويبدو أن إيران بحسب مراقبين استبقت الخطوات وبعثت رسالة قوية للمملكة ولحلفائها باستهداف صواريخ الحوثيين منشأة في أرامكو.

وقرئت الرسالة بشكل دقيق، وهي أن إيران لديها أذرع يمكنها أن تصل لأي هدف في المنطقة، في حال فكر أي طرف استهدافها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية