القاهرة ـ «القدس العربي»: لجأ المصريون إلى مواقع التواصل الاجتماعي للاحتفال بالذكرى التاسعة لثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، بعدما تحولت العاصمة خاصة منطقة وسط القاهرة إلى ثكنة عسكرية، وانتشرت قوات الأمن في الشوارع، وشنت الأجهزة الأمنية حملات توقيف عشوائية وتفتيش للهواتف لضمان عدم تنظيم أي احتجاجات، فيما أعلن المقاول والفنان المعارض محمد علي، وقف نشاطه السياسي.
وكتب عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحافيين على صفحته على الفيسبوك: «سيل النبل والروعة الذي فاض في مواقع التواصل الاجتماعي في محبة وتقدير الثورة يقول إن يناير هي الرقم الصعب، تجاوزها مستحيل، وتشويهها محكوم عليه بالفشل، ومستقبلها عظيم مهما حاولوا، ثورة يناير طرف أساسي ورئيسي في معادلات المستقبل، عاشت يناير، وعاش أبناؤها، وعاش أبناء الحلم النبيل الذي سيتحقق مهما طال الزمن».
أحمد ماهر مؤسس حركة 6 أبريل التي لعبت دورا في الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، قال «كان حلمنا بسيطا في 2011، كنا نحلم بشوارع نظيفة ومنظمة، وتعليم جيد لأولادنا، وعلاج لنا ولأهلنا، ونتعامل باحترام، والموظف المجتهد يأخذ مكانه، والفاشل أو الفاسد يخضع للمحاسبة، كنا نسعى للحصول على بعض العدل والكرامة والحرية والديمقراطية مثل التي نسمع عنها في الدول المتقدمة».
وأضاف: «كان حلمنا من الممكن أن يصلح هذا الوطن، لكن هناك كثيرون كانوا يرفضون ذلك، وهم من كسبوا المعركة، ورغم الهزيمة تبقى ثورة يناير هي أفضل حلم وأفضل شيء حصل في مصر، تحية لكل الذي شارك في الحلم، وكل من يؤمن به».
أما خالد البلشي عضو مجلس نقابة الصحافيين السابق، فكتب «المجد للشهداء والمجهولين الذين صنعوا لنا يوما نتذكر أننا شاركناهم فيه، وتركوا لنا حكاية نقول إننا كنا جزءا منها، وصورة نفتخر أنهم سمحوا لنا ان نقف بجوارهم فيها. المجد لمن صنعوا لنا حلما بهيا وصار اكتماله دينا علينا مهما طال الأمد». وتساءل أمين إسكندر، القيادي في حزب تيار الكرامة: «كم تكلفت الخطة الأمنية التي تم تنفيذها على الأرض في مواجهة دعوة وهمية بلا أقدام على الأرض وبلا بيئة حاضنة توفر شرط الخروج الجماهيري للثورة على سلطة السيسي».
وتابع: «يبدو أن محمد علي (المقاول والفنان المعارض) عاش أوهام حلفاء لم يكن لهم في الحقيقة أي وجود على الأرض، لذلك كان من المتوقع لدى الجالسين على المقاهي أن يوم 25 يناير الجاري سوف يعبر دون مشكلات».
وزاد: «الغريب أن الفشل الحقيقي لحق بالسلطة وأجهزتها الأمنية حيث حشدت قواتها وآلياتها وإعلامها لمواجهه لا شيء وكلفت ميزانية الدولة وهي فقيرة جدا كما ادعى السيسي تكاليف باهظة بل فادحة، لذلك نستطيع أن نقول إن دعوة محمد علي الوهمية حققت استنزافا لا معنى له سوى أنه تأكد لنا انعدام السياسة وانعدام الخيال عند المسؤولين التنفيذيين، فشل حقيقي حالف معارضة الخارج، وكذلك السلطة التنفيذية وكل الأجهزة الأمنية من جراء هذا التفكير اللا سياسي والأمني، من يدفع ثمن الفشل والخيبات الكبرى».
غياب الاحتجاجات في ذكرى الثورة، دفع الفنان المصري محمد علي، صاحب شركة المقاولات، إلى وقف نشاطه على الصعيد السياسي.
ووجه اعتذاره إلى الشعب المصري، وقال في فيديو عبر حسابه على «فيسبوك» مساء السبت الماضي، «اليوم كان فاصلا بالنسبة لي»، مضيفا: «أنا أظهرت فساده ورأيتم ماذا يفعل وكيف يعتقل الناس، لم يعد هناك ما يمكن إيضاحه. أي كلام سأقوله بعد ذلك سيكون مجرد هذيان، ولن أقدم لكم حلقات حول الفساد أو ما يفعله السيسي فذلك ليس عملي».
وأشار إلى دعوته للتظاهر في ذكرى 25 يناير/كانون الثاني، قائلا: «حددت يوما لإنهاء هذا الأمر ولإعادة كرامتنا لنا، قد تكون رؤيتي أو وجهة نظري خطأ، وأنا قلت إنها مباراة بيني وبين السيسي، ومن يحسمها هو الشعب».
وأقر بأنه لم يحدث حراك في الشارع، مؤكدا أن الحراك في الشارع كان هو العامل الحاسم بينه وبين السيسي. وقال إن الأغلبية هي من تحكم، قد يكون كلامي خطأ وقد تكون وجهة نظره سليمة، وأضاف: «أعتذر جدا للشعب المصري، الإجابة ظهرت، وارد جدا أكون غلطان».
أحزاب تطالب بإنهاء الحصار المفروض عليها والإفراج عن المعتقلين
ورأى أن عدم خروج مظاهرات يعني إما موافقة من الشعب المصري على هذا النظام، أو أن الشعب خائف، وهو مبرر لا أحب أن أسمعه، معتبرا أن الخوف أسوأ من الموافقة.
واختتم الفيديو بإعلانه أنه سيغلق صفحته على فيسبوك، قائلا: «سأعود إلى عملي في البيزنس والتمثيل، ولن أتحدث مجددا حول السياسة أو الوطن، أنتم أكثر علما بمصلحتكم، والإجابة وصلتني، وأعتذر إذا شغلتكم خلال الفترة الماضية».
وأصدر حزب «تيار الكرامة» المصري، الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، بياناً بمناسبة الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير/ 2011، وجّه فيه «التحية إلى شهداء ومصابي الثورة، الذين قدموا كل غالٍ في سبيل رفعة وطنهم»، مشدداً على ضرورة تحقيق مطالب ثورة يناير، باعتبارها «مصدر الإلهام الحقيقي للشعب المصري».
وقال الحزب: «في مثل هذا اليوم من عام 2011، ضربت مصر موعداً مع واحد من أعظم أيام تاريخها المعاصر، عندما ثار الشعب المصري على حكم عقود من الفساد والاستبداد والتبعية، وهو ما زال المصريون يسعون إلى تحقيقه حتى اليوم»، مستطرداً «رغم ما تتعرض له الثورة من حملات تشويه متعمدة، فهي مصدر القوة الحية للشعب».
وأضاف أن «مطالب الثورة من العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية ما زالت بعيدة عن جماهير الشعب المصري، رغم ما قدمه من تضحيات عظيمة لشعب يليق به أن يعيش حياة أفضل تحت مظلة الكفاية والعدل»، مطالباً السلطات الحاكمة باستقلال القرار الوطني، والإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي، وإنهاء قرارات المنع من السفر.
كذلك دعا إلى «إغلاق كل القضايا السياسية، وفتح الأبواب أمام العمل السياسي السلمي، وإنهاء حصار الأحزاب السياسية المعارضة للنظام الحالي، فضلاً عن إنهاء الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، ورفع الحصار عن العمل النقابي، بما يتوافق مع الدستور والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها مصر، والوقف الفوري لبيع شركات القطاع العام، والحفاظ على ثروات مصر، وعدم التفريط فيها».
كذلك قالت أمينة الإعلام في «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» منى شماخ، إن النظام المصري السابق لجأ إلى سياسات اقتصادية وإعلامية وتعليمية أنتجت حالة من الشلل السياسي والاجتماعي، وقيماً سلبية سادت المجتمع آنذاك، موضحة أن «هذا التشويه المتعمد كان هدفه الحفاظ على السلطة القائمة بحجة غياب البديل، أو على الأقل عدم وجود ما هو أفضل مما هو كائن، وهذا ما كان يروج له النظام، ولاقى قبولاً لدى بعض قطاعات الشعب».
وأضافت في بيان صادر عن الحزب، أن «الوضع السابق كان معناه البقاء في دائرة مفرغة: سياسات تؤدي إلى تجريف الحياة السياسية، وعدم وجود أي بديل للنظام السياسي القائم، أو القدرة على تداول السلطة، حتى حدثت ثورة 25 يناير 2011، لتمثل قوة دفع أخرجت المجتمع من تلك الدائرة، وفجّرت الطاقات التي لم يعلم بوجودها أغلب أفراد المجتمع أنفسهم».
وتابعت أن «ثورة يناير أثبتت أن النظام السابق لم يستطع القضاء على إرادة الحياة التي احتفظ بها الشعب، واستطاع الانتصار لها، على الرغم من كم الفساد الهائل الذي أحاط به»، مضيفة أن «الثورة المصرية فجّرت طاقات المجتمع، وإمكانات أفراده، وكسرت حاجز الزمن، وأدخلت البلاد إلى المستقبل الذي ظنت أنها لن تدركه».
ومضت شماخ قائلة: «بقي أن نستثمر في إسقاط الآليات والأفكار الفاسدة التي حكمت المجتمع، حتى وصلنا إلى ما كنا فيه، ومكنت لمثل هؤلاء الأشخاص أن يسعوا في بلادنا فساداً من دون رادع»، خاتمة أن «هذه الآليات هي الهدف، وليس فقط الأشخاص الذين أفرزتهم، والأهم أن التغيير بدأ، ولن يتوقف، فقد يتعثر أو يتجه إلى طريق غير مرغوب فيه، لكن تعديل المسار ممكن، طالما بدأ السير».
أسرة مرسي: يناير لم تمت ولا يزال حراكها في صدور المصريين
أكدت أسرة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، أمس الأحد، أن «ثورة 25 يناير/كانون الثاني لم تمت، ولا يزال حراكها في صدور المصريين قائما، وأن تعطّلت حركة الميادين بفعل المفسدين».
وأضافت في بيان «تمر علينا الذكرى التاسعة لثورة يناير المجيدة، وهي الذكرى الأولى التي يغيب عنها الرئيس الشهيد محمد مرسي، ليكون بإذن الله بجوار ربه شهيدا، مؤمنا بثورة يناير، متمسكا بعهدها ومبادئها».
وزادت : «لقد كان رحمه الله من أوائل من آمن بهذه الثورة وانضم إلى صفوفها، حينما خرج الشعب المصري العظيم مطالبا بحقوقه المسلوبة عام 2011، كما كان من أوائل من اعتقله نظام مبارك وقت أحداث الثورة هو وبعض الرموز الوطنية والسياسية في مصر بتهمة المشاركة والتخطيط لثورة يناير».
وحسب البيان كان الرئيس مرسي يؤمن بمبادئ الثورة التي كان فيما بعد أحد أبرز مكتسباتها، حينما اختاره الشعب المصري كأول رئيس مدني منتخب انتخابا حرا ومباشرا، وهو تشريف وتكليف من ثورة يناير العظيمة، عمل الرئيس من خلالهما وسعى جاهدا لتحقيق مطالب الشعب ومكافحة الفساد والاستبداد، وترسيخ قيم الحرية، والعدالة، والديمقراطية، والعيش الكريم، تلك المبادئ التي رفعها الشعب المصري في ميادين الثورة المجيدة».
وشدد على أن «الرئيس حاول جاهدا تنفيذها قبل الانقلاب العسكري على الثورة، حيث وجّه أعداؤها للرئيس تهمة المشاركة فيها ووصفوها بالمؤامرة، وجلبوا وجوه النظام المخلوع في المحاكمات لتشهد على الثوار والشرفاء، وأخلص الرئيس الشهيد لثورة يناير حينما صدق قولا وفعلا (ثمن الثورة وشرعيتها هو حياتي)، وتوفاه الله ليموت شهيدا على عهدها ليبقى للتاريخ ذكره بأنه أحد أبنائها ومعتقليها ومكتسباتها، وأخيرا شهدائها، سائلا الله القبول».
وأردف البيان: «إن أسرة الرئيس مرسي رحمه الله إذ تهنئ الشعب المصري بحلول هذه الذكرى العظيمة في تاريخ مصر الحديث، رغم الحالة التي تعيشها البلاد من انتكاسة في قيم الثورة وتشويهها، إلا أننا نُذكّر بوصية الرئيس رحمه الله، والذي كان يرى حتى أيامه الأخيرة قبل استشهاده أن الثورة لم تمت، ولا يزال حراكها في صدور المصريين قائما، وإن تعطّلت حركة الميادين بفعل المفسدين».
وجدّدت «العهد أمام الشعب المصري بالثبات على مواقفها، محتسبة الرئيس الشهيد، ونجله عبد الله، شهداء عند الله فداء لثورة الشعب المصري، كما أن الأسرة إذ قدّمت الشهداء كما قدّم الشعب المصري قوافل الشهداء، فإنها أيضا تحتسب عند الله أجر اعتقال ابنها أسامة التعسفي، راجية المولى تعالى أن يفك أسر المعتقلين جميعا، وأن يكونوا ثابتين على عهده وميثاقه مؤمنين بقوله (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)».
واختتمت بيانها بقولها: «رحم الله الرئيس الشهيد محمد مرسي، ونصر الله ثورة يناير، وحرّر معتقليها، وحفظ الله مصر وشعبها العظيم».