بيروت ـ من جورج جحا: يقول الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في حوار مع عبده وازن انه يريد ان يري الرئيس الراحل ياسر عرفات رمزا وان يراه وقد رفض الغياب لكن الفلسطينيين لا يحتاجون الي عرفات اخر. وقال درويش انه لم يعد يخشي الموت كما كان في السابق لكنه يخشي موت قدرته علي الكتابة ورأي ان القول ان الفنون تهزم الموت هو وهم جميل يخلقه الانسان. وقد جاء في كتاب عبده وازن محمود درويش.. الغريب يقع علي نفسه.. قراءة في اعماله الجديدة كثير من المتعة والضوء والكشف. وهناك الجديد في قراءة المؤلف لشعر درويش وبشكل خاص في مقابلات اجراها معه. ولان وازن الصحافي والناقد والباحث هو شاعر اولا وفوق كل ذلك.. فقد جاءت مقابلاته مع الشاعر الفلسطيني الكبير او حواره معه.. بكثير من العميق الممتع.. بينه الجديد ومنه ما اعاد درويش التعبير عنه في اشكال مختلفة حفلت بالفكري والشعري. وقد صدر الكتاب عن دار رياض الريس للكتب والنشر في بيروت وجاء في 551 صفحة متوسطة القطع. سأل وازن الشاعر الفلسطيني عن كيفية استعادته صورة الرئيس عرفات بعد رحيله فقال عن الزعيم الفلسطيني الذي كان وثيق الصلة به اريد ان اري عرفات وقد رفض الغياب. اريد ان اراه رمزا ونحن محتاجون الي الرموز.. رمزا لتاريخ شعب وتحولات هذا الشعب من الغياب الكامل الي لاجئين فالي مقاتلين فالي مؤسسي مشروع وطني وثقافي ثم الي حضور كثيف في خريطة العالم. ياسر عرفات من الذين استطاعوا ان يعيدوا اسم فلسطين الي الوعي العالمي. قدم كل حياته للقضية ولم يعش لنفسه ابدا. اريد ان اري هذه الصورة باقية. نفتقد عرفات لكننا لا نريد عرفات اخر… لانحتاج الي رمزية عالية نحتاج الي مديرين جيدين. كان عرفات يتمتع بمزايا لا يمكن ان تورث وان تورّث ومن الصعب ان نستنسخ شخصية مثله. وهذه الشخصية انهت دورها ولم تعد قابلة للاستعادة لكن تاريخه هو القابل للاستعادة وكذلك تضحياته. انه سجل مضيء في تاريخ الفلسطينيين. لكننا لسنل في حاجة الي عرفات جديد. في ختام الاسئلة والاجوبة الكثيرة المتنوعة التي امتدت بين الصفحة 36 والصفحة 451 سأل وازن الشاعر الذي تجاوز الستين هل تخاف الموت. . فرد بقوله لم اعد اخشاه كما كنت من قبل. غير اني اخشي موت قدرتي علي الكتابة وعلي تذوق الحياة.
لكنني لن اخفيك ان الطريقة التي مات بها الشاعر معين بسيسو في الفندق وكانت غرفته مغلقة وعلي الباب اشارة.. الرجاء عدم الازعاج.. جعلتني اخشي هذه الاشارة او اللافتة. فجثته اكتشفت بعد يومين. الان كلما نزلت في فندق لا اضع هذه الاشارة علي الباب. ولا اخفيك ايضا انني لا اضع مفتاح باب البيت في القفل عندما انام. سأله وازن اليست الفنون قادرة علي هزم الموت كما قلت في قصيدتك جدارية. . فاجابه هذا وهم نختلقه كي نبرر وجودنا علي الارض لكنه وهم جميل. وقال ردا علي سؤال عن اجمل نص كتبه لعرفات ان الرئيس الراحل يقول ان اجمل نص كتبته له هو نص اعلان الدولة. واعتقد شخصيا ان اجمل نص كتبته خطاب القاه عرفات في مؤتمر لليونسكو عام 6991 … وكان موضوعه فكريا حول مشكلات العالم اما عن الخطاب الشهير في السبعينات لا تسقطوا غصن الزيتون فقال درويش لا لم اكتبه وحدي. كنا مجموعة وكتبناه معا. لكن الصحافة ركزت علي وكانني انا الذي كتبته.
وعن الرواية قال درويش انني احب الرواية-الحكاية. رواية اللارواية لا احبها كثيرا واعدها عبارة عن ثرثرة لغوية.
اماعن قصيدة النثر فقال اود ان اقول ليس لدي اي تحفظ علي قصيدة النثر والتهمة التي لاحقتني زمنا بانني ضد قصيدة النثر هي تهمة باطلة… انا من المعجبين جدا بشعراء كثيرين يكتبون قصيدة النثر. واقول ان هناك ازمة في ما يسمي قصيدة التفعيلة وانا اكره هذه التسمية. ولكن لا بديل لها في قصيدة النثر والازمة اصلا تكمن في الكتابتين… انا من اخر المدافعين عن قصيدة التفعيلة علي ان تستفيد من اقتراحات او تصورات قصيدة النثر ومشروعها… احب الموسيقي في الشعر العربي ولا استطيع ان اعبر عن نفسي شعريا الا في الكتابة الشعرية الموزونة ولكنها ليست موزونة بالمعني التقليدي. ففي داخل الوزن نستطيع ان نشتق ايقاعات جديدة وطريقة تنفس شعرية تخرج الشعر من الرتابة ومن القرقعة الخارجية. لذلك فان احد اسباب خلافي مع بعض الاصدقاء من شعراء قصيدة النثر… فهم يرون ان الموسيقي الداخلية لا تتاتي الا من النثر اما انا فاري ان الموسيقي الداخلية تاتي من النثر ومن الايقاع ايضا.. . (رويترز)