محنة السودانيين تتزايد بعد ترحيل 800 منهم بسبب اختراق قوانين الإقامة

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما الجماهير ترزح في أتون مشاكل حياتية قاسية ادناها تزايد ساعات الظلام، وأعلاها غلاء لا يقف عند سلعة بعينها، تتواصل الاحتفالات بالذكرى الحادية عشرة لثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، ويتواصل معها إعلام السلطة بمطالبة المصريين الذين يواجهون المزيد من الصعاب بالالتفاف حول الرئيس السيسي، وعدم الانصات للداعين بحراك ثوري جديد من الخارج. وفي هذا السياق أكدت فريدة الشوباشي عضو مجلس النواب في تصريحات تلفزيونية “علينا أن نساهم مع هذا الرجل (الرئيس السيسي) الذي أرسله الله لنا هدية لمصر، كي يخرجنا من المأزق الذي كنا فيه، وأصبحنا اليوم وباعتراف جميع الدول؛ نضاهي أكبر دول العالم، والعالم كله بيعمل حسابنا، يكفي أن ينظر أي شخص حوله ليعرف كيف يحترم العالم كلمتنا، وقد إيه مصر بتتحسن وهتبقى قد الدنيا”.
أعلنت الشركة القابضة لكهرباء مصر، الحصول على قرض بنحو 51 مليار جنيه، لسداد جزء من مستحقات الهيئة المصرية العامة للبترول على الرغم من العجز النقدي الذي تعاني منه الشركة، لتوفير السيولة النقدية لقطاع البترول، حتى يتمكن من توفير الوقود اللازم لمحطات الكهرباء.. وقال أيمن حمزة المتحدث باسم وزارة الكهرباء، إن مدة تخفيف الأحمال انخفضت من 3 ساعات لساعتين، مع وصول شحنات الغاز المستودة من الخارج. وأشار في تصريحات تلفزيونية، إلى أن وزارة الكهرباء ستوقف تخفيف الأحمال مع الأسبوع الثالث من شهر يوليو/تموز الجاري، وهو ما سبق أن أعلنه رئيس مجلس الوزراء، ولفت إلى أن الفترة المقبلة، ستشهد زيادة شحنات الغاز المستوردة من الخارج، معقبا: “إن شاء الله يكون تخفيف الأحمال جزءا من الماضي”.
وحول الحكومة التي لم تظهر للنور بعد، أفاد مصدر حكومي بأن الحكومة الجديدة ستعمل وفقا لبرنامج محدد يراعي ترتيب الأولويات، وفي مقدمتها تحسين الخدمات المقدمة للمواطن والإصلاح الهيكلي للاقتصاد، وتشجيع الاستثمار. وكشف عن أن التغيير يشمل عددا كبيرا من الحقائب الوزارية والمحافظين، وأضاف أن التغييرالوزاري شامل، وشهد دمج وزارات واستحداث أخرى. وأعلنت الساعة السكانية الموجودة أعلى مبنى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن وصول عدد سكان مصر في الداخل إلى 106 ملايين و500 ألف نسمة بزيادة قدرها 500 ألف نسمة خلال 144 يوما. وأشار الإحصاء إلى أن مصر سجلت الربع مليون نسمة الأول بعد الـ106 ملايين في الداخل في يوم 20 أبريل/نيسان الماضي، أي خلال 72 يوما، ليصبح عدد إجمالي سكان مصر 106 ملايين و250 ألف نسمة، ثم زادت ربع مليون نسمة ثانية أي خلال 72 يوما. وجاءت محافظة القاهرة على رأس قائمة أعلى عشر محافظات مسجلة 10.3 مليون نسمة، تلتها الجيزة بـ9.6 مليون نسمة، ثم الشرقية 8 ملايين نسمة، ثم الدقهلية 7.1 مليون نسمة. وتواصلت مشاعر القلق في أوساط السودانيين بسبب مخاوف ترحيل المزيد منهم، إذ كشفت مصادر عن ترحيل 800 منهم خلال الشهور الماضية لمخالفتهم قوانين الإقامة”.
لا لوم علينا

تربينا على حب الضيف وحسن استقباله واقتسام اللقمة معه، خاصة إذا اضطرته الظروف أن يطرق أبوابنا، تاركا ماله وحاله في بلده الذي أجبر على الخروج منه تحت ضغوط معينة، وكم تكون سعادتنا اذا كان هذا الضيف شقيقا عربيا، أو اخا لنا بالجوار، فحسن استقباله، حسب عبد العظيم الباسل في “الوفد”، ضرورة اوصى بها رسولنا صلى الله عليه وسلم لسابع جار. هذا ما فعلته مصر والتزم به أبناؤها عندما استقبلت أكثر من 62 جنسية من الضيوف، ولا نقول لاجئين من بلاد مختلفة، عاشوا واندمجوا بين أبنائها واقتسموا معهم رغيف الخبز وكوب الماء وحبة الدواء ومقعد الأتوبيس، متمتعين بكل الدعم في المرافق والخدمات بالأسعار نفسها التي يدفعها المصريون، دون أن يعتبرهم أحد من الغرباء. فعلت ذلك مصر بمنتهى الحب مع السودانيين والسوريين والأردنيين والعراقيين واللبنانيين والقبارصة، وغيرهم من جنسيات متعددة، بل فتحت أمامهم أبوابا للرزق والإعاشة فمنهم من فتح المطاعم وآخر الكافيهات وثالث تخصص في الحلويات الشرقية، ورابع في التجارة والسوبر ماركت وغيرها من المهن، دون مضايقة أو ملاحقة من أحد. ولكن عندما يلجا طبيب سوداني إلى الإعلان عن استعداده لإجراء عمليات الختان أو الإجهاض، عبر لافتة واضحة بالمخالفة للقانون المصري والدين الإسلامي، اللذين يجرمان ويحرمان ذلك، دون احترام لمشاعر البلد الذي يعيش على أرضه، أو استشعار الحرج من ممارسة هذه الأفعال بين أهله وسكانه، هنا يكون ذلك خروجا على القانون يستوجب المساءلة والعقاب.. عندما تكون مصر قد أعلنت من قبل عن ضرورة توفيق أوضاع الجاليات الأجنبية على أرضها، من خلال استيفاء تصاريح وتراخيص الإقامة، وحددت لذلك موعدا 30 يونيو/حزيران الماضي، لذلك عندما يتم ترحيل من يخالف، لن يكون على مصر لوم أو عتاب، خاصة وهي التي فتحت للجميع أحضانها، وعاشوا بين أبنائها داخل بيوتها وليس في مخيمات أو ملاجئ على الحدود، كما فعلت بعض الدول، دون أن تطالب المفوضية الأممية للاجئين بأي مقابل لهذه الاستضافة، بينما تدفع من قوتها أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا تكلفة لتلك الاستضافة أليس من حق مصر على ضيوفها علي الأقل أن يلتزموا بقانونها.

لهذا يكرهوننا

المنظمات الدولية المعنية أعمت عيونها عما يحدث في غزة، وعن جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين العزل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، واستخدامها الأسلحة المحرمة دوليا، وإقامتها للمحارق والمجازر والمقابر المفتوحة، التي تعد الأكبر في العصر الحديث، على أساس «أن من مات ارتاح»، وطبقا لنظرية «اللي فات ننساه»، وسقطت نكبة غزة من حساباتهم إلى الأبد. هذه المنظمات المأجورة التي أشار سامي أبو العز في “الوفد”، إلى أنها تعمل تحت مسميات مختلفة، بحسابات بعيدة عن الشفافية والمصداقية والنصرة الحقيقية للمظلومين وأصحاب الحقوق، وقد تجاهلت هذه المنظمات عن عمد التصرفات اللاإنسانية للحكومات الأوروبية في التعامل مع اللاجئين على شواطئهم، والفارين من الحروب ودول الصراعات، ويتركونهم في عرض البحر للموت غرقا دون تقديم أي وسائل العون لهم. هذه المنظمات أعلنت حالة الطوارئ وفتحت النار على الدولة المصرية، لأنها رحلت 800 شخص من الأشقاء السودانيين إلى بلادهم، لمخالفتهم ضوابط الدخول والإقامة في مصر، وشنت منظمة العفو الدولية الهجوم على مصر، بتهمة إجبار لاجئين سودانيين على الرحيل بطريقة تعسفية وتطالب بفرض عقوبات على مصر. التقرير المشبوه الذي أصدرته المنظمة الدولية لم يراع الدور الكبير الذي تلعبه الدولة المصرية، التي استقبلت ما يقارب 10 ملايين لاجئ على أراضيها وبين أهلها، دون تفرقة أو تمييز في الحقوق، ولم تقم لهم مخيمات أو تعزلهم في أماكن متفرقة، أو تفرق بينهم وبين المصريين في أسعار السلع والخدمات، أو تضع لهم ضوابط وحدودا، عكس بعض الدول التي تتعامل مع المقيمين على أراضيها بصورة مختلفة تعتمد على التمييز من حيث الأسعار والحرمان من بعض الامتيازات التي يتمتع بها مواطنو هذه الدول، وغير مسموح لهم دخول أماكن وأسواق معينة. احتراف الغرب لصناعة الأزمات وتمريرها وترويجها، لتحقيق مكاسب تخدم مصالحه، طريقة قديمة متجددة يستخدم خلالها وكلاؤه من هذه المؤسسات الدولية التابعة، التي تعد أذرعا للأجهزة الاستخباراتية في هذه الدول، لتوجيه الاتهامات الباطلة وترويجها بصورة إعلامية مكثفة، بغرض إثارة القلاقل وإشعال الحدود والحصار الاقتصادي وغيرها من المؤامرات والفتن وقلب الحقائق.

تعودنا على النكران

المنظمات الدولية التي تتهم مصر بأنها رحّلت لاجئين من أراضيها لم تكلف نفسها، حسب سامي أبو العز، عناء البحث عن الطريقة التي وصل بها هؤلاء إلى البلاد، والتي تمت بشكل غير قانوني، ولم تكلف نفسها اللجوء إلى الجهات المسؤولة في مصر لمعرفة سبب ترحيلها لهؤلاء، كما أنها تناست الأوضاع المعيشية الآمنة التي يعيشها 10 ملايين لاجئ في بلادنا. مصر التي فتحت أراضيها بترحاب أمام ملايين الأشقاء اشترطت الدخول للبلاد بصورة قانونية، وهذا لا يعنى أبدا التهاون أو التساهل مع كل من تسول له نفسه الدخول بصورة غير شرعية، كما أنها لن تقبل أي تهديد للأمن القومي المصري، فبلادنا دولة قانون ولدينا إجراءات لاستقبال اللاجئين، وأخرى للتعامل مع المخالفين وفقا للقانون المصري والدولي. تعودنا من الغرب على الكيل بمكيالين، وعلى اتباع نظرية الأهواء وتصفية الحسابات، وكذلك الهجوم المدفوع نظير مواقف مصر الواضحة والوطنية، خصوصا في القضايا الإقليمية والدفاع عن الحقوق العربية والإسلامية. باختصار، مصر ستدفع لفترة طويلة فاتورة كلمة «لا».. موقف القاهرة الذي كان الأكثر وضوحا منذ اندلاع الحرب الفلسطينية الإسرائيلية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والمتعلق برفضها التام لتهجير الأشقاء الفلسطينيين وفقا لمساعي الصهاينة وداعميهم الغربيين بتواطؤ إقليمي. وقالت مصر كلمتها بصراحة وأصرت على موقفها بأنها لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير، ولن تسمح بدخول أهل غزة إلى أراضيها كلاجئين، معلنة أنه لا حل ولا بديل إلا بإقامة الدولتين على حدود عام 1967، الأمر الذي أغضب الصهاينة وأعوانهم، فبدأت الحرب المفتوحة للضغط على الإرادة المصرية في محاولات يائسة لتمرير مخططات الصهيونية العالمية.

فات وقته

قال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري كلاما اعتبره عماد الدين حسين في “الشروق” مهما للغاية، لكنه جاء متأخرا 9 شهور بعد أن تم تدمير قطاع غزة بصورة شبه كاملة بفعل العدوان الإسرائيلي. هغاري قال إنه لا يمكن الكذب على الجمهور وبيعه أوهاما، كتلك التي تقول إنه لن تكون هناك مقاومة «إرهاب» أو لن تكون هناك صواريخ، أو أن القطاع سيكون منزوعا من السلاح. وقال الحديث عن تدمير حماس بمثابة ذر للرمال في عيون الجمهور، وعلينا قول الحقيقة، وهي أنه لا يمكن استعادة كل الأسرى المحتجزين بعمليات عسكرية، بسبب الطريقة التي تم توزيعهم بها عبر الأنفاق». قال أيضا: «أي حملة عسكرية على حزب الله سوف تنتهي باتفاق». لماذا هذا الكلام مهما؟ لأن نتنياهو قال منذ اليوم الأول للعدوان، إنه سيتم القضاء على حركة حماس واجتثاثها وإطلاق سراح كل الأسرى. يومها وبعدها العديد من القوى والمحللين قالوا إن ما يطرحه نتنياهو مستحيل التحقيق تماما، وإنه صعد فوق شجرة عالية يصعب النزول منها. لم يكن نتنياهو صادقا حينما قال إنه يريد تحرير الأسرى، واكتشفنا ذلك لاحقا، حينما رفض الموافقة على أي صفقة تبادل، بما فيها تلك التي وافق عليها الجانب الأمريكي، متمثلا في مدير المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، خلال مفاوضات القاهرة قبل حوالي شهر ونصف الشهر. هغاري كشف المستور، لكن يمكن قراءة كلامه على أكثر من مستوى. الأول أنه توزيع أدوار بعد أن تم تدمير قطاع غزة بصورة شبه كاملة، وقتل أكثر من 38 ألف فلسطيني، أغلبهم من النساء والأطفال وإصابة أكثر من 88 ألف شخص وتحويل حوالى 2 مليون فلسطيني إلى نازحين داخل القطاع.

لن تنتهي

ما يعزز من وجهة نظر عماد الدين حسين، أن نتنياهو أعلن، مؤخرا أن المرحلة العنيفة من الهجوم على غزة ورفح قد انتهت، لكن القتال لن ينتهي، بل سيتخذ صورا مختلفة، وبالتالي فربما يمهد هذا الاتجاه إلى سحب معظم القوات الإسرائيلية من المناطق السكنية، لتوظيفها في حرب محتملة في الشمال ضد حزب الله. لكن هناك تفسيرا آخر، وهو أن كلام هغاري يعكس زيادة حدة خلافات بين الجيش وحكومة نتنياهو، وهو الأمر الذي صار علنيا وملحوظا في الأسابيع الأخيرة لدرجة الصدام المكشوف، ومطالبة المتطرفين في حكومة نتنياهو، خصوصا بن غفير وسموتريتش بإقالة قائد الجيش يوآف غالانت. يعزز هذا التفسير أن ديوان رئيس الوزراء أصدر بيانا يرد على كلام هغاري بالقول، إن حكومة الحرب حددت أن أهداف الحرب هي تدمير قدرات حماس العسكرية والحكومية، وإن الجيش الإسرائيلي ينبغي أن يكون ملتزما بهذا الهدف: وبعدها أصدر الجيش بيانا، قال فيه: «نحن ملتزمون بتحقيق أهداف الحرب، كما حددها الكابينت وسنواصل القيام بذلك.. السؤال أي التفسيرين أقرب إلى المنطق؟». بغض النظر عن نوع الإجابة فإن العدوان الإسرائيلي أدى إلى تدمير شبه كامل للقطاع، والعدوان ما يزال مستمرا، وكذلك الاحتلال، بل هو مرشح للانتقال بصورة كثيفة إلى الضفة والتصعيد مع جبهة الشمال في لبنان، وبالتالي وحتى لو كانت هناك خلافات تدور حول طريقة التنفيذ، لكنهم لا يختلفون إطلاقا بشأن رفض قيام دولة فلسطينية، والعمل على تصفية القضية بكل السبل المتاحة.

خسر كل شيء

هناك مؤشرات كثيرة تؤكد أن الرئيس جو بايدن سيكون خارج سباق الرئاسة الأمريكية، وأنه يدفع ثمن أخطاء تاريخية، رغم أنه ليس مسؤولا عن سنوات عمره، التي يعتبرها البعض سببا في تراجع تأييد الشعب الأمريكي له، ولكن الرئيس بايدن بالغ كثيرا في دعمه لإسرائيل بالمال والسلاح.. ويؤكد فاروق جويدة في “الأهرام” أن بايدن سيدفع ثمن المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، خاصة أن المظاهرات التي خرجت من أعرق الجامعات في أمريكا وأوروبا، غيرت حسابات كثيرة، ولم تكن في مصلحة الرئيس الأمريكي المغامر.. لقد ظن بايدن أنه يصنع تاريخا في نهاية مشواره، ولكنه للأسف الشديد تاريخ سيئ سحب الكثير من رصيده، لقد تحولت غزة إلى قصة من قصص العدوان على الإنسانية، وكل من شارك فيها مدان، دعما أم قتلا أم صمتا، وسوف يكون تاريخ بايدن أول الضحايا، وسيجر خلفه أسماء كثيرة.. كان من الممكن أن تكون نهاية بايدن وتاريخه السياسي أفضل كثيرا، ولكنه خسر كل شيء بدعمه لإسرائيل، وعليه أن يدفع الثمن.. في السياسة وفي كل شيء في الحياة لا يهرب الإنسان من ماضيه، لأن التاريخ حكم عدل، هكذا علمتنا دروس الحياة.. سوف يخرج الرئيس بايدن من البيت الأبيض كما خرج غيره، المهم أن يكون في هذا الخروج المهين دروس للآخرين.. إن للظلم نهاية، وإن السياسة مثل كل الأشياء، انتصارات وهزائم، والعاقل من يتعظ ويستوعب الدرس قبل فوات الأوان.. هناك جيل جديد يتصدر المشهد الأمريكي وقد تكون الانتخابات المقبلة في أمريكا آخر فرصة للكبار في حكم أمريكا.

تُسمع بوضوح

طبولُ الحرب بين المقاومة اللبنانية والكيان الإسرائيلي تُقرعُ وتُسمعُ بوضوح. يقول الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، القصف الإسرائيلي يزداد، وضربات حزب الله بواسطة الصواريخ والمُسيرات تشتد. والمواجهة تتجاوز الإطار الذي وضعها حزب الله فيه منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهو فتح جبهة لإسناد المقاومين في قطاع غزة. وما زال وقف العدوان الهمجي على غزة هو السبيل الوحيد لتجنب نشوب حرب شاملة أو محدودة نسبيا. هذا ما يُستفاد مما عُرِف عن الاتصالات التي يجريها المبعوثان الأمريكي آموس هوكشتاين، والفرنسي جان إيف لودريان، كل على حدة منذ أشهر. وفي ضوء فشل حكومة نتنياهو في تحقيق أي من الأهداف المعلنة لهذا العدوان، وإصرارها على مواصلته بمنطق الهروب إلى الأمام، صار احتمال شن عدوان صهيوني واسع على لبنان كبيرا بالمنطق نفسه، رغم أن جيش الاحتلال غارقُ في رمال غزة، ومُرهق ميدانيا ونفسيا. فالوضع اليوم يختلف كثيرا عما كان عشية عدوان 2006، وغزوة 1982. قدرة المقاومة اللبنانية اليوم على إيلام إسرائيل أكبر بكثيرٍ مما كانت في أي وقت مضى. لدى حزب الله صواريخ أبعد مدى وأكثر دقة، ومُسيَّرات متقدمة. صحيحُ أن جيش الاحتلال يستطيع تدمير مناطق عدة في لبنان، واستهداف بيروت كما حدث في 2006 وأكثر منه. ولكن في إمكان حزب الله وحلفائه توجيه ضربات أشد إيلاما للصهاينة، وتدمير مناطق بكاملها. وإذا أراد المعتدون تكرار ما يفعلونه في قطاع غزة. سيكون الثمن فادحا لإسرائيل، كما للبنان. والمفترض أن يكون الدمار المتبادل رادعا كافيا، وهو ما عبر عنه الجنرال المتقاعد يتسحاق بريك بقوله، إن حربا في هذه الظروف تعني انتحارا جماعيا. ولكن الهستيريا السائدة في إسرائيل ستدفع باتجاه هذا الانتحار. ولهذا لوحظ أن حزب الله بدأ في التحرك لإيجاد مناطق نزوح آمنة لسكان الجنوب. ومن الطبيعي أن تكون الوجهة المستهدفة في منطقتي الشوف وعالية باعتبارهما الامتداد الطبيعي للجنوب، وللابتعاد عن مناطق نفوذ أحزاب معادية للمقاومة. لقد أظهرت الهمجية الصهيونية المنفلتة، من أي قواعد أو أخلاق في غزة ضرورة توفير مناطق نزوح للمناطق التي يُتوقع أن يكون تدميرها في مقدمة أولويات جيش الاحتلال.

هل انتصرنا؟

هل انتصرت حماس في المواجهة الأخيرة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي؟ يرى محمد صلاح الزهار في “فيتو” أن هناك من يرى وهم كثر من أبناء عروبتنا أن المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة “حماس” انتصرت جدا في مواجهتها الأخيرة لدولة الكيان الغاصب، منذ الاختراق الذي أنجزته المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. حسب أولئك، فإن أكبر إنجاز حققته المقاومة وعلى رأسها “حماس” هو إظهار حالة القصور والتقصير، وربما الاهتزاز الذي تعانيه الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في دولة الكيان الغاصب، ما نتج عنه إحداث حالة من الانقسام بين المجتمع الإسرائيلي وحكومته، من جهة.. ومن جهة أخرى إحداث حالة من الرعب والخوف بين فئات مختلفة من المستوطنين الوافدين، من كل بقاع الأرض، الذين كانت تسوق لهم دولة الكيان الغاصب على أنها واحة الأمن والأمان في منطقة الشرق الأوسط، وأنها الدولة الأكثر تقدما في العالم في مختلف النواحي، أيضا وحسب المؤيدين لفكرة الانتصار غير المسبوق للمقاومة الفلسطينية، فإن المواجهات على الأرض في قطاع غزة، بعد بدء الحرب البرية، فضحت الأسطورة التي تروج لها دولة الكيان الغاصب حول قوة جيشها، وحول جنودها ومدى ما يتمتعون به من قدرات قتالية واستشهد أولئك بالأعداد الكبيرة من القتلى والمصابين من ضباط وجنود جيش الكيان الغاصب، الذين قضوا في المواجهات المباشرة على الأرض في قطاع غزة، ناهيك عن مئات المركبات والأليات التي دمرتها أو أعطبتها المقاومة. المساندون لفكرة الانتصار الذي حققته المقاومة مؤخرا، أكدوا أن المقامين الفلسطينيين، ما زالوا على قوتهم قبيل بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، وأن قوات الاحتلال لم تتمكن من مس القدرات المختلفة لقوى المقاومة، خاصة “حماس” و”الجهاد الإسلامي”. الجدير بالذكر أن التغطية التلفزيونية التي اعتمدتها قناة “الجزيرة” للحرب الأخيرة على غزة ومنذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أسهمت بقدر كبير في خلق تيار واسع بين قطاعات الرأي العام العربي، مؤيد لفكرة انتصار المقاومة وفي مقدمتها حركة “حماس” في الحرب الأخيرة على غزة.

تكليف وتشريف

مصر، وفق ما أخبرنا بلال الدوي في “الوطن” تشهد حراكا سياسيا مختلفا منذ فترة ليست بالقصيرة، والإصلاح السياسي يمشي متوازيا مع الإصلاح الاقتصادي، و«الحوار الوطني» الذي يتم بين الأطراف السياسية كافة الفاعلة في المجتمع، والقوى والكيانات والشباب والأحزاب والإعلاميين والنقابات، مفيد جدا، وحرّك المياه الراكدة في الحياة السياسية المصرية. «الحوار الوطني»، بكل أمانة، نقل نبض الشارع المصري إلى الحكومة، وهو نبض حقيقي وواقعي لما يتمناه المواطن خلال الفترة المقبلة من الحكومة، أمنيات كثيرة ومطالب أكثر تجعلنا جميعا في حالة مترابطة ومتواصلة ووثيقة الصلة بين هذا الثلاثي (المواطن والحوار الوطني والحكومة). القوى السياسية موجودة بين المواطنين وجذورها مترسخة بين الأفراد والتجمعات والكيانات، ولهذا فلديها اقتراحات واقعية لطبيعة الأوضاع التي تعيشها مصر، ولهذا عرضت القوى السياسية آراءها ورؤاها وطرحت – في أوراق عمل رسمية تم تقديمها للأمانة العامة للحوار الوطني – طموحاتها للمرحلة المقبلة، استمعت إدارة الحوار الوطني لمساهمات الجميع، دارت نقاشات طويلة استغرقت ساعات كثيرة، ونقلت كل وجهات النظر تحت عنوان كبير هو (توصيات الحوار الوطني)، وتم تقديم هذه التوصيات للرئيس عبدالفتاح السيسي، استجاب لبعضها، وتم تحويل بعضها لمجلس النواب لدراسة مدى قانونيتها.

الإنسان وخلافه

من هذه التوصيات التي اهتم بها بلال الدوي، بنود عديدة ستعمل الحكومة الجديدة على تفعيلها والاهتمام بها خلال المرحلة المقبلة، بالتأكيد فإن ملف (بناء الإنسان) من أهم الملفات التي تتصدر أولويات الحكومة الجديدة، الاهتمام بالصحة والتعليم وزيادة الميزانية المخصصة لهما خلال المرحلة المقبلة، وملف (الإصلاح الاقتصادي) من أهم الملفات التي ستكون ضمن اهتمامات الحكومة الجديدة، خاصة في ظل الظروف الدولية المحيطة بنا والخارجة عن إرادتنا، بداية من جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والمواجهات في قطاع غزة، وهذه الأزمات أثرت على اقتصاديات الدول الكبرى، وتأثرنا نحن بنصيب ليس بالكبير وليس بالقليل، وملف (الأمن القومي) هو الأهم على الإطلاق، لأنه يتعلق بالتهديدات التي تحيط بمصر من كل اتجاه، لذلك لا بد من النظر بعين الاعتبار لهذه التهديدات والعمل على وحدة الجبهة الداخلية وتماسكها، وعدم تأثرها بالشائعات التي يروجها الهاربون في الخارج، ونشر الوعي بين صفوف المواطنين واتباع سياسة المكاشفة ومشاركة الرأي العام في هموم الوطن، والتحديات التي يجب علينا التصدي لها. (قوى سياسية، توصيات حوار وطني، الحكومة الجديدة تعمل على الاستجابة للتوصيات) ثلاثي جيد لعملية سياسية جيدة وبناءة وفاعلة لتُحقق أهدافها، والنتيجة: ترتيب أولويات المرحلة المقبلة وحل مشاكل المواطنين ومواجهة حالة الغلاء المنتشرة لأسعار السلع والتصدي لجشع التجار والممارسات الاحتكارية وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية والاهتمام، بالاستثمار والعمل على جذب استثمارات جديدة لتعظيم موارد الدولة من العملة الأجنبية ومشاركة القطاع الخاص في التنمية، والاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشغيل الشباب وتوفير فرص عمل جديدة والاستمرار في الاهتمام بالقرى الأكثر فقرا المدرجة ضمن المرحلة الثانية من مبادرة حياة كريمة.

عزيزتي الحكومة

“أكتب لكِ مجددا، فأنا كلي شوق وأمل، وكذلك خوف ووجل”، واصلت أمينة خيري في “المصري اليوم” رسالتها للحكومة الجديدة التي لم يعلن عن تشكيلها بعد: لم ألتقِ بكِ بعد، ورغم أن البعض يحاول نشر مشاعر استباقية سلبية، وإحباطات داخلية تثبيطية، فإنني أحاول الاحتفاظ بالرجاء. كتبت لك سابقا عن بقايا آمال لدى ما يسمى «الطبقة المتوسطة»، التي تعاني مصاعب جمة في صمت عظيم، وأشرت كذلك إلى أن جزءا من الصعوبة تتحمل مسؤوليته الحكومة المستقيلة، لأن مهمة الحكومات التيسير على المواطن، لا تعسير المعسر أصلا. وحتى لا نغرق في جراح الماضي القريب – وهو الماضي الذي ما زلنا نشعر بقسوته وغلظته وخشونته – بل نحن غارقون فيها، أركز في خطابي هذا على المستقبل، وبداية علاقتنا معا على صفحة جديدة. أنقل لك مطالب وأماني البعض ممن يشبهونني. نعلم أنها مطالب بات ينظر لها كثيرون باعتبارها «كلام فاضي» أو «غير ذي أولوية» أو «رفاهية لا نملكها»، لكننا لأسباب نتحرج من ذكرها، نؤمن بإن الإبقاء على عدم تحقيقها يعني الإبقاء على ما نحن فيه من فوضى سلوكية عارمة، وعشوائية شارعية جارفة، وغوغائية شبه عامة.. تطبيق القوانين التي من شأنها تنظيم الشارع «بعافية». لقد بُحَّ صوتي على مدار عقود لفرط النفخ في قربة الفوضى المرورية المخرومة. وللمرة العاشرة بعد الألف، لا أتحدث عن تحرير 10 آلاف مخالفة، ومصادرة 20 ألف مركبة. أتحدث عن تنظيم قواعد السير من المنبع، بدءا بمَن وكيف وعلى أي أسس يحصل الناس على رخص القيادة، مرورا بمعاقبة القيادة الخطرة ومراقبة بديهيات نعتبرها نحن تفاهات، مثل الالتزام بالسير في الحارة المرورية، وعدم الوقوف في الممنوع، وعدم وجود إشارات مرور في العديد من الطرق الحيوية، واعتماد عبور الشارع على لياقة المواطن البدنية ونجاحه في تفادي عمليات الدهس إلخ، وانتهاء بالآفة المستشرية، ألَا وهي السير العكسي. لذلك لن أُضيع وقتكِ الثمين في معاودة النفخ في هذه القربة، وأنتقل إلى قربة أخرى. لدينا- نحن الفئة المندثرة- أمل في ألّا يستمر استيلاء مواطن على الرصيف الواقع أمام بيته، وتحويله إلى حديقة خاصة.

زياد ومازن ومحمد

بمناسبة الامتحانات في الجامعات والثانوية العامة، اهتم كارم يحيى في “المشهد” بما آل إليه أمر ثلاثة طلاب تعاطفوا مع فلسطين: لا نعرف لأنه غير مسموح، كم يبلغ اليوم عدد الطلاب الذين حيل بينهم وبينها جراء حبوسات الرأي وبشبهات الجهر به؟ أو أعداد أقرانهم في المحابس “المحظوظين” الذين يجتازونها في ظروف غير طبيعية ولا إنسانية. وفي هذا وذاك ما يضرب في مقتل المبدأ الدستوري بالمساواة في الفرص بين أبناء مصر. أعرف تفاصيل هذ المحنة عند طلاب في الثانوية العامة والجامعات. وأخص اليوم بالإشارة ثلاثة من أبنائنا، هم، زياد محمد البسيوني في أكاديمية الفنون، ومازن أحمد دراز ومحمد إبراهيم عبد الفتاح إبراهيم، في كلية طب المنصورة. وهم متهمون بتدشين صفحة معلقة في الهواء بعالم افتراضي (فيسبوك) بعنوان: “طلاب من أجل فلسطين”. منذ نحو الشهرين، وفي 9 مايو/أيار 2024، زجت السلطات (إياها في نطاق القانون وخارجه) بالطلاب الثلاثة في دوامتها المعروفة جيدا لعموم الشعب منذ نحو 11 عاما: اقتحام منازل في الفجر، وترويع أهلها وتكسير محتوياتها، واعتقال، وإخفاء قسري، وعرض على نيابة أمن الدولة، وتجديد حبس احتياطي، مع ثالوث الاتهامات التقليدية سابقة التجهيز. ولا أكاد أصدق ما قرأت عن اعتقال طالب من ثنائي المنصورة وسط زملائه من مدرج الجامعة، والتحقيق بوليسيا معه في غرفة عميد الكلية، ولأنه وزملاءه دعوا لإعفاء أبنائنا طلاب فلسطين من المصروفات الدراسية ولمقاطعة منتجات الشركات الداعمة لإسرائيل مثل “كوكاكولا”. ولا أتخيل، رغم ما نراه منذ كامب ديفيد، تحول ما يشرف ويرفع الرأس إلى تهمة وبلاء وعقاب. يا الله.. لا نطلب رحمة أو وطنية ومواطنة، ولا حريات وحقوق وديمقراطية. ولا ردع إجرام إسرائيل بحرب أو “تهويش” أو حتى طرد سفير، بل نأمل في قليل تعقل عند مسؤول ما ليأمر فورا بتحرير زياد ومازن ومحمد، ومعهم كل أبنائنا الطلاب المحبوسين لحب فلسطين ومصر معا، أو بتهم رأي وسياسة غيرها، ولكي يستأنفوا الدراسة، ويمكنوا من أداء امتحاناتهم، أو تعاد لمن فاتته قسرا، وفي ظروف طبيعية ومساوية لغيرهم. حرصا على مستقبل الطالب، كما كان يقول ويقرر من سبقوا في مواقع “المسؤولية”.. وأكرر: “المسؤولية”.

ورطة كبيرة

هذه رسالة حزينة ومؤلمة، تلقاها محمد أمين في “المصري اليوم” من الأستاذ الدكتور محمد عبدالوهاب الاستشاري العالمي في زراعة الكبد، يقول فيها: «والله كنت عاوز اقولك إنى واقع في ورطة كبيرة علشان مصلحة البلد، فقد تم اختيار مصر من ضمن أكثر من 70 دولة على مستوى العالم في زراعة الأعضاء، حينما تم اختياري رئيسا للجمعية العالمية للجراحين، ولمدة عامين. وتم اختيار مصر لتنظيم المؤتمر العالمي الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني هذا العام 2024. وسوف يحاضر أكثر من 70 أستاذا على مستوى العالم في مختلف تخصصات الجراحة والجهاز الهضمي والكبد والأورام والمناظير والطرق الحديثة في علاج أمراض الجهاز الهضمي والكبد على مستوى العالم. ويُعتبر هذا الحدث الأول من نوعه، وعندما تنظمه مصر عالميا، فسوف يكون كل مَن يحضر سفيرا لبلاده لما لمصر من مكانة عالمية، وما لها من تاريخ حضاري وثقافي وعلمي. وسوف ينعكس ذلك على صورة مصر لدى العالم الغربي. لا أخفي عليك أن هناك مشكلة كبيرة تواجهني، خاصة أنه ليس هناك وقت كافٍ، وأنه تتبقى أربعة أشهر فقط تفصلنا عن نوفمبر المقبل، فلا يوجد تمويل مالي كافٍ لهذا الحدث. ولا أستطيع إلغاء هذا الحدث حفاظا على سمعة مصر، حيث أجمع الكل على أن مصر مؤهلة لهذا الحدث، لما تتمتع به من أمن وأمان، وباعتبارها وجهة سياحية يعشقها الجميع». وردي على الدكتور عبدالوهاب من شقين: الشق الأول يتعلق بوزير التعليم العالي والبحث العلمي، وأكاديمية البحث العلمي، ورؤساء الجامعات المصرية جميعا، والشق الثاني يتعلق بالدكتور عبدالوهاب نفسه، أقول له: لا تحزن ولا تبتئس، ولا تعتبر نفسك في ورطة، أنت تقدم لمصر عملا عظيما تستحقه، ولا أظن أن أحدا سيتركك وحدك، سواء من الحكومة أو رجال الأعمال، الذين أبدى بعضهم استعداده للإسهام في تقديم التمويل اللازم لانعقاد المؤتمر، عندما شرحت لهم الأمر في بعض الجلسات الخاصة. وأنا مؤمن بأنه سيتم إنجاز هذا المؤتمر على أفضل وجه ممكن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية