محمود درويش ينال جائزة ملتقي القاهرة الدولي للشعر العربي: اربعة ايام من الفوضي والملاسنات في ظل مقاطعة مصرية وتمثيل شعري عربي عشوائي

حجم الخط
0

محمود درويش ينال جائزة ملتقي القاهرة الدولي للشعر العربي: اربعة ايام من الفوضي والملاسنات في ظل مقاطعة مصرية وتمثيل شعري عربي عشوائي

محمود قرنيمحمود درويش ينال جائزة ملتقي القاهرة الدولي للشعر العربي: اربعة ايام من الفوضي والملاسنات في ظل مقاطعة مصرية وتمثيل شعري عربي عشوائيالقاهرة ـ القدس العربي حصد الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش جائزة ملتقي القاهرة الدولي للشعر العربي الذي انعقد تحت عنوان الشعر في حياتنا ، واعتبرها المنظمون دورة باسم الشاعر صلاح عبد الصبور اعترافا بدوره في تطوير النص الشعري الحديث، منذ نهاية الخمسينيات وحتي رحيله في بداية ثمانينيات القرن الماضي.وكانت الجائزة التي تبلغ قيمتها مئة الف جنيه مصري متوقعة، بعد غياب أدونيس عن تلك الدورة في تجاهل لا يمكن فهمه بالنسبة لشاعر في قيمته وقامته وعدم ترشيح سعدي يوسف لها. وربما كان ذلك هو السبب الذي جعل درويش ساخطا طيلة ايام المهرجان، بداية من رفضه الحضور الي القاهرة رغم كل الضغوط، ثم احراجه سياسيا للعدول عن قراره مرورا بقراءته التي لم تتجاوز عشر دقائق. وفي كلمته في حفل الختام، حيث كان مضطرا ـ بفعل المراسم ـ ان يشكر وزير الثقافة وامين المجلس الاعلي للثقافة الذي نظم المؤتمر، ومقرر لجنة الشعر احمد عبد المعطي حجازي، لم يفته التنويه الي ان شعراء آخرين يستحقون الجائزة، لكن اهم ما قاله ان الجائزة بهذا المعني ذات بعد سياسي ـ وكأنها تبدو اعادة اعتبار للدور المصري علي صعيد القضية الفلسطينية، وحسب درويش ـ هو دور الشقيقة الكبري مع شقيقتها الصغري ـ وهو تواضع جم يحجب الكثير من الحقيقة التي تؤكد جدارة درويش بالجائزة دون شك في ذلك. وربما كانت الاجواء الغاضبة والمحمومة حول المؤتمر سببا في الملاسنات التي شهدتها الكلمات والمداخلات شبه الرسمية، وان تلك الاحتدامات لم تكن وثيقة الصلة بحصول درويش علي جائزة محدودة القيمة ماديا ومعنويا خصوصا وان محمود درويش متحقق علي اكثر من صعيد، بل كانت نوعا من السمو به عن هذا الجدل.هذا وقد ترأس لجنة التحكيم الناقد صلاح فضل وضمت في عضويتها عدداً من الاكاديميين والنقاد كان بينهم محمد بدوي، محمد فتوح احمد، شربل داغر، علوي الهاشمي، عبد النبي اصطيف، وهو اختيار يجعل اللجنة نفسها موضوع سؤال لا يمس درويش ولكنه يمس ذلك الحوار الذي دار بين الدكتور جابر عصفور وبين احمد عبد المعطي حجازي والذي انتهي باستكتاب احمد عبد المعطي حجازي اقرارا بانسحابه من الترشح للجائزة وكذلك من كان معه من الشعراء المصريين، ولا اعلم كيف قبل جابر عصفور ذلك، ولا اعرف ايضا كيف تنازل حجازي نيابة عن اقرانه، ولكن المؤكد ان اللغط الواسع الذي دار حول المؤتمر يدعو الي الاسف البالغ علي امة باتت لا تملك رؤية تمكنها من عقد ندوة علي مدار اربعة ايام لموضوع نوعي لا يمس الشأن العام الا في القليل النادر، وهو الامر الذي اضفي الكثير من المرارة علي وجود المشاركين وغير المشاركين، وعلي من يريد ان يعرف الاسباب عليه ان يتأمل الاسماء المشاركة ليعرف كيف ادارت شبكة المصالح والعلائق الشخصية والارباح التي تتم تربيتها تحت اسرة الشعر دفة المهرجان بكامل قوته. وقد شهدت كواليس الاعداد مشاهد عديدة لهذا الاضطراب الذي اسفر عن مواجهة علي منصة الافتتاح بالمسرح الصغير بدار الاوبرا بحضور وزير الثقافة فاروق حسني وجابر عصفور الامين العام للمجلس واحمد عبد المعطي حجازي مقرر لجنة الشعر، حيث اشار عصفور في كلمته الي انه ترك الحرية كاملة للجنة الشعر لاختيار الشعراء المشاركين وقال ايضا انه لم يتدخل في اعمالها علي اي نحو من الانحاء، وكان عصفور يهدف الي القاء التبعة كاملة علي كاهل اللجنة، حيث اثارت اختياراتها سخطا واسعا بين صفوف الشعراء المصريين. من جانبه رد الشاعر احمد عبد المعطي حجازي في كلمته بأن الدكتور عصفور تدخل في اعمال اللجنة وفرض عددا من اسماء الشعراء والصحافيين وان اللجنة نجحت في عمل مواءمة مقبولة حتي يخرج المؤتمر علي الصورة التي خرج عليها.وكان الملتقي الدولي للشعر العربي من المقرر له ان يعقد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي لكنه تأجل لعدة اسباب منها مشكلة التمويل المالي ومرض الامين العام للمجلس الاعلي للثقافة الذي اجري عملية جراحية في باريس في الوقت الذي كان من المقرر ان ينطلق فيه الملتقي.وقد جاءت الدورة الاولي للملتقي بعد ان طلب الروائي الراحل نجيب محفوظ في كلمته امام ملتقي الرواية العربية الذي ينعقد في القاهرة كل عامين وذلك في دورة العام الماضي التي حصد جائزتها الروائي السوداني الطيب صالح، طلب محفوظ ان يكون للشعر مكان افضل علي خارطة الثقافة المصرية وانه من الملائم ان يتم تكريس عام للرواية وعام للشعر، وهي دعوة استجاب لها وزير الثقافة في الجلسة ذاتها واعلن عن انعقاد مؤتمر للشعر كل عامين علي غرار مؤتمر الرواية، علي ان يتم رصد جائزة لواحد من الشعراء العرب عن مجمل الانجاز الذي قدمه مقدارها مئة الف جنيه اي ما يوازي اقل من خمسة عشر الف دولار علي غرار القيمة المرصودة لجائزة الرواية العربية، ويشارك في المؤتمر ما يربو علي العشرين ناقدا واكثر من خمسين شاعرا. وقد شهد اليوم الاول افتتاحا رسميا ثم تلته ندوة ادارها الشاعر فاروق شوشة وتحدث بها الدكتور سعيد توفيق عن الحاجة الي الشعر في العصر الراهن، وقدم عبد الملك مرتضي ورقة بعنوان الوظيفة الجمالية والاجتماعية للشعر، وفرانشيشكا كوراو التي قدمت ورقة بعنوان الشعر والهوية.شهد اليوم الثاني جلستين الاولي ادارها الدكتور محمد عبد اللطيف وشهدت طرح عدد من الاوراق كان اولها من الدكتور محمد فتوح احمد تحت عنوان شعرنا المعاصر جدلية القديم والجديد ، وشربل داغر الشاعر المتكلم والصوت في القصيدة العربية الحديثة ، ومحمد عبد المطلب من قصيدة النثر الي نثر القصيدة وسعد البازعي تمثيلات الآخر في الشعر السعودي . اما الجلسة الثانية في اليوم الثاني فأدارها الدكتور محمد فتوح أحمد وشهدت ايضا نقاشا حول عدة اوراق كان اولها من دنيا ابو رشيد تحت عنوان الحضور المصري في مجلة (شعر) اللبنانية ، والسيد فضل متعة التأمل وتأمل المتعة ، ومحمد شفيع السيد الأسلوبية مدخلا الي قراءة الشعر ، وماهر شفيق فريد هل ما زال للشعر مكان في العصر الحديث؟ .كذلك شهد اليوم الثالث جلستين نقديتين ادار أولاها الدكتور محمد عبد المطلب وشهدت نقاشا حول عدة اوراق اولها كان من الدكتور جمال عبد الناصر تحت عنوان ترجمة الشعر: ترف ام ضرورة ابداعية؟ ، احمد درويش الشعر والترجمة ، علوي الهاشمي قضايا في الشعر ، وحاتم الصكر من جمهور الشعر الي ملتقي القصيدة .اما الجلسة الثانية، فأدارها الشاعر محمد ابراهيم ابو سنة وتداولت اربع اوراق اولها كان لعادل سليمان تحت عنوان الشعر والهوية القومية ، فاطمة الصعيدي دراما الهوية والاغتراب ، عبد النبي اصطيف الشعر والهوية في عصر العولمة ، وعز الدين المناصرة الشعر والهوية ، اما اليوم الاخير وهو الرابع من عمر الملتقي فقد شهد جلسة نقدية واحدة ادارها وزير الثقافة الاردني السابق حيدر محمود وتداولت كذلك اربع اوراق اولها للدكتور علي جعفر العلاق تحت عنوان الشعر حاجة انسانية متجددة ، ثم فيصل دراج حول معني المعرفة الشعرية والدكتور محمد نجيب التلاوي نقد القصيدة التشكيلية واخيرا وجدان الصايغ القصيدة الانثوية وثقافة الراهن . اما شعراء المهرجان فكانوا ـ حسب الاسماء التي جاء عليها ترتيب الندوات ـ كالآتي: محمد الشهاوي، بيتر ستراجر، عبد اللطيف عبد الحليم، عبد الكريم الرازحي، خواكين بنيتو دي لوكاس، عباس بيضون، شوقي عبد الامير، محمد عفيفي مطر، حلمي سالم، بول شاؤول، سيف الرحبي، محمد سليمان، سلوي النعيمي، محمود درويش، ابراهيم محمد ابراهيم، فؤاد طمان، ميسون صقر، جمال الشاعر، محمد صالح، ربيعة جلطي، جان كلود فيلان، محمد ابراهيم ابو سنة، بروين حبيب، عبد المنعم رمضان، فاطمة قنديل، جودت فخر الدين، حيدر محمود، عز الدين ميهوبي، شوقي بزيع، فاروق شوشة، علي منصور، محمد الفقيه صالح، وليد منير، حسن طلب، عز الدين المناصرة، نيكولاي فلاديمريفتش، محمد علي شمس الدين، ابتسام المتوكل، حبيب الزيودي، ماجد يوسف، امين فؤاد حداد، احمد بخيت، عادل قراشولي، سعدي يوسف، عماد غزالي، اسماعيل عقاب، احمد بلبولة، عمر حاذق، صلاح اللقاني، عزيز كاصلو، احمد سويلم، جان كلود فيلان، خان تزوارونج، وفاء بغدادي، غنادي فيكتوريفتيش ايفانون، سيد جودة، جيونج هوسونج، عبد المنعم عواد يوسف، حسن اللوزي، الان جيفريز، سينان كودجك، نزيه ابو عفش، سليمان العيسي، منصف الوهايبي، سيد حجاب، سامر هايل، واحمد عبد المعطي حجازي.وقد قاطع المؤتمر بشكل كامل كل من الشعراء محمد عفيفي مطر الذي لم يوضع في مكان لائق وسط الشعراء الحضور، وكذلك لم تؤخذ ملاحظاته من لجنة الشعر بعين الاعتبار، رغم انه احد اهم اعضائها كذلك قاطع المؤتمر الشاعر عبد المنعم رمضان الذي اعترض علي العديد من الاسماء المشاركة وكذلك علي ما يشبه الاعلان النهائي عن الجائزة ووجهتها قبل انطلاق المؤتمر بأيام وتقريبا هي الاسباب نفسها التي قاطع من اجلها المؤتمر الشاعر حلمي سالم، اما سيف الرحبي فاعترض علي كلمة حجازي في الافتتاح وقاطع المهرجان من اجلها.في الوقت نفسه لم تتم توجيه اية دعوة للشاعر السوري أدونيس وكان الشاعر العراقي المقيم بلندن سعدي يوسف مترددا في الحضور. في الوقت نفسه بذلت الدولة علي عدة مستويات جهدا بالغا لاقناع الشاعر محمود درويش بالحضور وهو الامر الذي اشرنا اليه في مقدمة هذه التغطية.والاجواء المحيطة بالمهرجان في عمومها تؤكد تكرار الاخطاء ذاتها وربما بشكل اكثر فداحة عما كان يحدث في دورات وملتقيات سابقة، فرائحة الفساد تزكم الانوف كلما تأملنا العديد من الاسماء المشاركة، مع كامل التقدير طبعا، للشعراء الموهوبين اصحاب الاجتراحات المهمة وهم يعرفون انفسهم، كذلك تمت اكبر عملية تزييف للمشهد الشعري الجديد، ليس عبر استبعاده هذه المرة، ولكن عبر تمثيله بأسوأ عناصره واكثرها رداءة، بحيث يتعمق السخط علي الشعرية الجديدة، ويتأكد من اضمحلالها وغيابها.اما اجمل ما تركه لنا مهرجان الشعر بالقاهرة فهي تلك الامسية الدافئة بدار آفاق للنشر، حيث وقع الشاعر سعدي يوسف مختارات شعرية جديدة اشرفت عليها وقدمتها في طبعة انيقة الاعلامية والباحثة سوسن بشير. كانت الامسية تاجا من المحبة كلل رأس سعدي ورأس العراق الجريح الذي كان كامنا بين كل سطوره. في الوقت نفسه، لم تنته الامسية الا وكان سعدي قد وقع عقدا مع الدكتور احمد مجاهد مدير الادارة المركزية للنشر بهيئة قصور الثقافة علي طبع اعماله الكاملة في سبعة مجلدات.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية