محنة الفلسطينيين في العراق
محنة الفلسطينيين في العراق يواجه الفلسطينيون الذين يقيمون في دول عربية معضلات وظروفاً صعبة بين الحين والآخر دون ان يكون لهم اي ذنب، ودون ان يقدموا علي اي عمل يبرر عمليات القتل والتشريد والطرد التي يتعرضون لها، مثلما يحدث حالياً في العراق وقبلها في الكويت وليبيا.الكويت ابعدت حوالي اربعمئة فلسطيني من اراضيها بعد احتلالها من قبل القوات العراقية عام 1990، بينما قررت ليبيا ترحيلهم من اراضيها في عام 1996 وقذفت بهم الي الحدود مع مصر احتجاجاً علي اتفاقات اوسلو ولاثبات مدي استسلام القيادة الفلسطينية للدولة العبرية. وبدأت الصحف الليبية تتحدث جهاراً عن احتمالات تكرار العملية نفسها واعادة اثبات وهم السلام في الضفة الغربية.ولعل ما يتعرض له الفلسطينيون في العراق هذه الايام علي ايدي الميليشيات الطائفية الحاقدة هو الاكثر بشاعة واجراماً، حيث اصبحت الجالية الفلسطينية في بغداد هدفاً لهجمات من قبل مسلحين يستهدفون قتل وخطف اكبر عدد منهم، لانهم من طائفة اخري، ولان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان يحسن وفادتهم ويعاملهم كضيوف في بلده.بالامس قتلت الميليشيات الطائفية ثمانية فلسطينيين واصابت عشرين آخرين في احدي غاراتها، ولم تتدخل الحكومة العراقية علي الاطلاق لحماية ارواح هؤلاء، ولم تستجب مطلقاً للنداءات التي وجهها اليها السفير الفلسطيني في بغداد للتدخل.الحكومة العراقية لن تتدخل لحماية هؤلاء لانها عجزت اساسا عن حماية ارواح العراقيين انفسهم، بل ساهمت في ازهاق ارواح الآلاف من العراقيين، عندما شكلت فرق الموت ودعمتها وتسترت علي جرائم الميليشيات التابعة للائتلاف الذي تحكم باسمه.وابدت هذه الحكومة عداء صريحا للشعب الفلسطيني عندما رفض رئيسها السيد نوري المالكي الاجتماع بالوفد الفلسطيني الذي ذهب الي بغداد لبحث قضية ابناء الجالية الفلسطينية والاخطار التي يتعرضون لها، واكتفي الوفد بلقاء السيد جلال الطالباني رئيس الجمهورية، وبعض المسؤولين العراقيين الآخرين، من بينهم نائب رئيس الوزراء.طائفية الحكومة العراقية هي التي تشجع علي استهداف هؤلاء بالقتل والخطف، لانهم جالية ضعيفة لا تملك من اسباب القوة ما يمكنها من الدفاع عن نفسها، او مغادرة العراق طلبا للسلامة، لان دول الجوار العربي ترفض استقبالهم علي اراضيها. ومن المفارقة ان نسبة كبيرة من المسؤولين العراقيين الحاليين ومؤيديهم كانوا مقاتلين في صفوف منظمة التحرير، ووجدوا الحماية والامان في معسكراتها ومخيماتها، وكانت هذه الضيافة والحماية من الاسباب الرئيسية لغضب الحكومة العراقية علي منظمة التحرير وقيادتها، وهو الغضب الذي ترجم علي شكل عمليات اغتيال اودت بحياة عدة ممثلين للمنظمة في العواصم العربية والغربية.ذاكرة الحكومة العراقية الحالية قصيرة للغاية، وكذلك الميليشيات الطائفية التي تدعمها للاسف الشديد. فهؤلاء لا يعرفون آداب الضيافة واصولها، ولا حرمة لدماء المسلمين عندهم، وينسون ان هناك اكثر من ثلاثة ملايين عراقي من مختلف الطوائف والاديان والاعراق يعيشون مكرمين آمنين في دول الجوار العربي.المأمول ان تفتح دول الجوار حدودها امام هؤلاء لاسباب انسانية اسوة باشقائهم العراقيين، خاصة ان عددهم لا يزيد عن عشرين الفا، وهي الدول التي استوعبت الملايين من العراقيين، ونحن نتحدث هنا عن الاردن وسورية علي وجه الخصوص.ندرك جيدا ان قدرة استيعاب هذه الدول للمهاجرين محدودة للغاية، ولا تجد اي مساعدة من الامم المتحدة والدول الغربية الاخري في هذا الصدد، ولكن استيعاب بضعة آلاف لا يمكن ان يغير كثيرا من وضعها الصعب اصلاً.9