مخاوف في الكونغرس من تداعيات ادارة شركة من دبي لمرافئ امريكية
مخاوف في الكونغرس من تداعيات ادارة شركة من دبي لمرافئ امريكيةواشنطن من جان لوي دوبليه:اثارت سيطرة مجموعة مقرها دبي علي شركة تدير بعض اكبر المرافئ الامريكية موجة من الاعتراضات في الولايات المتحدة حيث اعرب برلمانيون ووسائل اعلام عن مخاوفهم من تداعيات محتملة علي امن هذه الموانئ وسلامتها من الارهاب. واعرب برلمانيون امريكيون الخميس عن استيائهم من هذه الصفقة التي تضع مرافئ نيويورك ونيوجيرزي وفيلادلفيا وبالتيمور (الشمال الشرقي) وميامي (الجنوب الشرقي) ونيو اورلينز (جنوب) تحت اشراف شركة موانئ دبي العالمية (دي بي وورلد) الاماراتية.وعبرت وسائل اعلام امريكية ايضا عن الاستياء ذاته. فقد رأت صحيفة (نيويورك تايمز) في افتتاحية الخميس انها طريقة سيئة للاحتفاظ بمرافئنا .ورأت الصحيفة ان وضع ادارة بعض المرافئ في يد بلد يظهر سجلا متفاوتا في مجال مكافحة الارهاب هو خطوة في الاتجاه الخطأ .واعتمدت صحيفة (واشنطن تايمز) المحافظة اللهجة نفسها متسائلة هل فعلا نريد ان تكون مرافئنا في ايدي بلد يجند فيه اعضاء القاعدة عناصر وينتقلون فيه ويقومون بتحويل الاموال فيه؟ .ورأي الديموقراطي تشارلز شومر وهو احد عضوي مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك يجب ان نسيطر علي مجري الامور. حتي لو كانت الامارات العربية المتحدة بلدا حليفا للولايات المتحدة فان العديد من خاطفي الطائرات اتوا من الامارات العربية المتحدة في اشارة الي هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 التي خطفت خلالها طائرات استخدمت لتدمير اهداف في نيويورك وواشنطن.ووافق مساهمو الشركة البريطانية بنينسولار آند اورينتال (بي آند او)، التي كانت تستثمر هذه المرافئ حتي الان، علي عرض موانئ دبي العالمية شراء شركتهم علي ان يتم انجاز الصفقة مطلع آذار (مارس). واعطت السلطات الامريكية موافقتها ايضا عبر لجنة في الخزانة مكلفة الاشراف علي الاستثمارات الاجنبية في الولايات المتحدة ويرأسها وزير الخزانة جون سنو. لكن البرلمانيين يعتبرون ان هذه الصفقة يجب ان تكون موضع تدقيق اكبر. وقال مارك فولي وهو نائب جمهوري عن فلوريدا حيث مرفأ ميامي، ان الموافقة علي عملية البيع تمت سرا .ولا تقتصر المعارضة علي الديموقراطيين اذ ان الجمهوريين حزب الرئيس جورج بوش ينتقدون ذلك ايضا. ولم يتردد بوش في كانون الثاني (يناير) في تعيين علي رأس الشؤون البحرية الامريكية ديف سانبورن الذي كان مسؤولا عن منطقة اوروبا وامريكا اللاتينية في مجموعة موانئ دبي العالمية.لكن ذلك لم يمنع تشارلز شومر من المطالبة بان تدرس الادارة من جديد هذه الصفقة مؤكدا انها توفر كل الظروف لوقوع حادث .وكان توم كوبرن عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية اوكلاهوما (جنوب) اكثر صراحة موضحا ان تسليم مفاتيح مرافئ امريكية استراتيجية الي نظام اعترف بالطالبان ليس امر حكيما جدا في اطار مكافحتنا للارهاب. اطلب بالحاح من الوزير سنو ان يدرس مجددا هذه الصفقة التي قد تؤثر سلبا علي امننا القومي .ومقابل المخاوف التي عبر عنها البرلمانيون الامريكيون قلل مسؤولون ورجال اعمال من الاخطار المتوقعة من سيطرة الاشركة الاماراتية علي بي آند او.فقد قال مسؤول من وزارة الامن الداخلي الامريكية انه في حين لا يمكن تجاهل القضايا الامنية المحتملة لهذه السيطرة الا أنه ليس هناك دولة لم يوجد ارهابيون او مشكلات أخري داخل حدودها وسيكون من الصعب للغاية العمل اقتصاديا في هذا العالم اذا قلنا اننا لن نعمل مع من يأتون من دول شهدت عبور أموال (لتمويل عمليات ارهابية) أو ما الي ذلك .وتجاهل عدد من المحللين ومسؤولي الموانئ مخــاوف المشرعين. وقال نيل ديفيدسون محلل الموانئ في شركة دروري لاستشارات النقل البحري في لندن هذا يبدو بدرجة كبيرة كرد فعل غير منطقي وانفعالي ويفتقر لاي تفهم حقيقي لكيفية ادارة الموانئ علي الارض .وقال بروكس رويستر المدير التنفيذي لميناء بالتيمور هناك رجال أعمال. وهم ليسوا هنا لزرع الارهاب في بلادنا بل لتحقيق الربح من استثماراتهم .ويبلغ حجم التجارة الذي يمر عبر الموانئ الامريكية ملياري طن سنويا لكن خمسة بالمئة فقط من الحاويات التي تدخل الولايات المتحدة يجري فحصها لدي الوصول. ولم تعلق موانئ دبي حتي الان علي الانتقادات التي وجهها المشرعون الامريكيون للصفقة، مكتفية بالترحيب بموافقة مساهمي بي آند او علي صفقة الشراء التي ستصبح نتيجتها احدي كبري شركات ادارة المرافئ في العالم. وتنهي صفقة الاستحواذ 165 عاما من السيطرة البريطانية علي شركة بي آند او التي أنشئت في ذروة قوة الاساطيل البحرية البريطانية وتمنح دبي السيطرة علي موانئ بي آند او المنتشرة في ست قارات. وسبق ان اشترت موانئ دبي العالمية قبل عام شركة سي اس اكس ورلد ترمينالز معززة بذلك وجودها في آسيا واستراليا والمانيا وفنزويلا خصوصا.وبشرائها 29 مرفأ حاويات من بي آند او ستصبح المجموعة التي مقرها دبي بين اكبر ثلاث شركات في هذا المجال من حيث حجم الحركة مع سلطة مرفأ سنغافورة (بي اس ايه) وايه بي ام ترمينالز الدنماركية.4