مخاض صعب للحكومة الفلسطينية
مخاض صعب للحكومة الفلسطينيةبدأت نتائج الحرب الاسرائيلية الفاشلة علي لبنان تنعكس بشكل مباشر علي تطورات الاوضاع داخل الاراضي المحتلة، وبما يصب في مصلحة الوفاق الفلسطيني الفلسطيني علي المديين القريب والبعيد.فالاعلان الذي صدر امس عن توصل السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الي اتفاق مع السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء علي تشكيل حكومة وحدة وطنية هو ابرز ثمار الهزيمة العسكرية الاسرائيلية في جنوب لبنان علي ايدي المقاومة الاسلامية بقيادة حزب الله .الادارة الامريكية التي دعمت العدوان الاسرائيلي علي لبنان ادركت انها ارتكبت خطأ كبيراً، عندما فرضت حصاراً مالياً وسياسياً علي حكومة حركة حماس المنتخبة ديمقراطياً، ادي الي تجويع الفلسطينيين ولم يؤد الي اطاحة الحركة وحكومتها من خلال تأليب الشارع الفلسطيني ضدها. والاكثر من هذا ان هذه الادارة ادركت حجم الكراهية المتنامية في الشارع العربي ضدها، مقابل تصاعد شعبية الجماعات الاسلامية المتطرفة التي ترفع راية المقاومة ضد اسرائيل، وتقاتل المشروع الاحتلالي الامريكي في العراق.فالسياسة الامريكية في الشرق الاوسط الداعمة لاسرائيل ومجازرها وحصارها للفلسطينيين، والمسببة للحرب الطائفية في العراق، احرجت الانظمة العربية المعتدلة في دول مثل مصر والسعودية والاردن، التي وقفت دائما في الخندق الامريكي، وشاركت في كل حروب امريكا في العراق وافغانستان، سواء بالدعم العسكري وفتح الاراضي للقوات الغازية. او بالدعم المالي والسياسي.هذه الانظمة المعتدلة شعرت ان هذه السياسات، وخاصة تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية، باتت تهدد استقرارها، وتهز وضعها الداخلي، وهذا ما يفسر اعلان السيد عمرو موسي امين عام جامعة الدول العربية وفاة العملية السلمية، لان امريكا سلمتها الي اسرائيل.حكومة الوحدة الوطنية اذا ما قدر لها ان تتشكل قد تكون مخرجاً للولايات المتحدة وحلفائها العرب، مثلما هي مخرج لاسرائيل نفسها، لان الحصار التجويعي بدأ يصب في خانة التطرف، ويدفع بالاوضاع الفلسطينية نحو الفوضي. وكان لافتاً ان توني بلير رئيس وزراء بريطانيا، والحليف الاوثق لواشنطن، اعرب عن استعداده للتعاون مع هذه الحكومة في حال تشكيلها. مثلما ادت زيارته للاراضي المحتلة الي اعلان ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل عن عدم ممانعته لقاء الرئيس عباس دون شروط، الامر الذي يوحي بان واشنطن قد تكون اوعزت الي السيد عباس بالمضي قدماً في جهوده لتشكيل هذه الحكومة. ويظل السؤال المطروح هو حول كيفية اخراج هذه الحكومة وتوزيع حقائبها، والبرنامج السياسي الذي ستستند اليه. فاذا كان منصب رئيس الحكومة محجوزاً للسيد هنية، فماذا عن المناصب الاخري السيادية، مثل الداخلية والخارجية والاعلام، وقيادة الاجهزة الامنية؟حركة حماس وعبر المتحدثين باسمها، قالت انها لن تتنازل عن ثوابتها السياسية، اي عدم الاعتراف باسرائيل، والتخلي عن المقاومة، بينما يلمح المقربون من السيد عباس ان البرنامج السياسي يستند الي قرارات الامم المتحدة، ومبادرات السلام العربية، ووثيقة الاسري، ما يعني حدوث هذا الاعتراف عملياً.الايام المقبلة ستجيب عن الكثير من علامات الاستفهام المطروحة حاليا في الساحة الفلسطينية.9