محمود عباس رجل طيب لكن عجزه عن تنفيذ القرارات يهدد بانحلال السلطة الوطنية
يحيط به 500 مساعد بلا عمل .. ولا يوجد اليوم من يرثهمحمود عباس رجل طيب لكن عجزه عن تنفيذ القرارات يهدد بانحلال السلطة الوطنية في يوم الاربعاء من هذا الاسبوع اخترق بضعة آلاف من موظفي السلطة الفلسطينية ساحة المقاطعة في رام الله، حيث يكون رئيس السلطة، محمود عباس. صاح المتظاهرون، الذين لم يحصل جزء منهم علي أجورهم منذ نصف سنة نريد أن نأكل، نريد أن نعيش . وعلي غير عادته، خرج رئيس السلطة الي الآلاف وحاول أن يخطب، كما فعل سلفه في الماضي، ياسر عرفات. لن نخضع لسياسة التجويع واتفقنا علي حكومة وحدة لازالة الحصار عن شعبنا ، قال لهم. لم يُحجم عن توجيه النقد الي حماس: اطلاق الصواريخ أفضي الي أكثر من 250 قتيلا وجريحا بين الفلسطينيين. من يتحمل المسؤولية؟ نحن نحترم قرار الديمقراطية، لكننا نحتاج الي الطعام ايضا .ولكن بخلاف خطب عرفات، لم يُحجم المتظاهرون عن التشويش علي كلام الرئيس. وكما كان الأمر دائما، قال رئيس السلطة الكلام الصحيح، لكن أكثر الحاضرين أدركوا أن كلامه لا معني له. المتظاهرون، مثل كثير من سكان المناطق، يرون أبا مازن أكبر خيبة أمل للسياسة الفلسطينية. بعد نحو من سنة وسبعة اشهر من انتخابه ليتولي منصبه، أصبحت مكانته أضعف مما كانت دائما. بمفاهيم كثيرة، حقق الزعيم الفلسطيني النبوءة الاسرائيلية، التي رأته غير ذي صلة. سميتموه فرخا بلا جناحين ، قال في هذا الاسبوع أحد كبار التنظيم في الضفة الغربية، لكن تبين لنا في السنة الأخيرة انه لا يريد التحليق ببساطة .في السنوات الاخيرة، حظي زائرو مكاتب كبار السلطة بتعرف المرسوم الاتي: يمد المسؤول الكبير يده الي صندوق ابيض موضوع علي طاولته وفي وسطه زر أحمر، ويضغط. ليس الحديث عن استعمال سلاح سري فلسطيني، بل عن رمز مكانة. الضغط للزر يبعث مساعدا ملاصقا لذلك المسؤول الرفيع، يفعل كل ما يطلب اليه: القهوة، او محادثة هاتفية، او سيجارة. يقول مستشار سابق لرئيس السلطة استقال ان مشكلة أبي مازن ورؤوس فتح هي عقلية الجرس. لا توجد خطة منظمة، ولا توجد استراتيجية. كل شيء بحسب الاستلال، وبحسب رن الجرس. المساعد الذي يعد القهوة او يشعل سيجارة ابي مازن، يصل بينه وبين وزيرة الخارجية الامريكية ايضا. يعمل في مكتب ابي مازن اليوم اكثر من 500 انسان، ليس في ضمنهم عمال الامن. لا يعمل أحد منهم علي حسب خطة منظمة او رؤيا. يجلسون جميعا عاطلين من العمل أكثر اليوم ينتظرون ما يتحدث به الرئيس .بحسب اقوال المستشار السابق، الفوضي في بلاط الرئيس مدوية. لقد ورث الفوضي عن عرفات. اضاف ابو مازن الي جميع الناس الذين عملوا مع عرفات، اناس مكتبه من وظائفه السابقة. واضيف الي كل هؤلاء ايضا تعيينات جديدة .تحدث ذلك المستشار ليمثل علي الفوضي ان الرئيس نافس في الانتخابات للرئاسة في كانون الثاني (يناير) 2005، وعرض خطة من 14 نقطة عمل. في أحد الايام طلب الينا أن نعرض الخطة علي الامريكان، لكن لم يعلم أحد اين كانت موضوعة. في نهاية الامر أخرجنا الخطة من الانترنت .ان اساس غضب المسؤولين الكبار في التنظيم في فتح موجه الي جماعة المستشارين التي عينها ابو مازن حوله، في حين دفعوا هم جانبا. بحسب أقوال مقرب من مروان البرغوثي، المسؤول الكبير من فتح السجين في اسرائيل، هذه خطوة غامضة، تبلغ حد الفضيحة. كل انسان يُعلم فساده في فتح عُين لوظيفة رسمية في مكتب الرئيس، لقد هجر تماما الجيل الشاب، الذي يحظي بالشعبية والذي جلس اليه الانتصار في الانتخابات. جميع رؤساء التنظيم الذين قادوا الشارع ـ احمد غنيم وقدورة فارس وحاتم عبدالقادر وآخرون ـ نُسوا. يشغل القادمون من تونس الان الوظائف الرئيسية في مكتبه. جميع الحكام الذين عينوا أخيرا هم من جماعة تونس ايضا. لا يلي أحد من اناس الداخل من فتح وظيفة. لماذا اناس الخارج فقط؟ إسأله. قد يكون ذلك بسبب العقلية المشتركة، والطرائف المعروفة ومطالبهم البسيطة من ابي مازن. لن يطلبوا اصلاحا في فتح، بل مالا فقط . كانت شعبية عرفات بين الفلسطينيين لغزا غامضا دائما عند الغرب وعند اسرائيل. عندما يجري الحديث عن رئيس السلطة الحالي، اللغز الغامض هو عجزه عن تنفيذ قراراته. كان شارون متأثرا جدا من أبي مازن بعد لقائهما الاول ، يقول أحد مستشاري رئيس الحكومة الاسرائيلي السابق ، اقترح شارون علي ابي مازن الذي كان آنذاك رئيس حكومة السلطة، كتفضل ان ينسحب من جميع مدن الضفة ويعيد الانتشار حولها. رفض ابو مازن وقال لشارون ان هذا مبكر جدا. قال شارون انه لم يلقَ ردا محسوبا ومسؤولا الي هذا الحد من قبل زعيم عربي . اضفي ابو مازن شعورا لطيفا جدا، ودفئا وأدبا، هو انسان مستقيم مع بصيرة حسنة. كانت المشكلة ان التقارير التي تلقاها لم تكن دقيقة، اذا لم نشأ المبالغة. في حزيران (يونيو) 2005 طلب اليه أرييل أن توقف السلطة صلاح مدهون الذي ارسل شابة فلسطينية لتنفيذ عملية تفجيرية في مشفي في اسرائيل. بعد شهر اعلن رئيس فريق التفاوض في م.ت.ف، صائب عريقات ان مدهون معتقل. لكن تبين أن مدهون تابع تجواله طليقا سعيدا، رغم ان ابا مازن تلقي تقريرا يقول انه اعتقل. استشاط ابو مازن غضبا وصرخ، لكن لم يطعه أحد وظل الوضع كما هو اليوم ايضا .في الدول العربية ايضا، وبخاصة في مصر والاردن، خيبة امل من ابي مازن لانه لا يقدم صورة عن زعيم. يسمي دبلوماسيون امريكان رئيس السلطة رئيس الوعود . بحسب اقوال المستشار السابق لابي مازن، هو لن يقول لا للامريكان البتة. لقد حظي بهذا اللقب لانه يعد وعودا دائما لكنه لا يحققها .يزعم المستشار السابق ان ابا مازن يتخلي عن المسؤولية لفتح، بزعم انه لا يترأس الحركة. هذا صحيح نظريا، لكن جمهور مؤيدي فتح يتوقع منه أن ينقذ المنظمة. لقد ابتعد من البعوث عندما وعده باجراء انتخابات لمؤسسات فتح في صيف 2005 (وهي انتخابات لم تجرَ منذ 1989، كاتب المقال)، ولكن منذ ذلك الحين لم يحدث شيء. اُبعد محمد دحلان وجبريل الرجوب، اللذان كانا يستطيعان مساعدته، من المقاطعة وعلاقاتهما برئيس السلطة متوترة. في كل مرة اقترح احدهما تنفيذ اصلاحات في أجهزة الامن، لم يرفض ابو مازن ذلك رفضا باتا، لكنه في واقع الامر لم يعطهما الضوء الاخضر. حتي لقد نازعه الامين العام للسلطة ومقربه، الطيب عبدالرحيم وهو يمكث الان في مصر منذ شهر ونصف شهر.وقال المستشار السابق ايضا ان نظام البيان عن ابي مازن ضعيف. لديه المستشار الاعلامي الوحيد في العام الذي لا يملك هاتفا محمولا (نبيل ابو ردينة). وعد باجراء انتخابات تمهيدية في فتح، لكن لم يحدث هذا ولم ينجح في ان يستقر رأيه علي قائمة المرشحين. لهذا استقر رأينا علي اجراء استطلاع داخلي يساعدنا في تحديد القائمة. حصل البرغوثي في الاستطلاع علي 46 في المئة من الاصوات. وحظي احمد قريع (ابو علاء) بـ 5 في المئة من التأييد. بالطبع اراد ابو مازن تنصيب ابي علاء في رأس القائمة. بعد أن هدد البرغوثي بالترك فقط غير ابو مازن قراره. رفع الرئيس يديه عما يتصل بفتح. انه لا يحدد اهدافا ويدع المشكلات تعظم فقط .سُمع المستشار السابق متشائما علي نحو خاص فيما يتصل بمستقبل السلطة وفيما يتصل بهوية وريث ابي مازن. كان الرجل في المحل الثاني دائما وبعد موت عرفات اصبح زعيما فجأة. لم يكن لفتح مناص سوي تأييده. لا يوجد الان من يرثه. طالما ظل البرغوثي في السجن لا بديل من ابي مازن. يجب ان نفهم ان السلطة تنحل. السؤال هو من الذي يحل دوره بعد ابي مازن ليس ذا صلة، بل سؤال، من الذي يأتي دوره؟. الرئيس معني بحكومة وحدة، رغم انها لا يتوقع أن تحل مشكلات الجمهور الفلسطيني اذا لم تقبل شروط الولايات المتحدة. ان حكومة طواريء خاصة من غير حماس قد تكون حلا. لكن ابا مازن مرة اخري يخاف مواجهة حماس وسيفضل عدم القرار .ومع ذلك، يوجد من يدافع عن ابي مازن. علي حسب اقوال مسؤول رفيع مصري، جميع الكلام عن انه ليس زعيما حقيقيا غير صحيح ببساطة. لقد كان المسؤول الفلسطيني الكبير الوحيد الذي عارض الانتفاضة المسلحة. ان شجاعة كهذه تبرهن ما هي الزعامة التي لا نظير لها .آفي يسيسخروف(هآرتس) ـ 1/9/2006