هذه مجموعة مراثي محمود درويش الشعرية والنثرية، أعدّها وقدّم لها سمير الزبن وحررها سعيد البرغوثي، وتمتد على سنوات طويلة، تبدأ من العام 1964 وتنتهي في 2007. والنصوص تكرّم (في الشعر) أمثال والد الشاعر، جمال عبد الناصر، راشد حسين، عز الدين القلق، خليل حاوي، أمل دنقل، نزار قباني، إميل حبيبي، إدوارد سعيد؛ و(في النثر) أمثال غسان كنفاني، معين بسيسو، ناجي العلي، خليل الوزير، توفيق زياد، ياسر عرفات، فدوى طوقان، سمير قصير، ممدوح عدوان، محمد الماغوط، وجورج حبش…
هنا سطور من مرثية ماجد أبو شرار، نُشرت في الأصل بعنوان “اللقاء الأخير في روما”، 1984:
“وماذا بعد هذي الأرض، ماذا
وزندُكَ شارعٌ وأنا رحيلُ
ثَقَبْتُ الأرضَ بحثاً عن سواها
فأسندني، لأسندها، الجليلُ
فضَاءٌ، أنتَ صُرَّتُهُ، وحيداً
وحقلٌ، أنت طائرُهُ الجميلُ
ولو، لو أستطيع حميتُ قلبي
من الآمال… لكني عليلُ

لنا جسدان من لغةٍ وخيلٍ
ولكن، ليس يحمينا صهِيلُ
وكان السجنُ في الدنيا مكاناً
فَحَرَّرنا، ليقُتلَنا، البديلُ
أَنا أرضُ الأغاني وهي ترمي
بِمَدحِكَ حنطةً… وأنا القتيلُ
أنا أعلى من الشعراء شنقاً
وأدناهم إلى عشبٍ يميلُ
أُحبُّكَ، إذْ أُحبُّ طلاق روحي
من الألفاظ، والدنيا هديلُ.
ولو، لو أستطيع رفعتُ حيفا
كقنطرةٍ، لتبلغك الخليلُ
أحقاً أنَّ هذا الموت حَقٌ
وأنّ البحر يطويه الأصيلُ
وأن مساحة الأشياءِ صارتْ
حدود الروح مُذْ غاب الدليلُ
دار كنعان، دمشق 2019