مدريد-“القدس العربي” ووكالات: أقدم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على اعتقال أمراء بارزين من بينهم عمه أحمد بن عبد العزيز وبهذا يكون قد خرق خطا أحمر في تقاليد العائلة، ويرجح مصدر عربي رفيع المستوى بأن الاعتقالات هي استباقية قد تكون مرتبطة بتدهور صحة الملك سلمان بن عبد العزيز.
وعمليا وقعت الاعتقالات كما نشرت الصحافة الأمريكية، الجمعة، وتؤكد المصادر نفسها لـ”القدس العربي” أن هواتف أبناء الأمراء أغلقت منذ يومين، وجرى قطع اتصالاتهم بالخارج، مما شكل مؤشرا على وقوع شيء ما.
وقال المصدر لـ”القدس العربي” إن إقدام ولي العهد على اعتقال عمه أحمد هو خرق فظيع لتقاليد العائلة الملكية، فالأمر لا يتعلق بأمير عادي بل بابن المؤسس عبد العزيز، وجرى اعتقاله أياما قليلة بعد عودته من المغرب، حيث قضى هناك قرابة شهر في منطقة الصحراء في الجنوب. وشملت الاعتقالات اللواء الأمير نايف نجل الأمير أحمد بن عبد العزيز، رئيس جهاز المخابرات والأمن للقوات البرية، وولي العهد السابق محمد بن نايف، علاوة على أمراء آخرين بل حتى نساء وأبناء الأمراء تم وضعهم في الإقامة الإجبارية. ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر، أحدها من المنطقة، قولها إن احتجاز الأمير محمد بن نايف وأخيه غير الشقيق نواف تم أثناء وجودهما في مخيم خاص في الصحراء الجمعة. وقال مصدران إن الأمير أحمد أُخذ من منزله.
وتقدم رواية الاعتقال وجود مؤامرة بين الأمراء ضد ولي العهد الحالي لكن المصدر يؤكد لجريدة “القدس العربي” أن محمد بن نايف يعيش في عزلة تامة حيث لا يسمح له حتى باستعمال الهاتف أو الإنترنت وفي منطقة نائية بعيدة عن العاصمة أو جدة ومكة.
وقال مصدر إقليمي إن ولي العهد الأمير محمد “اتهمهم بإجراء اتصالات مع قوى أجنبية، منها الأمريكيون وغيرهم، لتنفيذ انقلاب”.
وأضاف “عزز الأمير محمد بن سلمان بالاعتقالات الأخيرة قبضته على السلطة بالكامل. انتهى الأمر بعملية التطهير هذه” مشيرا إلى أنه لم يعد أمامه الآن أي منافسين يمكن أن يعترضوا على اعتلائه العرش.
وصرح مصدر آخر بأن الأمراء متهمون “بالخيانة”. وقال مصدر ثالث إنهم كانوا يناقشون تنفيذ انقلاب بدعم من قبائل نافذة لكن تلك النقاشات لم تصل لمرحلة متقدمة.
ولا يستبعد المصدر حدوث الاعتقالات بحدوث تطور مقلق في صحة الملك سلمان بن عبد العزيز وهو الذي يعاني من المرض والشيخوخة ولا يسيطر على الأمور السياسية والأمنية في البلاد التي تبقى في يد ابنه محمد الذي لا يتردد في إزاحة كل من يشك فيه.
وتحرك الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد، لتعزيز سلطته منذ إزاحة الأمير محمد بن نايف عن ولاية العهد عام 2017.
وفي وقت لاحق من ذلك العام، احتجز الأمير محمد بن سلمان عددا من أفراد الأسرة المالكة وشخصيات سعودية بارزة أخرى داخل فندق ريتز كارلتون في الرياض على مدى شهور في حملة ضد الفساد أحدثت صدمة في الداخل والخارج.
وأثار الأمير محمد بن سلمان (34 عاما) استياء بين بعض الفروع البارزة للأسرة الحاكمة بسبب تشديد قبضته على السلطة. وذكرت مصادر أن بعض منتقديه شككوا في قدرته على قيادة البلاد بعد أن قتلت عناصر سعودية الصحافي البارز جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول عام 2018 وبعد أكبر هجوم على البنية التحتية النفطية بالمملكة والذي وقع العام الماضي.
وقالت المصادر إن أفرادا من الأسرة المالكة يسعون لتغيير ترتيب ولاية العرش ويعتبرون الأمير أحمد، شقيق الملك سلمان الأصغر وشقيقه الوحيد الباقي على قيد الحياة، خيارا ممكنا قد يحظى بدعم أفراد الأسرة والأجهزة الأمنية وبعض القوى الغربية.
ونشر سعوديون أمس السبت على تويتر صورا للملك وابنه تحت وسم “كلنا سلمان-كلنا محمد” تعبيرا عن دعمهم للعاهل السعودي وولي عهده.
ونشر منتقدون لولي العهد، من بينهم أمير منشق يعيش حاليا خارج البلاد، صورا للأمير أحمد وهم يعلنون مبايعته.
ويقول ستيفن هيرتوغ من كلية لندن للاقتصاد إن احتجاز الأمراء يمثل تذكِرة للأسرة الحاكمة “بعدم تخطي ولي العهد بأي شكل من الأشكال… ليس من المرجح أن يكون مخططا كبيرا ومعقدا لتغيير القيادة في السعودية، فكل الشخصيات المحتجزة لم تعد لديها قدرة تذكر على الوصول لموارد الدولة”.
وقد تجنب الأمير أحمد إلى حد كبير الظهور في مناسبات عامة منذ عودته إلى الرياض في تشرين الأول/اكتوبر عام 2018 بعد أن أمضى شهرين ونصف الشهر في الخارج. وقال متابعون للشأن السعودي إنه لم يبدر عنه ما يدل على رغبته في تولي المُلك. وخلال رحلة الأمير أحمد للخارج، بدا أنه ينتقد القيادة السعودية أثناء رده على محتجين تجمعوا أمام مقر إقامته في لندن وكانوا يهتفون بسقوط أسرة آل سعود.
وقالت مصادر في وقت سابق إن الأمير أحمد كان واحدا من ثلاثة أشخاص فقط في هيئة البيعة، التي تضم كبار أعضاء أسرة آل سعود الحاكمة، عارضوا انتقال ولاية العهد للأمير محمد بن سلمان عام 2017.
وأضافت تلك المصادر أن تحركات الأمير محمد بن نايف، والذي كانت له صلات وثيقة بأجهزة الأمن والمخابرات الأمريكية عندما كان يتولى منصبا رفيعا في وزارة الداخلية، تخضع لقيود ومراقبة منذ ذلك الحين.
أما الأمير نواف، وهو في أوائل الثلاثينات، فيتجنب الظهور بشكل أكبر.