جهات إسرائيلية: مشاهد يوم القيامة في بيروت فيلم رعب ممكن أن تشهده حيفا

حجم الخط
0

الناصرة – “القدس العربي”: في أعقاب كارثة مرفأ بيروت تعرب أوساط إسرائيلية عن رعبها من تكرار السيناريو في ميناء حيفا بسبب وجود مستودعات مشابهة للمواد الكيماوية القابلة للانفجار، محذرة من عدم قدرة إسرائيل على مواجهة كارثة بهذا الحجم.

من جهتها قالت رئيسة بلدية حيفا عينات كليش إن الكارثة مروعة في بيروت، وإن حيفا تقدم تعازيها للبنانيين الذين فقدوا أعزاءهم، مذكرة بمساعيها من قبل انتخابها قبل عامين لنقل المصانع الخطيرة من خليج حيفا.

وتابعت: “الآن بات واضحا جدا أنه لا يكفي تقليص عدد هذه المصانع والمستودعات ولا بد من إخراجها وأنا سعيدة أن الجهات السياسية المعنية بدأت تغير مواقفها حيال هذه المخاطر. ما جرى في بيروت بطاقة صفراء وأعد بالعمل من أجل تطبيق خطة نقل المواقع الخطيرة من حيفا”.

وسارعت وزيرة البيئة الإسرائيلية غيلا غاملئيل للقول إنه يحظر إهمال حيفا بعد كارثة بيروت، معتبرة بقاء مستودعات المواد الكيماوية في منطقة خليج حيفا خطرا مهولا يهدد حياة آلاف الإسرائيليين.

وقالت في تصريحات إعلامية إن كارثة كبرى بحجم طامة بيروت من شأنها أن تقع في حيفا أيضا موضحة أنها تملك خطة خماسية لنقل المصانع والمخازن الخطيرة من خليج حيفا. وقالت إن خبراء وزارتها يتابعون انعكاسات انفجار بيروت البيئية واحتمال وصولها إلى البلاد وشددت على أنها تطلق صرخة حيفا منذ توليها حقيبة حماية البيئة في مايو/أيار الماضي.

وتابعت: “لا مجال للمقارنة بين حالة الإهمال التي ميزت تخزين المواد الكيماوية في مرفأ بيروت وبين مستودعات خليج حيفا لأن مفتشي الوزارة ووزارة الأمن يقومون بالرقابة والتفتيش ومع ذلك خطر الانفجار الخطير قائم خاصة جراء سقوط صواريخ عليها ولذا لا بد من نقل المستودعات الكيماوية من الشمال للجنوب حتى وإن كان ذلك مسيرة طويلة حتى يبقى مرفأ حيفا منطقة خضراء”.

قنبلة موقوتة

من جهته اعتبر قائد وحدة خاصة في سلاح الهندسة الجنرال في الاحتياط عاتاي شيلح، المستودعات المذكورة في حيفا قنبلة موقوتة داعيا لنقلها لصحراء النقب الواسع والخالي من السكان. موضحا في حديث لموقع “واينت” أن الحديث يدور عن “مواد كيماوية تستخدم عادة كأسمدة للزراعة لكنها قابلة للاستخدام في صنع متفجرات”. وحذر شيلح من تخزين هذه المواد الكيماوية داخل مستودعات مغلقة وقال إن بلدية حيفا حاولت قبل سنوات نقل مستودع مواد الأيمونيا الخطيرة من منطقة المرفأ لكن للأسف أغلبية المواد هذه ما زالت موجودة في منطقة خليج حيفا وتشحن بالشاحنات وهذه قنبلة موقوتة وينبغي نقلها للنقب لأن استهدافها بصواريخ خلال حرب مستقبلية هو “مسألة وقت ليس إلا”. كما قال شيلح إن جهات معادية أدركت القدرات الكامنة في خليج حيفا بسبب هذه المستودعات الكيماوية التي من شأن انفجارها أن تؤدي لأضرار أكبر من الأضرار اللاحقة ببيروت. وأكدت الباحثة رويطال غولدشميد من مركز الدراسات البيئية في حيفا أن الانفجار في لبنان يجسد الخطر الكامن في تركيز مواد خطيرة قريبا من مناطق مأهولة مكتظة ويستدعي نقلا فوريا لكل المصانع والمخازن الخطيرة. وتابعت في حديث للإذاعة العبرية العامة: “صحيح أنه قد تم تفريغ مخزن الإيمونيا في خليج حيفا لكن شاحنات كثيرة محملة بهذه المادة الكيماوية تمر يوميا داخل ميناء حيفا على مقربة من أحياء سكنية فيما يقوم مصنع للأسمدة والمتفجرات في مركز المدينة وفيه مخزن يحمل 15 طنا من الإيمونيا دون جدار عازل”.

ودعت غودلشميد حكومة الاحتلال لتطبيق خطة بـ إغلاق كل المصانع الخطيرة في خليج حيفا بشكل فوري. وأكدت هي الأخرى أن إسرائيل أيضا غير مهيأة لـ حدث كبير يوقع عددا كبيرا من الإصابات وتابعت: “لا شك أن انفجارا في حيفا كما في بيروت يوقع خمسة إلى عشرة آلاف مصاب سينال من مناعة وهيبة إسرائيل بشكل خطير”.

دمار لا يستوعبه العقل 

 وقالت رئيسة لجنة الداخلية والبيئة في الكنيست الإسرائيلي النائب ميكي حايموفيتش (أزرق- أبيض) إنها شاهدت التقارير من بيروت واستبد بها الرعب “لأن مشاهد الدمار والخراب تشبه يوم القيامة ولا يستوعبها عقل البشر”. موضحة أن على خلفية هذه المأساة لا يمكن عدم التفكير بما من شأنه أن يحدث في حيفا لأن هذه هي صورة المكان بعد كل تفجير لمواد كهذه ولذا على الحكومة إخلاء المصانع الخطيرة من مرفأ حيفا فما جرى في بيروت ناقوس خطر لنا”. وقالت أيضا إنها ستدعو لاجتماع طارئ في لجنة الداخلية والبيئة لكل الجهات المعنية لفحص جاهزية البلاد لمثل هذه الحالات الخطيرة على مستوى الوقاية والتخفيف من خطورة النتائج بحال وقع انفجار وإدارة تبعاته بنجاعة.

فيلم رعب

كما عبّر الكثير من الإسرائيليين المقيمين في منطقة خليج حيفا عن رعبهم مما جرى في بيروت ويخشون تكراره في محيطهم بسبب وجود مخازن الإيمونيا ودعوا بمنتديات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لتعلم الدرس من لبنان ونقل مكامن الخطر من الشمال لصحراء النقب. وتؤكد مديرة جمعية “مواطنون من أجل البيئة” جميلة هردل- واكييم لـ”القدس العربي” أن انفجار بيروت من الممكن جدا أن يحدث في مرفأ حيفا أو مرفأ سدود وفي كل مكان تخزن فيه مواد كيماوية قابلة للانفجار. وكشفت عن وجود 1500 مصدر خطر في خليج حيفا و800 نوع مادة خطيرة ما زالت تهدد حياة عشرات آلاف السكان القريبين من الخليج. وتابعت: “من غير المعقول أن تنتظر السلطات المعنية حتى تقع كارثة كبرى حتى يتم تطبيق توصيات جهات بيئية رسمية وأهلية حذرت منذ سنوات من كارثة محتملة وخطيرة جدا”.

طلب لعقد جلسة مستعجلة لمناقشة وضع ميناء حيفا

كما طالب النائب أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة بعقد جلسة مستعجلة في لجنة البيئة البرلمانيّة من أجل مناقشة وضع ميناء حيفا وتفريغ الميناء من المصانع والمخاطر الصحيّة والبيئيّة الناجمة عن عملها، بما في ذلك تخزين المواد الخطيرة الموجودة بالقرب من مناطق سكنيّة، والتي تهدد حياة عشرات الآلاف من سكان حيفا والمنطقة تشمل بلدات عربية مثل شفاعمرو، ابطن، طمرة وكابول ومنطقة الكريوت وغيرها. وجاء في طلب النائب أيمن عودة لعقد الجلسة: “منذ سنوات وكافة المنظمات البيئية تحذر من خطورة تخزين المواد الكيماوية الموجودة في ميناء حيفا، المستودعات المحاذية له والمصانع البتروكيميائية القريبة منه، على الحكومة إبعاد كافة هذه المصانع الخطيرة من مدينة حيفا”. كما قال عودة إنّ الانفجار المريع في مرفأ بيروت ونتائجه الدّمويّة هو ضوء أحمر بوجه كافة المؤسسات الحكومية التي تستمر في تعنتها على إبقاء المصانع الملوثة للبيئة والتي تحتوي على مواد خطرة في مدينة حيفا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية