سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ في اعقاب الموقف الذي نقله امس الامين العام لمجلس دول التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الى الرئيس اللبناني ميشال سليمان متضمنا قلقاً من مواقف لبنان الاخيرة وبعض الاطراف من الاوضاع في سورية، اصدر المجلس بياناً امس الاول حذّر فيه لبنان من عدم التزامه سياسته الرسمية النأي بالنفس حيال سورية.ودعا اللبنانيين ‘الى تفادي كل ما من شأنه تعريض امن بلدهم واستقراره للخطر’. وشدد ‘على ضرورة ان يحافظ لبنان على سياسته المعلنة ويلتزم بمواقفه الرسمية التي لها تأثيرات اقليمية ودولية تنعكس على الامن والاستقرار في المنطقة’.وهذا البيان هو الاول من نوعه لمجلس التعاون الذي لا يتدخل عادة في شؤون الدول، وان اصداره على هذا النحو يعكس مدى خطورة استمرار تورط لبنان في الازمة السورية المرشحة للمزيد من التدهور. وتخوّفت مصادر دبلوماسية من النتائج التي قد تترتب على لبنان اذا لم يتجاوب مع التحذير الخليجي لا سيما لجهة وضع اللبنانيين الموجودين في دول الخليج. حذرت دول مجلس التعاون الخليجي، في بيان اليوم، لبنان من عدم التزامه ‘سياسته الرسمية النأي بالنفس حيال سورية’، داعية اللبنانيين الى ‘تفادي كل ما من شأنه تعريض امن بلدهم واستقراره للخطر’.واوضح البيان ‘ان الامين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني الذي التقى سليمان بحضور سفراء الدول الست الاعضاء في المجلس عبّر عن التطلع الى ان يحافظ لبنان على سياسته المعلنة ويلتزم بمواقفه الرسمية التي لها تأثيرات اقليمية ودولية تنعكس على الامن والاستقرار في المنطقة’. واكد الامين العام ان ‘دول مجلس التعاون من واقع حرصها واهتمامها بلبنان وشعبه الشقيق تأمل في أن يبادر المسؤولون اللبنانيون الى تفادي كل ما من شأنه ان يعرض امن واستقرار لبنان للخطر او يؤثر على مصالح وسلامة الشعب اللبناني’.اما لبنان الرسمي فأكد على لسان الرئيس سليمان ‘ تمسك لبنان بحسن العلاقات الاخوية مع دول الخليج التي يرتبط معها بوشائج انسانية وعلاقات تاريخية مميزة’، مشيراً الى ‘حرصه على القيام بكل توجيه واجراء عملي من شأنه دفع جميع الاطراف في اتجاه الالتزام قولاً وفعلاً بإعلان بعبدا’. كذلك جدّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ‘التزام حكومة لبنان سياسة النأي بالنفس عن الوضع في سورية واستمرار مفعول هذا القرار انطلاقاً من اعلان بعبدا’.لكن المفاجأة جاءت من القاهرة عندما خرق وزير الخارجية عدنان منصور موقف لبنان الرسمي من على ابرز المنابر العربية، داعياً مجلس وزراء الخارجية العرب الذي سلّم رئاسته الى نظيره المصري الى اعادة سورية الى الجامعة العربية ورفع تعليق عضويتها. وقد أثار موقف منصور ردود فعل استنكرت هذا التناقض الفاضح بين ما يقوله رئيس الحكومة وما يعلنه وزير خارجيته.وجاء اعنف رد من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي إعتبر ‘ان دعوة وزير الخارجية الى فكّ تجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية هي الخلاصة الحقيقية للدور القبيح الذي تقارب من خلاله الحكومة اللبنانية الحوادث الدموية في سوريا’.وسأل في بيان ‘اين هي حكومة لبنان من الخطاب الذي القاه باسمها وزير الخارجية في اجتماع الجامعة العربية؟، هل نحن امام وزير يتحدث فعلاً باسم الجمهورية اللبنانية ورئيسها، باسم الحكومة ورئيسها، ام نحن امام وزير خارجية ايران؟، او في احسن تقدير امام وزير ينفذ اوامر جهة سياسية، تمسك بزمام الامر الحكومي وتفرض على لبنان، الدولة والمؤسسات والشعب، مواقف لا وظيفة لها سوى الإساءة لعلاقات لبنان وتعريض المصلحة الوطنية لمخاطر جسيمة’؟.’واشار الحريري الى ‘ ان النظام السوري وجد من ينطق باسمه على منبر الجامعة العربية، ووزير خارجية لبنان، تولى تنفيذ هذا التكليف الاسود الذي يتنافى مع ابسط قواعد التضامن العربي ويطيح كل الادعاءات المتعلقة بسياسة النأي بالنفس’.واذ رفض هذا الموقف الذي وضعه في خانة الخضوع لاوامر خارجية فحسب’، دعا القوى السياسية المؤتمنة على سلامة لبنان وعلاقاته العربية الى ‘إشهار الرفض الكامل لسياسات الحكومة العشوائية التي تطلب من كل اللبنانيين المشاركة في تغطية جرائم بشار الاسد، واللبنانيون ليسوا اجراء عند بشار الاسد او عند ايران ووكيله السياسي والعسكري في لبنان’، مؤكداً ان ‘اللبنانيين يطلبون من هذه الحكومة ان تكشف عن وجهها الحقيقي لتقول للعرب ولكل العالم انها حكومة نظام بشار الاسد و’حزب الله’ في لبنان’.واعتبر رئيس حزب ‘القوات اللبنانية’ سمير جعجع انه ‘كان الاجدر بوزير الخارجية عدنان منصور ان يحصل على موافقة حكومته قبل ان يطرح اعادة العمل بعضوية النظام السوري في الجامعة العربية في محاولة لاعادة تعويمه وتقديمه على الساحة العربية بعد كل ما حدث في سورية’.وقال في بيان ‘لا يشرّفنا ابداً كلام الوزير عدنان منصور في لقاء وزراء الخارجية العرب، وقد كان الاجدر به ان يأخذ في عين الاعتبار مشاعر الاكثرية الكبرى من اللبنانيين قبل ان يتخذ موقفاً من الثورة السورية، او اقلّه ان يحصل على موافقة حكومته قبل ان يطرح اعادة العمل بعضوية النظام السوري في الجامعة العربية في محاولة لاعادة تعويمه وتقديمه على الساحة العربية بعد كل ما حدث في سورية’.وسأل ‘هل يعلم الوزير منصور انه يعرّض لبنان واللبنانيين الى مخاطر جمّة في امنهم وارزاقهم، يمكن ان تجرّ لبنان الى عزلة عربية خانقة وعزلة دولية قاتلة؟، اين هو الالتزام بسياسة النأي بالنفس التي اقرّتها وكرّرتها هذه الحكومة الفاشلة والفاسدة، والتي يشارك فريق منها عبر مجموعاته المسلّحة في الحرب الى جانب النظام السوري، ويسمح وزير خارجيتها لنفسه ان يهين لبنان ويستهين بشعبه، ويتحوّل ناطقاً رسمياً لبشّار الاسد في المحافل العربية والدولية’؟.واضاف جعجع ‘نسأل فخامة الرئيس ودولة الرئيس عن الذي جرى، وعن وصمة العار التي وصمها هذا الوزير على جبين كل لبناني حر، ونكرّر دعوتنا الى استقالة هذه الحكومة، ونسأل من تبقّى فيها من احرار، الى متى هذا السكوت؟، الم يحن وقت الاستقالة بعد من هذه الحكومة التي فشلت وفسُدت الى حدود التهديد بإفساد سمعة لبنان في العالم عبر نأيها الكامل بنفسها عن كل واجباتها وحقوق اللبنانيين، باستثناء تغطية ارهاب النظام السوري المتمادي’؟.كذلك، رفضت الأمانة العامة لقوى ’14 آذار’ ما صدر عن ‘القائم باعمال النظام السوري في لبنان’ عدنان منصور.واعتبرت في بيان ان ‘صفة وزير الخارجية اللبنانية التي لم تكن يوماً الصفة الواقعية لطبيعة عمل منصور، بدأت تشكّل خطراً فعلياً على الدولة اللبنانية وعلى اللبنانيين ومصالحهم، خصوصاً في ضوء مواقف دول مجلس التعاون الخليجي المستنكرة لدعوات منصور’. وبدأ وفد من قوى 14 آذار جولة على سفارات دول مجلس التعاون الخليجي في بيروت، فالتقى النواب: مروان حمادة، جمال الجراح، إيلي ماروني وجوزف معلوف ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب ‘القوات اللبنانية’ بيار بو عاصي امس سفيري المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري والكويت عبد العال القناعي.ودان الوفد ‘ تنكّر البعض من القوى السياسية اللبنانية لجهود ودعم دول الخليج للبنان على مدى العقود الماضية، لذلك طلب من السفيرين عدم تحميل لبنان واللبنانيين المقيمين والعاملين في دول الخليج مسؤولية التصرفات والمواقف غير المسؤولة التي يقوم بها حزب الله ورئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون والمتمثلة بالمشاركة في القتال في سورية والتهجم على الدول التي ساندت لبنان أيام محنته وساهمت في إعادة إعمار لبنان خاصة بعد حرب تموز 2006 دون تمييز طائفي أو مذهبي’.ولم تقتصر ردات الفعل على موقف منصور على قوى الداخل بل استفزت دولاً عربية اضطرت الى الرد وكان اسرعها لرئيس حكومة قطر حمد بن جاسم الذي اوضح ‘ان القرارات العربية كانت تسعى لحل الازمة السورية سلمياً لا لايجاد بحر من الدماء والرئيس السوري هو من اوجد الدماء لانه لم يتعاون معنا لحل الازمة سلمياً’.qarqpt