محمود عباس في مجلس الأمن

حجم الخط
0

طاهر حمدي كنعاننشرت الصحف العربية امس أن ‘ الرئيس محمود عباس حسم أمره وأعلن أنه سيتوجه إلى مجلس الأمن لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطينية في الأمم المتحدة، ضارباً عرض الحائط بكل التهديدات والابتزازات التي تعرض لها لثنيه عن هذه الخطوة وممهداً لمواجهة مع الأمم المتحدة’. هل نحن أمام محمود عباس جديد خارج لأول مرة عن طوع الولايات المتحدة؟ لا نظن أن الفلسطينيين محظوظون بقيادتهم إلى هذه الدرجة! بل الأرجح أنه استدرج إلى هذا الخيار لأنه الخيار الأقل ضرراً من وجهة نظر الولايات المتحدة وإسرائيل، مقارنة بالخيار الآخر وهو الذهاب إلى الجمعية العمومية حيث تتمتع فلسطين باعتراف غالبية الأعضاء بها كدولة، وبالتالي ثمة فرصة شبه مؤكدة هناك في ترفيع ‘فلسطين’ من موقع ‘المراقب’ ككيان إلى ‘ إلى دولة غير عضو تحمل صفة المراقب وتتمتع بالامتيازات الأساسية المرجوّة من هذه المبادرة، بما فيها الحصول على العضوية الكاملة في فرصة لاحقة، كما حصل في حالة سويسرا. في المقابل فإن الاصرار على الذهاب مباشرة إلى مجلس الأمن يواجه احتمالاً حافلاً بمخاطر غير محسوبة أكثر من خطر احتمال سقوط مشروع العضوية مباشرة أو بالفيتو الأمريكي، وهذا الاحتمال أن أصوات اعضاء مجلس الأمن المعوّل على تأييدهم لا تكون حاسمة بصورة تستدعي الفيتو الأمريكي، بل يكون بعضها مؤيداً في الظاهر، ولكن متآمراً في الحقيقة من خلال قرار إيجابي ولكن موقوف التنفيذ من خلال اشتراطات إجرائية ‘لاستكمال الدراسة’ مثلاً، فيتحول الموضوع إلى دهاليز البيروقراطية الدولية حيث يتوه شهوراً بل سنوات لا يتاح خلالها اللجوء إلى الجمعية العامة ما دام الموضوع قيد النظر في مجلس الأمن. لهذا السبب كانت نصيحة العديد من المستشارين الخبراء بالقانون الدولي وعلى رأسهم الدكتور نبيل العربي الذي كان له دور أساسي في كسب دعوى الجدار أمام محكمة العدل الدولية، كانت نصيحتهم الذهاب إلى الجمعية العامة وتجنب المخاطرة المشار إليها في مجلس الأمن. وقد أعذر من أنذر. ‘ كاتب من فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية