سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ في وقت عاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من الفاتيكان بعد مشاركته في حفل تنصيب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي كاردينالاً على يد البابا بنديكتوس السادس عشر، فقد جدد دعوته الى القيادات اللبنانية للعودة الى طاولة الحوار في 29 تشرين الثاني الجاري ، داعياً الى عدم الرهان لا على النظام السوري ولا على المعارضة.وترددت أنباء من الوفد الرئاسي المرافق الى روما أن الرئيس سليمان مستاء جداً من المواقف والسلوكيات الإيرانية الأخيرة إزاء لبنان وآخرها المواقف التي أطلقها رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني من بيروت، والتي تضمنت انتقادات قاسية بحق الدول العربية واتهامها بالسمسرة بدل تقديم المساعدات العسكرية للمقاومة في غزة، وهو ما يتعارض مع ‘إعلان بعبدا’ الذي يشدّد على تحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة، اضافة الى أن توقيت الزيارة تمّ في غياب رئيسي الجمهورية والحكومة عن لبنان حيث اقتصرت اللقاءات على رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وممثلي الفصائل الفلسطينية.وكشف مصدر رفيع رافق سليمان عن أن ‘رئيس الجمهورية بعث في الأسبوع الماضي رسالة احتجاج إلى نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد عبر وزير الطاقة الإيراني مجيد نمجو خلال استقباله له في قصر بعبدا، أبلغه خلالها احتجاجه على إرسال الطائرة ‘أيوب’ وحصولها على معلومات تم تزويدها لإيران من دون إطلاع رئيس الجمهورية اللبنانية والحكومة اللبنانية عليها، واعتباره هذه الخطوة ‘تجاهلاً لمشاعر اللبنانيين وتمسّكهم بسيادتهم الوطنية’.ولفت المصدر الى أن ‘سليمان أبلغ ضيفه الإيراني أن الشق المتعلق بـ’حزب الله’ من هذه المسألة، يعود نقاشه إلى اللبنانيين أنفسهم، أما تعاطي إيران مع لبنان خارج أصول التعاطي من دولة إلى دولة، فمسألة لا يمكن القبول بها’، وطلب من الوزير الإيراني نقل هذه الرسالة إلى نجاد’. وكانت الطائفة الشيعية في لبنان أحيت أمس ذكرى عاشوراء فنظمت المسيرات العاشورائية في الضاحية الجنوبية والنبطية وصور وبعلبك فيما أفيد أن مخابرات الجيش اللبناني أوقفت مجموعة من خمسة سوريين بتهمة إعداد عبوة ناسفة لتفجيرها في مسيرة عاشورائية في النبطية.من ناحيته، أعاد أمين عام ‘حزب الله’ حسن نصرالله تبرئة الحزب من كل التّهم النسوبة إليه في الضلوع بعمليات الإغتيال ومحاولات الإغتيال الّتي حصلت، مكرّراً رفضه الجلوس على أي طاولة حوار تحمل شروطاً مسبقة.وقال نصرالله في كلمة ألقاها عبر الشاشة أمام جمهوره في ذكرى عاشوراء: ‘هناك من وقف وقال انه لا يريد ان يشارك في الحوار وجلسات الحكومة والبرلمان اذا حضرنا لأننا قتلة، وهذه الإتهامات سخافة لأنها لا تستند لأي دليل أو برهان’، مضيفاً: ‘انني اليوم أقول اننا مستعدون للاستجابة الى تلبية دعوة الحوار الذي سيعقد في 29 من الشهر الجاري، ولكن لا نقبل أن يفرض أحد علينا شروطاً في الحوار ولا نقبل أن يتكبّر علينا أحد في الحوار’.ولفت الى انه كان دائماً من دعاة التواضع ‘وأنا اليوم أقول لكم اننا مع الحوار والتلاقي والتواصل والحلّ السياسي ولكن من يتكبّر علينا سنتكبّر عليه’، وقال: ‘نعود ونقول لمن يريد أن يأتي الى الحوار أهلاً وسهلاً به ومن لا يريد فألله معو’، مشدداً في الوقت نفسه الحرص، كما قال، على الإستقرار والأمن والعيش الواحد والسلم الأهلي في لبنان’.وتابع نصرالله ‘ما يُلقى علينا من اتهامات هو اتهامات ظالمة لا تستند لأي دليل ولأي معطى، وهذه الإتهامات تكمل عمليات الإغتيال التي تحصل هنا وهناك، أمّأ نحن، فنؤكد صبرنا على التهم والتجنّي والاعتداء الذي يحصل بحقنا، ونشدّد على أن عدونا الوحيد هو اسرائيل وليس لدينا أي عدو في الداخل ولا ننظر الى أي فريق لبناني على أنه خصم بالرغم من أنه قد يظلمنا ويعتدي علينا’.وتطرّق نصرالله الى موضوع حوادث غزّة الأخيرة والمقاومة ضد الإسرائيليين، وقال: ‘هناك من عاد بالتهويل على لبنان للتعويض عن خسارتها في غزة، ولكن من حمى غزة هو سلاح المقاومة وصورايخ المقاومة ونحن لا نحتاج لأي تعاطف، واذا كانت اسرائيل اهتزت وارتبكت من عدد صورايخ فجر 5 لا تتجاوز أصابع اليد، فكيف ستتحمل آلاف الصورايخ اذا نزلت على تل أبيب وغير تل أبيب إذا اعتدت على لبنان؟’، معلناً ان ‘المعركة معنا ستكون على طول فلسطين المحتلّة، من الحدود اللبنانية الى الحدود الأردنية والبحر الأحمر، من كريات شمونة الى إيلات…’، وأضاف: ‘لقد انتهى الزّمن الّذي يهوّل علينا باسرئيل، وهناك من لا يزال يعيش على كوابيس الخوف الّتي اعتاد أن يعيشها منذ عشرات السنين’.كما تطرّق أمين عام ‘حزب الله’ الى الأزمة السورية، مشدداً على وقوف حزبه الى جانب ‘المظلوم’، معتبراً ان ‘نصرة المظلوم في سوريا اليوم تتمثّل في الدعوة والعمل على وقف القتال ووقف نزيف الدّم وتدمير سوريا لتبقى سوريا موحدة وتستعيد عافيتها وقوتها في المنطقة لأنها هي المستهدفة من خلال ما يحصل فيها’، في حين دعا السلطات في البحرين الى الإستجابة ‘لمطالب الشعب البحريني الذي بقيَ ويبقى صامداً وهادئاً وصابراً في وجه كل ما يتعرّض له من انتهاكات’.