محنة صبي صغير وهو يتعرف علي ابن عمه من بين صور مئات الجثث المشوهة في سفاجا
محنة صبي صغير وهو يتعرف علي ابن عمه من بين صور مئات الجثث المشوهة في سفاجاسفاجا (مصر) ـ من باتريك فور:محمد عبد الحميد صبي صغير ساقته الاقدار الي مدينة سفاجا ليتعرف علي صورة ابن عمه من بين المئات من صور جثث ضحايا العبارة السلام 98 التي غرقت قبل خمسة ايام في مياه البحر الاحمر.ففي مخيم سفاجا وهو ليس سوي محطة حافلات وضع فيها سجاد ليفترشه اهالي ضحايا العبارة الغارقة علقت السلطات المصرية الاثنين عشرات الصور الملونة علي الواح خشبية. الوجوه في هذه الصور تبدو مشوهة ومنتفخة بالمياة بعضها تغطيه الدماء واخري مبتورة او منزوعة الاعين .. رجال ونساء وايضا اطفال جميعهم بلا اسماء وانما مجرد ارقام.ومع تدافع الاهالي امام الصور يتمكن محمد بجسده الصغير النحيل من التنقل بين الالواح لمشاهدة الصور وفجأة يتسمر مكانه امام واحدة منها تحمل رقم 88 ليتعرف فيها علي ابن عمه عرفات عبد القادر.يقف محمد حائرا لا يعرف ماذا يفعل يبحث بعينيه عن احد لتلتقيا فجأة بعيني مراسل فرانس برس الشاهد علي هذه الواقعة المحزنة. يتوجه محمد الي الصحافي ويطلب منه بانكليزية ركيكة من فضلك يا سيدي هل تسمح لي باستخدام هاتفك؟ ارجوك. لقد عثرت علي ابن عمي، من فضلك يا سيدي . يمسك بالهاتف وبيد مضطربة قليلا يطلب الرقم لكنه لا ينجح الا بعد محاولتين في الاتصال بأسرته ليبلغهم بهذا الاكتشاف المفجع.وبعد الاتصال يبدو محمد وكانه تخلص من عبء ثقيل ويشرح موقفه ببعض كلمات موضحا انه حضر من مدينة البلينا في الصعيد مع عدد من افراد اسرته منذ الجمعة الي سفاجا في رحلة استغرقت نحو عشر ساعات.ومثل غالبية اهالي ضحايا الحادث الذين قدموا الي سفاجا يتلقي محمد وجبة غذائية من الهلال الاحمر. كان ابن عمه الذي يعمل منذ نحو عامين ونصف العام في الكويت عائدا للمرة الاولي منذ سفره الي البلينا حيث كانت اسرته تستعد بفرحة لاستقباله.علي الاثر يشعر محمد ببعض الحرج. ويقول يجب ان ارحل. شكرا لك سيدي. شكرا جزيلا علي سماحك لي باستخدام هاتفك. لا اعلم كيف اشكرك واضعا يده علي قلبه ومتوجها ركضا الي القاعة الضخمة التي يتكدس فيها افراد اسرته مع معظم اهالي الضحايا.0