محنة المعارضة السورية والنظام
محنة المعارضة السورية والنظام قد لا تختلف اعتقالات ومحاكمات دمشق الأخيرة عن تلك التي كانت تتم بين الفينة والأخري من زاوية استهدافاتها التي تتركز في ضبط حركة المعارضة السياسية وإعادة تقييدها وعدم السماح لها بالنفاذ إلي حقل الحضور العلني المسلم به من جهة السلطة. ولكنها أفضت هذه المرة، مع اتساعها، إلي تقليص التباعد في الرؤية، بين كافة أطراف المعارضة السورية، لدرجة الممانعة التي يبديها النظام السوري لأية إصلاحات سياسية. خاصة وأن بعض الحالات التي تم اعتقالها مؤخرا لم يشفع لها اتساع وتعدد دوائر لقائها الموضوعي مع النظام بفعل الذهنية الوطنية المستقرة لديها. ويأتي البلاغ الصادر عن اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق بتاريخ 12/06/2006 ليعكس حالة متقدمة من التقارب بين قوي المعارضة علي أرضية رفض خطاب النظام السياسي وادعاءاته وسياساته الداخلية والإقليمية، وليؤكد بوضوح ملفت أن الموجه الوحيد لحركة السلطة هو مصالح فئة ضيقة ماتزال متشبثة بذات الطرائق التي وفرت لها السيطرة التامة سنوات طويلة. غير أن هذا التقارب الذي يسهم في إحداثه بالدرجة الأولي سلوك النظام ـ علي أهميته ـ من المبكر اعتباره أساسا أو منطلقا نحو التوصل إلي تفاهمات أعمق بين أطراف المعارضة تنبع ضرورتها من الإدراك الأعلي بأن الإسهام في عملية التغيير والإنتقال من بنية مغلقة إلي بنية ديمقراطية لن تحلها توافقات اللحظة السياسية الراهنة، بل التوافقات الأبعد التي تستند إلي رؤية مشتركة لطبيعة النظام ودرجة القطع معه، وأيضاً محتوي التغيير المطلوب وقواه. فبلاغ لجنة إعلان دمشق، وبرغم توصيفه الدقيق وغير الملتبس، هذه المرة، لسياسات النظام الإقليمية، يتردد في تحديد دائرة التناقض التي تخص النظام السوري وحده في علاقته مع الخارج، ويمتنع عن التمييز الدقيق بين رؤية النظام لماهية الإستحقاقات الدولية في الحقل الإقليمي وبين رؤيته هو، مكرسا بذلك حالة التداخل القائمة بين خطابي المعارضة والسلطة بصدد أكثر الموضوعات حيوية وتأثيراً علي مجريات الأحداث في المنطقة، وبصورة تبدو معها اللاعقلانية التي تسم سياسات النظام، من وجهة نظر المعارضة، وكأنها مجرد تعبير عن مقاربات خاطئة لمشكلات المنطقة يمكن تصويبها. بينما نعتقد أن المسألة باتت تتعدي بأهميتها هذه الحالة وأن هناك ثمة قناعة بأن مخاطر سياسات النظام الإقليمية تتأتي من تفارقها الكامل ليس مع مصالح الشعب السوري فحسب، وإنما أيضاً مع مصالح شعوب المنطقة كون النظام السوري يعمل بصورة محمومة علي نقل عناصر أزمته إليها، ويربط استقرار بلدانها بمصيره مستعينا بأساليبه المعهودة التي يغلفها خطاب لايزال يوظف بفعالية عالية لتفادي العزلة الداخلية والعربية بعد أن بات يواجه عزلة دولية شديدة.سمير خالد الحسنرسالة علي البريد الالكتروني6