لندن-“القدس العربي”: أشعل الفنان المصري محمد رمضان موجة احتجاج جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي ضد التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد أن ظهر في صورة مع مطرب إسرائيلي في دبي بدولة الإمارات، وهي الصورة التي احتفت بها الخارجية الإسرائيلية ونشرتها عبر حسابها على “تويتر” لتفجر موجة غضب ضد الفنان وضد المطبعين الذين اندفعوا نحو إقامة علاقات من كافة الأنواع مع الإسرائيليين.
ونشرت صفحة تابعة لوزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي بموقع “فيسبوك” الأسبوع الماضي صورة تجمع رمضان مع الناشط الإماراتي المعروف على “تويتر” حمد المزروعي والمطرب الإسرائيلي عومير آدام في مدينة دبي.
ولاقت الصورة ردود فعل غاضبة من المتابعين الذين انهالوا بالنقد والإدانة على الفنان رمضان بسبب تطبيعه مع الاحتلال ولقائه مطرباً إسرائيلياً في الإمارات، فيما أشعلت الصورة موجة جديدة من الانتقادات ضد التطبيع مع الاحتلال، وسرعان ما تنشط الهاشتاغ “#التطبيع_خيانة” على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي وعاد ليتصدر قوائم الوسوم الأكثر تداولاً.
كما تصدر هاشتاغ “محمد رمضان صهيوني” قائمة الوسوم الأعلى تداولاً على موقع تويتر في العديد من الدول العربية ضمن حملة التنديد بتطبيع الفنان المصري مع الاحتلال.
ووصف ناشطون ومعلقون الناشط الإماراتي حمد المزروعي الذي يسود الاعتقاد بأنه يعمل مستشاراً لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وصفوه بأنه “عراب التطبيع” وذلك بسبب ظهوره في الصورة إلى جانب كلا الفنانين المصري والإسرائيلي.
وغرد الناشط الفلسطيني الدكتور سعيد الحاج على “تويتر” قائلاً: “رحم الله الفنان والمثقف نور الشريف.. هناك من أصر أن يجمع لانحطاط الفن انحطاط الأخلاق وانحطاط السلوك الوطني والقومي”.
وكتب أحد المغردين: “محمد رمضان خريج صاعقة أصلاً.. لكنه لا يستحي من التطبيع.. مثل بلحة: ألم يؤيد بلحه الإمارات عراب التطبيع والخطوتين البحرينية والسودانية؟!”. فيما قال آخر: “محمد رمضان اللي كتير من شباب مصر بيعتبروا قدوة مع الاسف مرمي في أحضان الصهاينة في دبي بكل وقاحة.. بجد خسارة فيك اسم محمد والله”.
ونشرت رحاب صلاح صورة لرمضان وكتبت تعلق: “إنسان غروره وجهله موته.. لكن الأهم أننا نتمنى استمرار القرارات ضده ولا يُقبل منه أي اعتذار لانه حقيقي لا يصلح أن يكون فنانا”.
وعلق الكاتب خالد صافي على صورة رمضان قائلاً: “لا أعتقد أن المصري الأصيل يفخر بعلاقة أو صورة مع أحد من الصهاينة مهما طبّعت دولته مع الاحتلال ومهما مهّد النظام العلاقة مع المحتل، وإن فعل فهي الخيانة بعينها”.
وكتب الناشط محمد خالد قائلاً: “مهما مر علينا من أعداء لبلادنا ستبقى إسرائيل عدونا الأول والأخير. لن ننسى شهداءنا في تراب سيناء ولن ننسى الدماء العربية والقضية الفلسطينية، وستظل القدس في قلوبنا”.
أما عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري فعلق قائلاً: “محمد رمضان الفنان الصعيدي يعانق مطرب صهيوني ويخسر جمهوره العربي الأصيل، يا خسارة وألف خسارة، ألم تعرف أن هناك شعباً عربياً شرد من أراضيه، وأن أرضه قد احتلت ومقدساته دنست، الصهاينة هم ارتكبوا تلك الجرائم، والمطرب الذي عانقته بارك الاحتلال، بل مؤكد أنه كان جندياً في جيش المحتل”.
ودعا بكري في تغريدة أخرى الشعب المصري إلى مقاطعة رمضان، مشيراً إلى أنه “ارتكب فعلاً يمثل فضيحة وعاراً سيظل يلحق به ويطارده أبد الدهر”.
من جانبه كتب الإعلامي المصري حسام الشوربجي معلقاً: “محمد رمضان يزداد كراهية يوماً بعد يوم في قلوب المصريين والعرب، ولكن بهذه الخطوة التي لا يمكن أن نطلق عليها سوى (خيانة القضية الفلسطينية) يدق آخر مسمار في نعش شعبيته”.
أما الناشط رازي النابلسي فقد كتب على صفحته في “فيسبوك” إنه يتفقد صفحة محمد رمضان يومياً ويقرأ التعليقات على منشوراته للتأكد من أمرين، أولهما أن إسرائيل لن تكون طبيعية بين الشعوب العربية وثانيهما أن يرى العدالة.
وكتب الداعية الكويتي المعروف الدكتور طارق سويدان على صفحته في “فيسبوك” معلقاً على الموضوع: “بعد أكثر من 40 سنة من التطبيع المزعوم، ما زال الشعب المصري الشهم يرفض أي تعامل مع المحتل، تقوم الدنيا ولا تقعد من أجل صورة مع فنان من الكيان الصهيوني، نعم هكذا نقضي على التطبيع”.
وغرد الدكتور محمد الصغير: ” تبرير محمد رمضان بأنه لا يعرف هوية من ظهر معه تكذبه الصورة وما تحمله من دلالات واضحة، وفي تقديري أن الجرم الأكبر في وجود حمد المزروعي الذي هو صهيوني أكثر من الممثل الإسرائيلي”.
وهاجمت هند، ابنة الفنان المصري الراحل سعيد صالح، المغني والممثل محمد رمضان، وقالت: “أنا بصراحة من أول امبارح بحاول أمسك نفسي، خصوصا إني بقالي شهور ما بدخلش في أي ترندات و مهاترات فيسبوك، بس ما توصلش للأوساخ دول أبدا”.
وتابعت: “كويس إن بابا مات طبيعي وإلا كان مات مقهور على نفسه إنه اكتشفك، لأنه كان طالع بيك السما وفرحان إن مصر فيها مواهب حلوة، وهو اللي بيقدمها بنفسه، إيه العك ده؟”.
محمد رمضان يرد
ورداً على موجة الغضب التي تلت نشر صورته وانكشاف لقائه بمطرب إسرائيلي في دبي نشر محمد رمضان صورة علم فلسطين ووضعها كخلفية لصفحته على موقع “فيسبوك”.
كما حاول رمضان تبرير لقائه بالإسرائيليين بالقول إنه لا يعلم من هم وما هي جنسياتهم، في إشارة إلى أنهم كبقية المجعبين الذين يلتقطون صورا تذكارية معه، وهو ما دفع الكثير من المتابعين والمغردين إلى تكذيبه والقول بأنهم غير مقتنعين به.
وكتب رمضان لاحقاً على صفحته في “فيسبوك” التي يتابعها أكثر من ثمانية ملايين شخص: “أحترم قرار النقابة رغم توضيحي لموقفي في موضوع صورتي مع اسرائيلي وإني لا أعلم جنسيته ولو كنت أعلم كنتُ بالتأكيد رفضتُ التصوير، ثانياً المكان (مطعم) مش حفلة خاصة واشتغل أغاني عربي وانجليزي وفرنسي ولما الاغنية الإسرائيلية اشتغلت مش عارف المفروض كنت اسيب صحابي واجري اعيط في الاسانسير ولا اعمل ايه؟ انا في دولة عربية والموقف جديد علينا يا فندم ورغم توضيحي للسيد النقيب تم إيقافي عن التمثيل في مصر. شكراً نقابة المهن التمثيلية.. شكراً شركة الإنتاج على إلغاء مسلسلي رمضان القادم.. شكراً جمهوري لعدم دعمكم لي.. ثقتي في الله وحده”.
ونشر رمضان إلى جانب هذه التدوينة صورة له وهو يرتدي الملابس العسكرية المصرية، ويقف إلى جانبه ابنه الصغير، وهو ما رآى به البعض محاولة لاستدرار عطف المتابعين.
عقوبة نقابية
وقرر الاتحاد العام للنقابات الفنية في مصر وقف رمضان مؤقتاً عن العمل لحين التحقيق معه بشأن الصور التي جمعته بفنان إسرائيلي في إحدى الفعاليات في دبي.
وقالت نقابة المهن التمثيلية، التي ينتمي إليها رمضان، في بيان: “الاتحاد العام للنقابات الفنية قرر في جلسته اليوم وقف عضو نقابة المهن التمثيلية محمد رمضان، إلى حين التحقيق معه، بحد أقصى في الأسبوع الأول من كانون الأول/ديسمبر المقبل”.
ونشرت نقابة المهن التمثيلية في مصر على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك قرار الوقف المقتضب.
وعقدت النقابة جلسة طارئة برئاسة نقيبها أشرف زكي، وقالت في بيان: “إن مجلس النقابة تابع في الساعات الأخيرة بكل اهتمام ومسؤولية نابعة من موقف وطني، يمثل جموع الفنانين والمبدعيين المصريين، ما حدث من تصرف فردي لأحد أعضاء النقابة في إحدى التجمعات الفنية بمدينة عربية شقيقة، والتقاطه الصور مع فنانين ينتمون للكيان الغاضب”.
وأكدت نقابة المهن التمثيلية “الدعم التام والكامل لحقوق الشعب الفلسطيني، والتزام النقابة بالموقف الجمعي للفنانين المصريين، وتمسكها الدائم بمواقف وقرارات اتحادات النقابة الفنية المصرية والعربية تجاه مثل هذه التصرفات، وأن هذا الموقف يدرك تماماً الفرق بين المعاهدات الرسمية التي تلتزم بها الحكومات العربية والموقف الشعبي والثقافي والفني من قضية التطبيع”.
كما حرّك محامٍ مصري قضية مستعجلة ضد رمضان بتهمة “الإساءة للشعب المصري” على خلفية الصور وحددت محكمة مصرية 19 كانون الأول/ ديسمبر لنظر القضية، بحسب ما ورد في وسائل إعلام محلية في مصر.
وعلَّق أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية في مصر بالقول إن محمد رمضان أبلغه أنه لم يكن يعلم من هو آدام قبل التقاط الصورة، ونفى علمه مسبقاً بأنه إسرائيلي.