من نتائج حرب 5 حزيران (يونيو) 1967 إذ احتلت هضبة الجولان السورية لحد الآن، وبعد مرور 40 عاما من الاحتلال، اهتم السوريون بالوضع في لبنان دون الجولان، بتكوين تحالفات وتشكيل منظمات لتأليب الوضع داخل لبنان مع عدم غلق أبواب الاتصالات مع إسرائيل بصفة نهائية إلي حين حلول الوقت المناسب لفتح حوار جدي مع إسرائيل يعيد لها الجولان ويسمح لها بوضع معين داخل لبنان وبدور إقليمي يحافظ علي أمنها الاستراتيجي.
مجموعة من الجنرالات الإسرائيليين، منهم متقاعدون ومنهم لا زالوا في الخدمة، طالبوا من السياسيين الإسرائيليين فتح حوار جدي مع سورية للوصول إلي حالة سلام تسمح لإسرائيل بالتخلص من حالة القلق التي تنتابها، نتيجة للتحالف الإيراني السوري، فإيران تستغل قرب سورية من إسرائيل للضغط علي الولايات المتحدة الأمريكية للقبول بطروحاتها فيما يتعلق بملفها النووي والوضع بالعراق ويؤكدون علي احتمال يبقي قائما هو اضطرار واشنطن أو إسرائيل للقيام بضربة استباقية للمفاعلات النووية الإيرانية، وعندها فإن سورية ستكون جاهزة للرد وضرب إسرائيل بفعل التحالف الاستراتيجي، وهو نفس الشيء بالنسبة لحزب الله الذي سيشعل تضامنا الجبهة اللبنانية مع إسرائيل.
الجنرالات يتحدثون عن استعدادات تسليحية جديدة تقوم فيها سورية باستيراد أسلحة جديدة من روسيا واللجوء إلي إيران للحصول علي منصات صواريخ تمكنهم من ضرب إسرائيل في العمق، واحتمال الهزيمة في هذه الحرب يبقي قائما، سينتج عنها تغير درامتيكي بالنسبة لموازين القوي لصالح سورية وإيران، ويضيف هؤلاء أن هناك احتمالا كبيرا أن تقوم سورية بالضربة في شهر جويلية أو أوت القادمين، لأسباب آنية تتعلق بفشلها في إيجاد مخرج لها بالنسبة للمحكمة الدولية ووضعها في لبنان. الخبراء يقولون إن إسرائيل بإشاعة هذا الخبر تريد أن تقوم بحرب استباقية محدودة ضد سورية، تدحر من خلالها مصادر القوة لسورية، وتحفظ لها وضعيتها وتؤجل الوضع بالنسبة لحل مع الفلسطينيين إلي 20 سنة قادمة، فانهزام سورية العسكري يجعلها أكثر قوة استراتيجية، يستطيع من خلالها الإسرائيليون وبالقضاء علي البديل من إفشال المشروع العربي للسلام. آخرون يتحدثون عن معارك تحريكية متفق عليها بين إسرائيل وسورية مثلما حدث في حرب تشرين الاول (أكتوبر) لحفظ ماء وجه السوريين عند الدخول في مفاوضات علنية مع إسرائيل للوصول إلي سلام دائم مع إسرائيل، يضمن خروج سورية من التحالف مع إيران.
العرب يترقبون وغالب الاعتقاد لديهم أنه إذا قرر السوريون والإيرانيون الدخول في حرب مفتوحة مع إسرائيل تحمل تحقيق الأماني الوطنية والقومية تسند علي الاحتمال الأول، فإنهم جميعا سيسيرون وراءها لتحقيق المشروع الوطني العربي وللحديث بقية.
عبد الله الرافعي[email protected]